


عدد المقالات 59
الحمد لله العزيز المتكبر ذي الجلال، والصلاة والسلام على نبينا محمد المتواضع ذي الهيبة والجمال، وعلى جميع الصحابة والآل. وبعد: يقول ربنا سبحانه: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، إن شهر رمضان شهر صيام، والصيام عن الأكل والشرب والشهوة أمر مطلوب، لكن للصيام أبعادا أخرى، وغايات أسمى، ففي الحديث يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري. وفي الحديث إشارة إلى أن الصوم يقتضي أيضاً صوم باقي الجوارح عن كل ما هو حرام مما يخدش الصوم ويذهب بأجره كاملاً أو ينقصه، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «(رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع) رواه ابن ماجه. ومن الزور الذي لا يصوم عنه كثيرون ممن يحرصون على ترك الطعام والشراب والشهوة فقط خلق الكبر، فإذا لم يصم القلب عن الأخلاق الذميمة المحرمة كان حظ صاحبه من الصيام الجوع. وإذا كان الصائم يصوم من أجل الدار الآخرة بالجوع والعطش ولا يصوم عن التكبر على خلق الله فهو يرجو الآخرة من غير طريقها، يقول ربنا سبحانه: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾، جاءت هذه الآية بعد ذكر قصة قارون الذي تكبر وبغى على المومنين من قوم موسى، فخسف الله به وبداره الأرض، ثم أخبر سبحانه أن الدار الآخرة الباقية أعدها سبحانه للذين ليس عندهم إرادة العلو في الأرض، ولا إرادة الفساد، والعلو: التكبر عن الحق وعلى الخلق، والطغيان في الأعمال، والفساد: ضد الصلاح، وهو كل فعل مذموم في الشريعة. فإذا كان مجرد إرادة التكبر والعلو سببا في الحرمان في الدار الآخرة فكيف بممارسة الكبر والفساد فعلياً، يقول الفضيل بن عياض رحمه الله عندما قرأ هذه الآية: «ذهبت الأماني هاهنا، أي أماني الذين يزعمون أنه لا يضر مع الإيمان شيء». وفي الحديث القدسي: (يقول الله سبحانه: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، من ينازعني واحدا منهما، ألقيته في جهنم) رواه ابن ماجه. والكبر من الأمراض القلبية الخفية، التي تتسرب إلى القلب فيتشربها بسبب النعمة في الغالب، من حصول العبد على مال أو منصب أو وجاهة ونحو ذلك من علم أو قوة بدنية أو جمال مظهر هذه أسباب الكبر التي ذكرها بعض العلماء، وهذا الخلق الذميم يتناقض مع الغاية الرمضانية الحسنة، وهي تحقيق التقوى، لأن الله تعالى لما أخبرنا بأن الدار الآخرة للقوم الذين ليس من شيمهم التكبر والإفساد في الأرض قال إثر ذلك: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، ولفظ العاقبة صفة للدار الآخرة في الأصل، ولكن عوملت معاملة الاسم لكثرة استعمالها في الإشارة إلى الآخرة، والمراد بها هنا الدار الآخرة المذكورة أولاً، فليس للمتكبرين فيها نصيب، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال صلى الله عليه وسلم: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ» رواه مسلم. وبطر الحق: دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا، وغمط الناس احتقارهم. وبهذا الحديث يتبين لنا أن للكبر أثراً يظهر من خلال سلوك المتكبر، ولا علاقة للكبر باللباس الجميل والمركب الجيد، والمنزل الفخم، والمظهر الحسن، وإنما الكبر صفة قلبية تدل عليه آثاره في سلوك المتكبر. والصيام عن هذه الصفة يقتضي الاتصاف بنقيضها وهو التواضع، خلق الأنبياء والصالحين، ومن تواضع لله رفعه.
الحمد لله الذي قرن البر بتوحيده، وجعله فرضاً على عبيده، والصلاة والسلام على من بعثه الله لبناء صرح الأخلاق وتشييده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من عمل على نشر الدين وتوطيده. وبعد: فنظراً...
الحمد لله على جزيل عطائه، ووفرة آلائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله وصحبه والتباعين لهم بإحسان ما عبد الله عابد واستعد للقائه. وبعد: فإن مما يُلْحظ في المجتمعات الإسلامية بل وكل مكان...
الحمد لله الذي قسَّم الآداب والأرزاق، وبعث نبيه محمداً بمكارم الأخلاق، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما ظهرت الآيات في الأنفس والآفاق. وبعد: فإن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في قيمه...
الحمد لله الذي منح الإنسان عقلاً وكلّفه، وميزه به عن مخلوقاته وشرفه، والصلاة والسلام على من خصه بخاتم النبوة وأتحفه، وعلى آله وصحبه الذين وعوا ما أبان عنه لسانه فعرّفه، وعلى التابعين لهم بإحسان ما...
الحمد لله الذي أمر بتقواه، ووفق من يشاء من عباده إلى هُداه، والصلاة والسلام على نبينا محمد رسوله ومصطفاه، وعلى آله وصحبه ومن جعل عمله في رضاه. وبعد: فإن للعبادة مطلقاً غايات متعددة، منها ما...
الحمد لله على نعمائه وآلائه، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير مرسل من أمنائه، وعلى آله وصحبه ومن كان من أتباعه وأوليائه. وبعد: فإن الإنسان متميز عن مخلوقات الله بكثير من المميزات، أبرزها العقل والنطق،...
الحمد لله الذي اصطفى من عباده من يدعو إليه، وآتى الحكمة منهم من أخلص في مقامه لديه، والصلاة والسلام على نبينا محمد أحكم من دعا إليه، وعلى آله وصحبه والتابعين ما قام العابدون لربهم بين...
الحمد لله الذي أنزل القرآن للهداية، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أولي النصر والحماية، وعلى التابعين لهم بإحسان بلا حصر ولا نهاية. وبعد: فلما كانت الغاية من خلق الخلق تحقيق العبودية للباري،...
الحمد لله، مقلب القلوب ومغير الأحوال، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الصحب والآل، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم العرض والسؤال. أما بعد: فقد وردت في القرآن آية عظيمة، تبعث الهمم، وتنبه الغافل،...
الحمد لله الذي أسعد قلوب أوليائه، وأثلج بالعبادة صدور أصفيائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لسنته المخلصين في ولائه. وبعد: فيقول ربنا الكريم: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ...
الحمد لله الذي أنزل القرآن عربياً قولاً ثقيلاً، وجعله هادياً إليه وحبلاً متيناً وأقوم قيلاً، والصلاة والسلام على من رتل الوحي ترتيلاً، وتهجد به تعبداً وتبتيلاً، وعلى صحبه الذين تدبروه وعملوا به فكانوا أهدى سبيلاً،...
الحمد لله المتصف بالبقاء، المتفضل بجزيل العطاء، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، وعلى التابعين ما دامت الأرض والسماء. وبعد: فيقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، ويقول سبحانه: ﴿فَمَنْ...