


عدد المقالات 248
الطموح قوة عاتية تكمن داخل الإنسان، وتكسبه القدرة على بذل مجهود أكبر، كي يُحقق غاياته، فلا وصول لهدف دون حافز، ولا حافز إلا بالطموح. لغة الطموح هو الارتفاع حيث يُقال: طَمُحَ بصر الشخص، أي ارتفع إلى أعلى، وكل ما هو مرتفع فهو طامح، واصطلاحًا هو الهدف الذي يريد الشخص القيام بتحقيقه خلال حياته على جميع الأصعدة، حيث يقوم من خلاله بإنجاز أعماله اليومية وتحقيق أهدافه الإستراتيجية، ويختلف الطموح من شخص لآخر من حيث الأهداف والضغوطات والصعوبات التي قد يواجهها المرء. الطموح متعدد الأنواع، فهناك الطموح الاجتماعي ويتعلق بالجماعات والشعوب، فالشعوب المتقدمة تختلف في طموحاتها عن الشعوب الفقيرة، كما أنّ الطموح الاجتماعي قد يشير إلى طموح فئة معينة أو جيل معين من النّاس داخل المجتمع الواحد. والطموح الفردي يتعلق بشخص معين فقط، ويختلف حسب العمر، أو المجال، فهناك من لديه طموح اقتصادي، وآخر لديه طموح سياسي أو مهني، أو رياضي أو نفسي أو غيره يسعى لتحقيقه. والشخص الطموح يتميز عن غيره من الناس، فهو يتحدى المصاعب من أجل الوصول إلى المستوى الذي يطمح إليه، ولا يقبل بالواقع ويرى دومًا أن هناك ما يمكن أن يصل إليه، ولا يجعل كلمة الحظ أو الظروف تؤثر على طبيعة حياته، وينظر بعين التفاؤل إلى الحياة، فهو يؤمن بالكفاح والاعتماد على النّفس وتحمّل المسؤوليات. الطموح جسر النجاح، والطموح اللامحدود يقود إلى تحقيق أهداف أخرى أكثر إبداعًا وتجددًا، فيزرع داخل الإنسان الابتكار والإبداع والتجدد والتطلع إلى كل ما هو جديد في العلم والحياة. الطموح الصادق يبدأ من داخل الإنسان أي بعد التعرُّف على النفس، وتحديد الأهداف المناسبة، وفهم الدوافع والقِيَم، والمشاعر الشخصية، ويُمكن تحديد الدوافع بالتأمُّل الذاتي، والإجابة عن الأسئلة العميقة. ويمنح الطموح الإنسان قوة وشجاعة كبيرتين لتخطي العقبات خلال تحقيق أهدافه، فهو يبني مشاعر القوة والحيوية والحماس، والمثابرة وعدم الخوف من الفشل، وتزيده العقبات قوة وإصرارًا. الإنسان الطامح يشعر دائمًا بالإنجاز ويسعى إلى تطوير الذات وتعلم الجديد، ويمتلك روح التحدي المستمر، وعدم الانجراف وراء المثبطات، وتنمية قوة الإصرار والعزيمة، ورفع سقف التوقعات عاليًا، ووضع أسوأ السيناريوهات بالحسبان، والابتعاد الجذري عن التقليد والسعي الدؤوب للإبداع والتميز. الطموح يساهم في تطوير الذات ويُحقق الاستقرار المالي، ويبني أخلاقيات العمل الجيد، ويعطي معنى للحياة، ويحدد اتجاه الخطوة المقبلة، ويجلب السعادة والرضا العقلي ما يعني التحرر من مشاعر الضياع التي تؤدي في نهاية الطريق إلى الاكتئاب، ويبني الشجاعة لدى الشخص لمواجهة التحديات. يؤدي الطموح في نهاية الأمر إلى النجاح الحقيقي، تتويجًا لرحلة التصميم والعزيمة والعمل الجاد. والإنسان العاقل يجنح إلى معالي الأمور ويعمل على تغيير حاله إلى ما هو أسمى وأنفع، فكلما احتل مرتبة نظر إلى ما فوقها، في غير ركون إلى الدنيا. وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على طلب المعالي، فقال: «إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها». كما حث على أعلى درجات الطموح حين قال: «الجنةُ مائةُ درجة، ما بين كلِّ درجتَينِ كما بين السماءِ والأرضِ، والفردوسُ أعلى الجنةِ، وأوسطُها، وفوقَه عرشُ الرَّحمنِ، ومنها يتفجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ، فإذا سألتُمُ اللهَ فاسألوه الفِرْدَوسَ». معالي الأمور وعِرَة المسالك محفوفة بالمكاره، فكما قال أبو تمام: لا تحسبن المجد تمرًا أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا @najat.bint.ali
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...
يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...
لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...