


عدد المقالات 100
الإنجازات المنشودة لإعلامنا العربي في تغطية أحداث منطقتنا في العقد الأخير على الأقل بات يُلزم التحرر من عقدة «الدونية» تجاه الإعلام «العالمي» لاسيَّما ما يتعلق بالاعتماد عليه بصفة «المتلقي الساكن» في تغطية الأحداث خارج حدودنا. واستيراد ما ينتج عنه من تقييمات وتوصيفات ومصطلحات تُصفى كالعادة في منخل الثوابت والمصالح الوطنية لبلاد كل من هذا الإعلام الأجنبي. وهذا قد لا يعني بالضرورة توافقا مع مصالحنا نحن بني العرب. أحدث مثل على ذلك يتجسد فيما كان يُردده الكثير من إعلامنا نقلا عن مثيله «العالمي» من وصفٍ بالاعتدال والتطرف لكل من المرشحين الرئيسين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في صربيا على أهميتها بالنسبة لسير الأحداث في منطقة البلقان المتقلبة. على أن التعمق في الحدث قد يعطي صورة مغايرة. بعد تفكك يوغسلافيا إلى عدة دول وما صاحبه من حروب عرقية ودينية وطائفية، ومشاريع تجزئة ثم فدرلة فدمقرطة مبرمجة لاختيار نخب موالاة منتقاة وفق نظام الانتخاب على أساس «القوائم المغلقة»، كان يُفترض نقل هذه التجربة إلى الوطن العربي تطبيقا لمشروع «الشرق الأوسط الجديد». لكن لم يتبق لهذا المزيد من الوقت مع بداية نهوض روسيا بعودة النظام الأمني للحكم متجسدا ببوتين. ما دفع إلى التدخل العسكري المباشر في العراق الذي اُختير لثقله في منطقته. ولكونه اُعتبر الأكثر تهيؤا وتناسبا لهذا المشروع. لكن التدخل المباشر في حالة العراق وما واجهه من مقاومة والإسراع في تنفيذ المراحل المشار إليها في حالة يوغسلافيا قبل نضوجها المتتالي في هذا البلد كان السبب الرئيس لإفشال هذا المشروع حتى الآن على الأقل. في البلقان التركيز كان على صربيا لثقلها ولإمكانية توجيه أحداث المنطقة من خلالها. ذلك بعد إزاحة نظام ميلوشافيتش «الذي حُوكم أقطابه بتهم الإجرام الحربي» في ثورة قادتها ما تُعرف بقوى التكتل الديمقراطي التي حكمت البلاد بزعامة رئيس الجمهورية بورس تاديتش بتوجه للتكامل في الاتحاد الأوروبي وتجاوز مرحلة الحروب الماضية وتحسين العلاقات مع دول الجوار. على أن الرصيد الثوري لهذا التكتل تآكل مع الوقت بسبب تضعضع الأوضاع الاقتصادية والمعاشية وعودة تنامي المشاعر القومية نظرا لما يُعتبر إخفاقا في معالجة مسألة كوسوفو بعد إعلان هذا الإقليم الاستقلال. ما اضطره لتحالف مع الحزب الاشتراكي للرئيس الراحل ميلوشافيتش للاحتفاظ بالسلطة في السنوات الأربع الماضية. وبالتالي الحفاظ على مسيرة التوجه نحو التكامل الأوروبي تحت رعاية القوى المعارضة للنفوذ الروسي في المنطقة. هذه المعادلة يمكن أن تتكرر الآن على خلفية حصيلة الانتخابات البرلمانية الشهر الماضي. لكن الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة أقلقت هذه القوى بعض الشيء بعد أن أسفرت عن خسارة الرئيس الحالي بورس تاديتش مقابل تومسلاف نيكوليتش زعيم الحزب التقدمي الصربي الذي لا يزال يحسب على القوى القومية رغم أنه كان قد انشق عن الحزب الراديكالي الصربي. إدراكا منه على ما يبدو لثقل إرث هذا الحزب الذي يُحاكم