


عدد المقالات 439
في الدوحة، المدينة التي عُرفت بأنها واحة للأمن والسلام وملاذ للباحثين عن الاستقرار، تعقد قمة عربية إسلامية طارئة بعد أن تعرضت قطر لعدوان إسرائيلي غاشم. إنّها دولة لم تبدأ حربًا قط، ولم تُشعل فتيل نزاع يومًا، لكنها اليوم وجدت نفسها في قلب الاستهداف، وكأن صناعة السلام أصبحت تهمة، والاعتدال صار هدفًا مشروعًا للقوة الغاشمة التي لا تعترف بعهود ولا تحترم مواثيق ولا تلتزم باتفاقيات.
لقد كانت اللحظة فارقة، ونقطة تحوّل في مسار الأمة. طرحت أسئلة وجودية: هل يكفي أن نكون مسالمين لنشعر بالأمان؟ وهل يكفي رصيد الحوار والوساطة كي تُصان السيادة؟ لقد أثبت الاعتداء أن النوايا الصافية وحدها لا تحمي، وأن الاعتدال أيضا يحتاج قوة رادعة قد يُقابَل باستباحة الحقوق والاستخفاف بالقانون الدولي.
من هنا جاء انعقاد القمة ليحمل رسالة أعمق من بيانات التنديد: إن استهداف قطر ليس حادثة معزولة، بل تهديد مباشر للأمة جمعاء، وناقوس خطر يطرق أبواب كل عاصمة. ولذلك، فإن المطلوب ليس مجرد اجتماع طارئ، بل موقف تاريخي يرفض العدوان، ويدعو إلى الوحدة، ويؤسس لآلية ردع تمنع تكرار الانتهاكات.
الدوحة اليوم تعيد توجيه بوصلة العرب والمسلمين: من بغداد العباسية التي أنارت الدنيا ببيت الحكمة، إلى القاهرة التي قادت الأمة في وجه العدوان الثلاثي، وصولًا إلى قطر التي ترفع راية الوعي ليسبق الفعل، والفعل ليجنب الندم.
إنّها لحظة مسؤولية كبرى، ستشكّل مستقبل العلاقات العربية والإسلامية، وتفرض إعادة تعريف حدود التعاملات الدولية. المطلوب تحالف دبلوماسي عربي- إسلامي متماسك، يستند إلى دعم من الدول الصديقة التي تفرّق بين الحق والباطل. وهنا تبرز قطر ليس كمضيفٍ للقمة فقط، بل كقائدٍ يطرح رؤية أساسها الاحترام والالتزام، ورسالته واضحة: السيادة لا تحميها الجدران المسلحة وحدها، بل الإرادة الجماعية المبنية على الوعي والعقل والتضامن والإجراءات الواقعية.
ومع المحنة تأتي المنحة، وها نحن نعول على القمة اليوم، لتكون فرصة لتأكيد أن الأمة قادرة على صياغة مستقبل مختلف، إذا أرادت أن تكتب التاريخ بيدها، لا بأقلام الآخرين.
@maryamhamadi
حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...
منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...
في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...
مقال يستحق القراءة كتبته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني بعنوان «يُبا»، مستعيدة فيه سيرة والدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من خلال قيمه الإنسانية، ومنهجه في...
إن الثناء الصادق الذي يخرج من القلوب ليس مجاملةً تُقال في ساعة الفقد، وإنما شهادةٌ على حياةٍ امتلأت بالعطاء، وأثرٍ بقي بعد رحيل صاحبه. وحين يجتمع الناس على الدعاء لرجل، ويستحضرون إنجازاته قبل اسمه، فإنهم...
يشيع بين الناس اعتقادٌ راسخ بأن الإنسان قادر على تغيير الآخرين. فقد يعتقد الأب أنه غيّر ابنه، أو يرى المعلم أنه صنع شخصية تلميذه، ويظن المدير أو المصلح الاجتماعي أنه غيّر من حوله. غير أن...