alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

شكراً على الغياب...

17 مايو 2015 , 01:43ص

آخر حرق لتونس تم في القرن السابع الميلادي على يد «الكاهنة». الملكة البربرية التي اختلف المؤرخون القدامی وما زال المحللون الجدد يختلفون في توصيفها إن كانت بطلة قومية وهي تتصدى لغزو الدولة الأموية أم أنها «ناقصة عقل ودين» تسببت في مأساة تاريخية... ولنفس السبب تقريبا يقوم جدل حاد في تونس هذه الأيام بسبب جملة جرت على لسان الرئيس السابق المنصف المرزوقي: «سنتخلص منكم حتى ولو أدى الأمر إلى حرق البلاد»!. المرزوقي كان يتوجه بكلامه إلى من يسميهم رجال «الثورة المضادة» التي ركنته جانبا في انتخابات شهد العالم بأنها كانت كاملة الأوصاف الديمقراطية.. وأنذر أيضا بأنه إذا فشل الثوار السلميون في إحداث التغيير المنشود فإن جيلا جديدا من الثوار سيظهر وسينصب لهؤلاء المشانق!. ومنذ ذلك اليوم والقيامة قائمة حول الرجل الذي أصبح البعض ينادون بسحب الجنسية التونسية منه.. ويدعو البعض الآخر إلى محاسبته «بكل حزم». فيما يظن آخرون أنه المنقذ من الضلال. قد لا يضير المنصف المرزوقي شيء من ذلك. فعائلته تحمل الجنسية الفرنسية، كما أنها ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها عن نصب المشانق. ولا عن كرهه الشديد لكل ما سبقه وهو القائل عندما وصل إلى قصر قرطاج «وجدنا كل شيء خرابا.. خرابا.. خرابا».. كما كان أجاب عن سؤال للشهيد محمد البراهمي (الذي اغتيل في عهده) حول مدى علمه بتسرب أسلحة إلى الأراضي التونسية... بأن ليس له (للبراهمي) أن يقلق من الأمر لأن ذلك السلاح يتم تخزينه لتوجيهه إلى رموز العهد السابق! وإلى الآن لم ينف المرزوقي تلك الرواية التي أصبحت متداولة جدا. في الديمقراطيات الناشئة لك أن تقول أي شيء يعن لك. وهي في ذلك شديدة الشبه بـ «الديكتاتوريات الناشئة»... تماما كما تشبيه من صعد للحكم -بفضل الانتخابات- نفسه بـ «الخليفة السادس»!.. أي أن الواقع السياسي يعلن بكل وضوح حربا حقيقية في تونس بين من يريدها دولة مدنية تسير بخطوات محسوبة نحو الديمقراطية.. وبين من يريدها أرض خلافة. وأيضا من يريدها أرضا محروقة... إلا أن جميعهم يمتشقون رمح الديمقراطية ويعدون الشعب بالحرية! وبين هذا وذاك يذوي الغرام الشعبي بالسياسة وبالسياسيين. ويعود «حراك شعب الرياضيين» إلى صدارة الاهتمامات الوطنية لتحتدم المواجهات حول مدى وجاهة قرارات وزارة الداخلية بأن تدور هذه المباراة من دون حضور الجمهور. والأخرى بتذاكر محدودة العدد... ولأن العبقرية وليدة البؤس والشقاء فقد وجد بعض جمهور الملاعب الرياضية المحروم من دخولها ضالته في تأثيث مدرجات «البلاتوهات» التلفزية مقابل 30 دينارا (15 دولارا) للشخص الواحد.. إلا أن لعنة الإضرابات أصابت هؤلاء بالعدوى أيضا. فأضرب الجمهور عن حضور برنامج «شكرا على الحضور» مثلا لعدم تسديد مستحقاتهم المالية. وهو أمر أدخل الفرحة على كثيرين شكروا ذلك الجمهور على الغياب... وتمنوا من شغاف قلوبهم أن يطال الإضراب ضيوف «البرامج الحوارية» أيضا. علهم يريحون الناس أولا. ويرتاحون ثانيا من إطلاق الوعود بـ «تونس خضراء» تارة. ومن الوعيد بتونس المحروقة تارة أخرى! ❍ faisalba2002@yahoo.com

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...