alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير 16 فبراير 2026
جائزة قطر للتميّز العلمي.. صناعة الإنسان بوصفها مشروع دولة
رأي العرب 15 فبراير 2026
زيارة أخوية مثمرة
د. محمد السعدي 16 فبراير 2026
33 عاما بين القطري والياباني!
رأي العرب 17 فبراير 2026
«أشغال».. ومشاريع البنية التحتية

بين الفقراء والأغنياء الجدد..

15 فبراير 2015 , 02:16ص

بعيداً عن السياسة، وقد بدأ بندولها يستقر في تونس رغم مناكفات ما بعد الهزيمة وعسر الهضم الديمقراطي، هناك تلبك معوي حقيقي في قاع المجتمع، أي لدى أولئك الذين لا يتمتعون برواتب حزبية ولا بحراسات خاصة لكي يطلعوا على شاشات التلفزيون يبيعون الماء في حارة السقائين! هناك مشكل خاص مع البصل والفلفل والطماطم. ناهيك عن الإجاص ولحم الجاموس الذي لم يعد كثيرون يستطيعون إليه سبيلا. لذلك، قد يعالجك عتاة المحللين –من غير الراضين عن نتائج الانتخابات خاصة- بأن الثورة لم تكتمل وبأن «ثورة الحفاة الجياع» قادمة على مهل.. وهؤلاء ليسوا بمخطئين دائماً. فبحسب دراسة حديثة أصدرها مركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بالتعاون مع الجامعة التونسية، فإن نسبة الفقراء ارتفعت بـ%30 خلال السنوات الأربع الأخيرة (أي سنوات الربيع التونسي بلا زيادة وبلا نقصان)، وأطلقت ذات الدراسة التي شملت 5300 عائلة تونسية من مختلف جهات البلاد على هؤلاء نعت «الفقراء الجدد». وقد عددتهم بمليوني شخص. من جهتها قالت المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك إن القدرة الشرائية للمواطن قد تدهورت خلال السنوات الأربع الأخيرة بـ%40، وهي أرقام مرعبة، لكنها أنتجت النكتة الساخرة ومنها دعوة رواد المواقع الاجتماعية للتحقيق فوراً مع الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي حول كيفية إدارته للدولة طيلة 23 سنة من دون أن يصل كيلوجرام الفلفل إلى خمسة دينارات كما هو اليوم (حوالي ثلاثة دولارات)! نكات تشي بالواقع الاقتصادي الصعب الذي يخنق التونسيين، وينتج بدوره واقعاً اجتماعياً جديداً فيه الكثير من التمرد العام على العائلة ومنها على قوانين المرور، وعلى السلطة وحتى على الحياة ما دام المهتمون بالظاهرة سجلوا معدل 17 انتحاراً في الشهر الواحد في بلاد أشعلها انتحار شخص واحد حرقاً ذات ديسمبر 2010! تلك هي التحديات الحقيقية التي تواجه الحكومة الائتلافية الجديدة والتي كان أقصى ما يمكن أن يفعله رئيسها الحبيب الصيد في مستهل أيامه الأولى، هو أن يزور عائلة معوزة مات عائلها «نجم التشرد» ويدعى «حمة حمة» بسبب الفقر رغم أنه في ربيع الطفولة. وقد عرفه التونسيون من خلال دوره كفتى متشرد في مسلسل تلفزيوني رمضاني، إلا أن «حمة حمة» انتهى إلى الموت بدل أن يصبح نجماً مرفهاً؛ لأنه لم يكن يملك ثمن دواء السكري. دور تمثيلي يحاكي واقعه ويشهد عن واقع آلاف البؤساء من أمثاله، ولأنه انتقل إلى الرفيق الأعلى وأفل نجمه فقد أصبح النجم غداة وفاته. رئيس الوزراء الذي أذن بحزمة مساعدات لعائلته المعدمة من دون أن يقول شيئاً حول من يشبهون «حمة حمة» الذين يموتون في صمت إعلامي لأن مخرجاً لم يصادف طريقهم ولأنهم لم يخطروا على بنات أفكار كاتب سيناريو حاذق! أكاد أسمع رئيس الوزراء الصامت الحبيب الصيد يقول في سره وخلف جلدة وجهه المتخشبة «لو كان الفقر رجلا لقتلته»، لكنه مع ذلك يظل أرق قلباً –أو هكذا يظهر- من الرئيس الباجي قائد السبسي الذي مر على مكوثه في القصر الرئاسي شهران ونيف، ولم يدعُ إليه تلك المرأة المسنة التي أبكته على شاشة التلفاز أثناء حملته الانتخابية وهي تعدد له الأشهر التي قضتها دون أن تذوق طعم اللحم. ولا أرسل لها سلة من العظام أو من أحشاء ذبيحة! ولنفترض أنه فعل من دون مَنِّ ولا أذى، فكم يجب أن يفعل ذلك من مرة في اليوم مع مليوني فقير وفقيرة، كثير منهم انتخبوه ليشموا رائحة اللحم من بعيد؟! بدون لف أو دوران، يعيش أغلب التونسيين اليوم على الأمل، لكن أحداً لا يعلم إلى أي حد يمكن للجرعة السيكولوجية الديمقراطية أن تربط على بطونهم، وفي خط موازٍ ما زالت الحكومة لا تقول شيئاً حول الأمر، إلا أن وسائل الإعلام الشبعانة حرية تناولت فضيحة الفرع السويسري للبنك البريطاني الشهير وقالت إن الحصة التونسية في الفضيحة تناهز 256 شخصاً يمتلكون حسابات سرية بمبلغ يتجاوز الـ500 مليون دولار! وفي الجنوب التونسي حيث يعتمل غضب غير مفهوم بدقة، يتحدثون أيضاً عن أنفاق مملوءة بالأوراق النقدية تخرج منها الأموال بالمصاعد الكهربائية لتذهب إلى أي مكان إلا للتنمية الاقتصادية، وبين فكي كماشة «الفقراء الجدد» و «الأغنياء الجدد» تجد الحكومة الائتلافية، والديمقراطية والكرامة والحرية، وكل الشعارات اليمينية واليسارية نفسها في أوضاع شبه انتحارية! ? faisalba2002@yahoo.com

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...