alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

بين 10 و11 يتواصل الجدل..

14 مايو 2017 , 01:16ص

اضطر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى ما ليس منه بد، واستنجد بالجيش لحماية مواقع إنتاج البترول والفوسفات في تونس، من الذين يعتقدون أن تونس تسبح فوق بحر من البترول، لكن الحكومات المتعاقبة عليها كانت تضن على الشعب بريعه. عدا ذلك، كانت كلمة الرئيس السبسي «طاحونة الشيء المعتاد» كما توقعت بالحرف قبل أسبوع في هذا المقام، ولم يكن في الخطاب ما يبهر السامعين عدا رؤية الرجل التسعيني واقفاً وهو غاضب لما يقارب الساعة من الزمان، أمر حسده عليه الأربعينيون! الثابت أن إطلالة الباجي قائد السبسي لم تغير شيئاً مرئياً بين يومي 10 و11 مايو سوى تواليهما وراء بعضهما، في حين أن مستشاره السياسي طلع على التلفزيون ليبشر التونسيين بأن يوم 11 مايو لن يكون شبيهاً بيوم 10 مايو «موعد كلمة الرئيس»! فالأيام ظلت تمر متشابهة في ثقلها على التونسيين المنهكين بـ «عراك الديكة» على شاشات التلفزيونات وبمتطلبات الحياة المتعسرة، بل زاد الجدل والضجيج حول المواضيع التي تشق صف التونسيين شقوقاً عديدة، رغم أنهم لا يتجاوزون 11 مليون نسمة، أي ما يؤثث حارة في الصين -والكلام للرئيس- عندما استشهد بما حضره من محادثة بين الزعيم الحبيب بورقيبة والرئيس الصيني «شوان لاي» الذي نظر إلى ساعته وقال: «في هذه الدقيقة زاد عدد الصينيين مائة ألف»، في إشارة منه إلى أن قلة عدد القوم مدعاة لوحدتهم وليس لتشققاتهم! ففي «طاحونة الشيء المعتاد» اعتاد الرئيس الباجي قائد السبسي ترديد ما صادف حياته الطويلة والمكتنزة بالطرائف والمواقف، بل إن كثيراً من ناخبيه أحبوا فيه ذلك الراوي المفوّه، لكنه -والرأي عندي- أسال من بين أصابعه التسعينية فرصة كبرى للنزول بمنسوب الضجيج السياسي في تونس إلى النصف على الأقل، عندما لم يكبل معارضيه الشرسين بـ «كلبشاتهم»، أي بإدراك أرفع نقطة في جبل الديمقراطية المباشرة وقرار العودة إلى الشارع عبر الاستفتاء العام، وليس كما يدعون بالنزول إلى الشارع لإحداث الفوضى. هناك نقطتان هيكليتان في أزمة الحكم التونسي اليوم، تتلخصان في النظام السياسي الهجين للبلاد «شبه رئاسي شبه برلماني» ثم في ملف المصالحة الوطنية، وهما النقطتان اللتان تقسمان تونس إلى خطين متوازيين لا يلتقيان أبداً، وكان يمكن للرئيس التونسي أن يعالج الصداع الشعبي عبر اللجوء إلى أكثر أشكال الديمقراطية المباشرة تعبيراً عن إرادة الشعب، وهو الاستفتاء العام الذي بدأ يحسم في أكثر المواضيع جدلاً بين الناس في العالم المتحضر، منذ سنة 1831 عندما اعتمدته سويسرا لأول مرة في التاريخ، ثم جرى به حسم الأمور السياسية العويصة في جهات الأرض الأربع، لكن الباجي قائد السبسي مر بجانبه وهو أشد العارفين بمقولة سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- «إذا أراد الله بقوم سوءاً ألزمهم الجدل ومنعهم من العمل».

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...