alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

متاهة «ماتريوشكا» التونسية..!

12 فبراير 2017 , 06:09ص

هناك مشكلة حقيقية وجدية في السياسة التونسية.. ملخصها الشك الكبير والمتبادل بين أنصار فريقي الحكم «نداء تونس» أو ما بقي منه و «النهضة». ومن بين ما كانت الجدات تمتع به الأحفاد من قصص تكتظ بالحكمة أن خالة راعي أغنام بدت سعيدة جدا عندما وافق على رعي شياهها. فكانت لا تنفك تردد مفاخرة «سعدي بولد أختي سارح لي بلاش (فلوس)، في حين كان هو يقول في سره سعدي بخالتي باش تَغْنيني». التشابه بين هذا الأثر الشعبي وبين الأثر السياسي لما أصبح يعرف بـ «توافق الشيخين» موجود ولا يحتاج إلى عناد كثير. غير أن أحدا لم يشق على قلبيهما لقياس منسوب قناعة أي منهما بما يفعله مع الآخر تحت مسمى «إكراهات السياسة»، لكن الثابت والأكيد أنهما يكابدان ويعانيان مع قواعدهما نتيجة خيارهما ذات 15 أغسطس من سنة 2013 في باريس. وهو التاريخ الذي انعرج بهما وبمزاج التونسيين السياسي أيضا. ومن سوء الحظ أن انفلق حزب قائد السبسي، وبعد أن كان يزعم قدرته على قيادة أربع دول انشطر إلى أربعة فرق، فيما غلا مرجل «النهضة» بلا انفجار إلى الآن بسبب «توافق باريس» أيضاً والانضباط المعدني. لا أحد في الدنيا يكره التوافق، إلا أن الشيخين أعيتهما الحيلة في ترويج حسن لما اتفقا عليه رأسا لرأس.. ومنذ يومها، وبعد أكثر من ثلاث سنوات على «التوافق التاريخي» لم ينزل أحد من فريقيهما لعموم الناس محاولا شرح ما حدث.. لعجز فكري أكيد.. وأيضاً لانفلاق عجلات محمل أحدهما في الطريق ولتكلس في طبيعة اتباع الشريك الجديد. على مدى حكمي بورقيبة وبن علي (زهاء الـ55 سنة) كانت خاصة الخاصة السياسية تسمى بـ «الديوان السياسي» للحزب. تجتمع وتتخذ القرارات ليلا، ثم في اليوم الموالي تنطلق سيارات كبار رجال الحزب نحو جهات تونس الأربع شرحا للقرار المتخذ في الاجتماع المضيق لـ «الديوان السياسي». وكان المسؤولون الحزبيون يحرثون الأرض شحذا للهمم واستقطابا للأنصار في القرار أيا كان... ويا للمفارقة.. فلاشيء من ذلك حدث في أخطر وأهم قرار عرفه تاريخ تونس الحديث! لا شيء بالكاد سوى إطلالات إعلامية للشيخين يحاولان عبرها التسويق لقرارهما بالتوافق.. فردود أفعال منفلتة من هنا وهناك.. في تونس مشكلة حقيقية وجدية سببها الحزبان المتوافقان على حكم التوافق كـ «أنموذج فالت من الجحيم العربي»، لكن السيقان لا تمشي بنفس نسق الرأسين.. في تونس سرعتان في نفس العربة، وعطب وشيك لمحول السرعة. لقد كان التوافق بين «العلمانيين» و «الإسلاميين» فكرة عبقرية، لكنها ظلت بلا مقومات وجود حقيقي على الأرض. فاستمرت الصراعات في إنتاج صراعات فرعية تماما كأشهر متاهات غابية في العالم.. وأقربها إلى واقع الحال متاهة الدمية الروسية الشهيرة «ماتريوشكا»!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...