


عدد المقالات 283
فضل مهم من نجاح الباجي قائد السبسي في الانتخابات الرئاسية التونسية عائد إلى وعده بإرجاع هيبة الدولة... إلا أن هذه الهيبة الموعودة كانت بعيدة المنال في أول احتفالية رسمية يشهدها القصر الرئاسي في عهده... قد لا يكون الرئيس شخصيا مسؤولا عن ذلك الهرج والمرج الذي ساد قصر قرطاج يوم الاحتفال بالذكرى الرابعة للثورة، لكنه مسؤول بالضرورة وبالتبعية عن تصنيف مساعديه المقربين للشهداء بين شهداء درجة أولى ينالهم التوسيم ويجلس ذويهم في الصفوف الأمامية، وبين شهداء درجة ثانية، يلقى بأهاليهم عشوائيا في الصفوف الخلفية، فيشتمون «الحقرة» بأنوفهم ويطلقون لحناجرهم العنان تشويشا وعويلا على ذلك التصنيف الظالم، والذي قرر لهم أن يكونوا مجرد ديكور في احتفالية مرتجلة. هناك أخذ ورد حول قضية الشهداء والجرحى في تونس، بل هناك من لا يعتقد أن جميعهم -على الأقل- يستحق شرف الصفة الماجدة. باعتبار أن يوم وليل 14 جانفي 2011 شهد أيضاً قنص لصوص المغازات الكبرى والبيوت الفارغة، لكن السلطات الرسمية كانت دائما تخجل أو تخشى أو ربما تعجز عن التصنيف الفعلي لمن قضوا في تلك الأحداث. وهو ما يشرح إلى حد ما حالة الإهمال التي عانوا منها أثناء حكم «الترويكا»، ثم بدرجة ما، ما حدث لهم يوم دعوتهم إلى القصر للاحتفاء بهم يوم 14 جانفي الماضي، ففي السياسة أيضاً هناك اللاوعي الذي يتوارثه الحكام عن بعضهم، والذي يقرر أحيانا ما يعجز عنه «العقل الواعي»، مع أن بعض الظن إثم! وراء غضب أهالي الشهداء والجرحى يومها، نبت ما يشبه بصيص خيبة أمل لدى الشارع العريض الذي لم يفتقد وصول هيبة الدولة في الموعد المحدد فقط. وإنما خشي بالأخص على الأمل الجنيني الذي اترع به نجاح الباجي قائد السبسي وحزبه «نداء تونس» نفوس أغلبية التونسيين، في المساواة و «العيشة الفل» ما دام أسلوب تفكير أعضائه تميز بالتمييز العشوائي، فقد يمتد سوء تنظيم احتفالية إلى سوء تدبير شؤون الدولة، على قاعدة أن من يسرق بيضة يسرق بقرة، خاصة أن التونسيين رأوا بأم أعينهم كيف أن دهر السنوات الثلاث الماضية لم ينفع معه أي عقار رغم أن المرضى لم يكونوا كارهين للشفاء، لكن إدمان نفوسهم على المرض جعلهم في خانة المدمنين المزمنين! بصيص خيبة الأمل، يملك أساسا آخر غير ما حدث في القصر الرئاسي، وهو مرور ما يقل عن شهرين بقليل عن إعلان نتائج الانتخابات التشريعية من دون أن يظهر رأس الحكومة من رحم تلك الانتخابات، في حين أن حزب «نداء تونس» الفائز فيها كان يقول إن لديه من الكفاءات ما يمكن أن يكون به أربع حكومات! فإذا بتلك المقولة المفاخرة أصبحت محل تندر في بلد استهلك كل مخزونه المادي والنفسي على مدى السنوات الأربع الماضية، وأصبح اليوم فيه بثقل سنة، في حين ما زالت الطبقة السياسية تناقش في جنس ملائكة الحكومة المقبلة وتمضغ العشب على مهل! صحيح أن نفحة من الأمل هبت وأحيت الضحكة على الوجوه التونسية، فأشرقت بعد كآبة، لكن ليس بالحب وحده يحيا الإنسان، والحب الذي لا يتعهده المحبوب يذوي ويذوب، وهو التحدي الكبير الذي يواجهه الرئيس وحزبه الفائز والمؤلفة قلوبهم من حوله، فإذا كان اختراع التوافق -الذي سمعت من يقول إنه اختراع تونسي- أمرا جيدا وإتقانا لإدارة المرحلة، فلا بأس من فضيلة السرعة مع الإتقان، فقد كان الرئيس الأسبق بن علي ووزراؤه متقنين لعملهم، بدليل العودة إليهم في الملمات... لكنهم أهملوا فضيلة السرعة وأمعنوا في البطء، وكانوا أيضاً يمضعون العشب على مهل. حتى ركب الشارع راحلتهم وأنزلهم منها ثم صب فيها بنزينا جعلها هائجة إلى اليوم، تبحث عن توازنها بين هيبة الدولة وبين هبة شعب الدولة، فهناك في الفضاء «خلايا نائمة» وأخرى نشطة، وهناك على الرصيف المقابل ينتظر «حراك شعب المواطنين»!. ? faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...