


عدد المقالات 283
«يا سعد من باع داره ومن المال حصل نصيبه.. وفي البحر ركب صغاره واسكندرية هي القريبه.. ولا قعادك في بر تونس كل يوم تسمع غريبه»... يبدو أن هذا المثل الشعبي العتيق يجد طريقه إلى الواقع التونسي الغريب اليوم. مع أن ناظم الكلام لم يكن يعرف أن حال إسكندرية مصر يضارع في السوء حال تونس! «سب وثلب يومي في رجالات الدولة». وهؤلاء على رؤوسهم الطير.. «تحليل للخمر وللبغاء من طرف المفكرين». «الحزب الحاكم والفائز في الانتخابات التشريعية والرئاسية ينشطر إلى نصفين. وأقذع النعوت على التلفزات بين الجانبين». «جناحا العدالة (القضاة والمحامون) يدخلان في صراع كسر عظم بلا أدنى احترام لزييهما». «الدينار التونسي يهوي إلى القاع مقابل العملات الأجنبية». «نجمان إعلاميان يودعان السجن بتهمة التحيل وانتحال صفة الرئيس». «تلاميذ بلا امتحانات وإضرابات الأساتذة تكسر ظهر الوزير». «رجل أعمال مثير للجدل يصفع الرئاسة والداخلية ويتهمهما علنا بالابتزاز».. و «مائة مشاركة في (جهاد النكاح) تمزقت أرحامهن ويفترشن الطريق الآن».. عدا اكتشافات مخازن السلاح الواحد تلو الآخر ومنع منطقة «دبا» السياحية بسلطنة عمان على التونسيين والسوريين... فهل ما زال الأسوأ؟! هذه حصيلة مستعجلة لأخبار أسبوع واحد في تونس.. وما خفي كان أعظم... خبر يغطي خبرا والشعب في خبر كان. لا يعرف ما الصحيح وما الخاطئ فيما يتناقله... شعب لم يعد يعرف نفسه حتى عندما يدقق النظر في المرآة.! أزمة أخلاق وهوية. أم سيرك و «لعب عيال» بأعواد الثقاب جنب براميل البارود؟ هو ذلك كله معجون بعضه ببعض... وإلا فما معنى أن يصل العجز المالي للدولة التونسية 14 مليار دينار (حوالي 7 مليارات دولار). وأن يتسول مسؤولو المالية الفتات على أعتاب الخارج، في حين يقول مسؤولو الجمارك وحدهم أن 6 مليارات دينار هي مقدار الحد الأدنى لمحاضر الصلح الجمركية خلال 6 أشهر فقط؟! الثابت والأكيد أن النخبة السياسية التونسية فشلت إلى حد الآن في اقتناص الفرصة التاريخية من أجل بناء وطن جديد من الأوكسجين الصافي بعد 14 جانفي 2014... والثابت أن جل اللاعبين على مسرح السيرك التونسي اليوم إلى زوال؛ ولذلك انزوى آخر الرجال المحترمين. ونأوا بأنفسهم عن تخميرة حفلة «الزار». ولم يعودوا يغادروا منازلهم وقطعوا هواتفهم عن واقع أقرب إلى المسرح العبثي. قلت إن التونسيين لم يعودوا قادرين على التعرف إلى أنفسهم أمام المرآة. وفي القول بعض المبالغة...في البال أيضاً الباحث الاجتماعي الجامعي المنصف وناس وكتابه القيم «الشخصية التونسية» محاولا فهم أبعادها السيكولوجية والثقافية والاجتماعية.. لينتهي إلى الخلاصات الصادمة والتي مؤداها أن «الشخصية التونسية فهلوية تسلقية (متحيلة) تعيد إنتاج نفسها.. في مختلف المراحل»... وأن السلوك الشائع لدى التونسي هو الفردانية بـ «تغليب الاختيار الفردي عند كل مشكلة» والتي سماها «استراتيجية الخلاص الفردي».. المحسوبية مثلا صارخا.. وعزا ذلك إلى عدة عوامل منها «ضعف ثقافة المؤسسة وغياب الديمقراطية وعدم تغليب روح الحل الجماعي». المنصف وناس تحدث أيضاً عن ضعف مسألة قداسة الجهد... وعن عمل مروجي الإشاعات على توفير المعلومة -الخاطئة أو الصائبة- وكلها سلوكيات تمس جوهر النظام الاجتماعي والقيمي في المجتمع. فتنحره نحرا.! قديما قيل «آفة الأخبار رواتها».. وحديثا تبدو الصورة في قمة تجليها تونسيا... ديمقراطية وحرية تعبير؟ نعم... لكن بلغ السيل الزبى مع تسيد «الرويبضة» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة)، قيل وما الرويبضة يا رسول الله؟. قال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة»... وذلك بالضبط معنى: «يا سعد من باع داره ومن المال حصل نصيبه.. وفي البحر ركب صغاره واسكندرية هي القريبه.». ولا قعادك في بر تونس كل يوم تسمع غريبه»... في انتظار قيام الدولة! ❍ faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...