alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 311

الجنوبيون قادمون..

18 أبريل 2013 , 12:00ص

يا أبناء الجنوب اتحدوا.. فالعالم يختل توازنه لصالحكم.. والنهضة باتت بين أيديكم.. ومؤشرات التنمية البشرية المتقدّمة تهجر موطنها شمالاً، وتزحف باتجاهكم جنوباً للمرة الأولى منذ 150 عاماً، تلقفوا دعوتي المتواضعة لكم بثقة, ولا تجتهدوا في تحليل انتماءاتي والبحث ما وراء كتاباتي.. فلستُ من المبشّرين بتحقيق نبوءة كارل ماركس التي تعدُ بالاشتراكية كتطور حتمي للبشرية وفق المنطق الجدلي وبأدوات ثورية، كما أني لم أكن يوماً من دعاة الرأسمالية، وملحقاتها من ليبرالية ونيوليبرالية. يُقال إنني مواطنة جنوبية، أنتمي إلى عالم الجنوب في الولادة الجغرافية، أو ما اصطلح على تسميته بالعالم الثالث في القواميس الاستعمارية، والعالم النامي في الوثائق الأممية. حالي كحال ملايين الجنوبيين الذين يلهثون يومياً لسدّ فجوة تاريخية مرهقة أبعدتنا قرونا عن الدول «الغنيّة»، حتى ارتبط النبضُ بمقياس المؤشرات الحيوية الواردة سنوياً في التقارير الإنمائية. وآخرها ما رقصت على وقعه نبضات القلب الجنوبية، وهو تقرير التنمية البشرية لعام 2013 المعنون بـ «نهضة الجنوب.. تقدّم بشري في عالم متنوّع»، إذ أعلنَ فيه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن «تطوّرٍ يمثل تغيّرًا جذريًا في ميزان القوة الاقتصادية العالمية وفي رسم ملامح التنمية البشرية حول العالم»، حيث إنه -وحسب التوقّعات- بحلول عام 2020 سيبلغ مجموع الإنتاج لثلاثة بلدان نامية وهي: البرازيل، والصين والهند، مجموع الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا، وإيطاليا، وفرنسا، وكندا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية. أما المصدر الرئيسي لهذا النمو فهو الشراكات الجديدة في التجارة والتكنولوجيا بين بلدان الجنوب، والتي اقتنصت فرصة توقف النمو في الشمال خلال الأزمة المالية 2008-2009. «نهضة الجنوب» حلمٌ طال انتظاره في كوابيس الجنوبيين وغفواتهم، في صلواتهم كما في خلواتهم.. لقد آن الأوان لإعادة القليل من التوازن السياسي والاقتصادي إلى نظام عالمي بات أشبه بهيكل قديم، يسعى مستعمروه إلى ترميمه وتجميله برخام عصري هشّ يتساقط يومياً على رؤوس الشعوب، ما بات يستدعي التنازل عن «العنجهية» والاعتراف بأن المعايير ذات الهوى الشمالي لم تعد تواكب الواقع الاقتصادي الجديد, ولم تعد تُنصف الواقع الجيوسياسي. لم يعد شكل الحكم السياسي هو الأولوية. فالصين جمهورية شيوعية يحكمها حزب واحد متهم بـ «الديكتاتورية»، والبرازيل جمهورية فيدرالية يرشقها البعض بـ «الفساد» و «التسلط»، فيما تجمع الهند في نظامها الدستوري بين الجمهورية والاشتراكية والعلمانية والديمقراطية. تعددت الأنظمة و «الجنوب» واحد. تنوعت أشكال الحكم والنهضة الجنوبية واحدة, نهضة قوامها استثمارات وإنجازات متواصلة في التنمية البشرية والاقتصادية، وشروط استدامتها -بحسب التقرير- التقدّم في مجالات أربعة: المساواة بين الجنسين، وتمكين المواطنين من المشاركة، ومواجهة الضغوط البيئية، ومعالجة التغيرات الديمغرافية. أما نتائجها فاقتصادات قوية مؤثرة، ونفوذ سياسي لقطب جنوبي جديد يلوح في الأُفق، يحشدُ له أهل الشمال ما استطاعوا من قوّة لمعركة من نوع جديد, سلاحها التنمية البشرية, وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...

كيف تُعيد أمريكا هندسةَ النظام الدولي؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...