


عدد المقالات 283
في ما أظن –وبعض الظن جزم- أن الدنيا لن تقعد قريباً بعد أن قامت لاقتراحَي الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، بتشريع التساوي في الميراث بين الذكور والإناث، وبالسماح للمرأة التونسية بالزواج من أجنبي غير مسلم؛ فقد بلغ الأمر بكاتب مصري في صحيفة الوفد إلى الدعوة لعزل النظام التونسي وإلى مواجهته بالسلاح أسوة بالخليفة الراشد أبي بكر الصديق في حربه ضد المرتدين.. وقبله زمجر الأزهر، ثم بعده أئمة جامع الزيتونة، وكثيرون لم يرق لهم كثيراً أو قليلاً مقترح الباجي قائد السبسي، ورأوا فيه خروجاً بواحاً عن النص الديني المقدس لوضوح آيات الميراث. غير أن المصفّقين للمقترح ليسوا أقل من الثائرين عليه –في تونس على الأقل- حيث حظيت المرأة منذ سنة 1956 بمجلة الأحوال الشخصية أول قانون في بلد إسلامي يساوي بينها وبين الرجل في أمور كثيرة، ويجرّم تعدد الزوجات عبر قراءة فقهية أخرى، كما يفرض الطلاق أمام المحاكم المدنية، وهي أمور لا تزال تثير جدلاً يخبو ويشتعل بحسب الظروف السياسية للبلاد. كذلك الأمر اليوم، فإن مقترح التساوي في الميراث وزواج المرأة بغير المسلم لم يشذ عن قاعدة إقحامه في السياسة، بدءاً من مطلِقه الرئيس الباجي «الذي أراد بذلك إهانة حليفه في الحكم حركة النهضة وزعيمها الشيخ راشد الغنوشي» -كما يعتقد الرئيس السابق المنصف المرزوقي- مروراً بمن يرى أن الرئيس «العاقد عزمه على الترشح لولاية رئاسية ثانية قد افتتح حملته الانتخابية قبل سنتين ونصف من موعدها بمغازلة للمرأة التونسية»، وهو الذي لا ينفك عن المفاخرة بأن مليون امرأة صوّتن له في انتخابات 2014.. وصولاً إلى عديد الشخصيات والأحزاب والمنظمات المسيّسة التي ترى في الأمر فرصة للانقضاض على أساطين النظام الحالي لإضعافهم أمام الناخبين، ولسد الطريق أمام استمرار حكمهم بواسطة الركوب على الحدث «الديني». و في الواقع، فإن حكّام تونس من الحبيب بورقيبة إلى زين العابدين بن علي إلى الباجي قائد السبسي، لم يفعلوا سوى مجاراة الصيرورة التاريخية للمجتمع التونسي، وخصوصية تاريخية المرأة فيه على وجه التحديد، من عليسة مؤسسة قرطاج، إلى الكاهنة البربرية التي قاومت الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان ثم حرقت الأرض قبل أن يدخلها حسان بن النعمان.. إلى أروى الحميرية القيروانية زوجة الخليفة المنصور وأم الخليفة المهدي التي اشترطت على زوجها المنصور حين كان ملاحَقاً من الدولة الأموية «ألا يتزوّج غيرها، وألا يتخذ السرايا معها»، وصولاً إلى الطالبة خولة الرشيدي التي تصدّت لداعشي حاول استبدال راية «الدولة الإسلامية» بعلم تونس فوق كلية الآداب في 2012، وجميعهن ينحدرن من طينة النساء العنيدات اللاتي أقمن ملكاً وأسقطن ملكاً، وطبعن الحياة الاجتماعية فارضات عليها تطوراً طبيعياً في تونس منذ الأزل. لذلك، فسواء أخطأ الرئيس الباجي أم أصاب، بلغ مراده أم جلس دونه، فإن ما يحق به وصف الحالة اليوم هو مقولة «التدافع الاجتماعي» التي اخترعها الشيخ راشد الغنوشي في 2012.
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...