زعيمه فويسلاف شيشل في المحكمة الدولية بتهم إجرام حربي تتعلق بأنشطة الحزب في الحرب الماضية في كل من كرواتيا والبوسنة. علما أن برامج هذا الحزب والقوى القومية عموما تدعو إلى توحيد جميع الصرب في كل الدول المجاورة في دولة واحدة. وإلى تعزيز العلاقة مع الحليف التقليدي روسيا ومعارضة الانضمام إلى الحلف الأطلسي. وهذا ما يُخشى أوروبيا إعادة تفعيله بانتخاب نيكوليتش رئيسا جديدا لصربيا. لهذا تتكثف الجهود والرعاية الدولية لإعادة إنتاج الأغلبية البرلمانية السابقة حتى بالتحالف مع حزب ميلوشتفيتش «المتهم بالإجرام الحربي». بما يُتيح لرئيس الجمهورية الخاسر تاديتش تولي رئاسة الحكومة. وبالتالي إعادة التوازن لهرم السلطة الذي اختل بانتخاب نيكوليتش رئيسا للجمهورية. على مستوى دول الجوار ساد التحفظ والترقب المواقف الرسمية لكل من كرواتيا والبوسنة فيما أعرب زعماء مسلمي البوسنة وفي كوسوفو عن القلق بشأن العلاقات المستقبلية مع صربيا. نيكوليتش نفسه صرح أنه غير نادم على أنشطته السابقة إبان الحرب، لكنه طمأن بأنه سيحترم وحدة البوسنة. وحسب تقييم المفتي معمر زوكرليتش الذي خاض هو الآخر بنفسه في مفارقة المنافسة على رئاسة صربيا، فإن تومسلاف نيكوليتش قد تفوق على الرئيس الحالي تاديتش بفارق أصوات المسلمين من إقليم السنجق في صربيا. التوقعات تشير إلى أن تحول نيكوليتش عن الحزب الدرايكالي وتأسيسه لحزب خاص به ينم عن تطور في التفكير بما يتناسب وظروف المرحلة. ذلك أنه لم يعد يصر على مواقف الراديكالي في معارضة التوجهات الأوروبية. ما يُرجح احتمال الإبقاء على النهج الرسمي لسابقه فيما يتعلق بالتكامل الأوروبي والمعارضة الساكنة لكل من استقلال كوسوفو وللانضمام للأطلسي مقابل سعي أكبر لتعزيز التعاون مع روسيا. علما أن نيكوليتش وفي أحاديث لي سابقة معه كان يدعو أيضا إلى توسيع التوازن في علاقات بلاده الخارجية بما يشمل تعزيز العلاقات مع الدول العربية والإسلامية، وكان كنائب لزعيم الحزب الراديكالي مؤيدا للقضايا العربية، فهل سيبقى كذلك مع ما يُعرف عنه من رصانة التفكير والموقف؟ مع أن هذا يتطلب بالطبع جهدا رسميا في المقابل من الدول العربية، على الأقل لتحريك العلاقات الجامدة منذ حرب البلقان الأخيرة، بما قد يساهم في تعزيز السلام وإصلاح ذات البين بين شعوب هذه المنطقة الصديقة في معظمها للعرب بمن فيهم المسلمون.
الحقيقة التي لا تقبل النكران هي أن أغلب من يحملون السلاح اليوم في العراق ما كان لهم أن يتخندقوا في ثورتهم الدفاعية لو لم يكن هناك ظلم وإنتهاكات للكرامة والحقوق، أو لو كان هناك على...
مختصر مفيد، التحالف الدولي مع الاستبداد العربي سيقوي الإرهاب بدل أن يكافحه، لأن هذا الاستبداد ببساطة هو منبع الظلم المولد للإرهاب وإن التنظيمات أياً كانت نواياها وتسمياتها ليست إلا المصب، مبدئياً لا حل لأي معادلة...
أن تتحالف دول عربية تحت فتاوى علمائها ضد»الإرهاب» فهذا شأنها، لكن سيحسب عليهم أمام الله والأمة تعمد عدم تمييزهم ذلك عن الثورة والثوار ضد الظلم الصفوي في العراق وسوريا السابقون لكل المسميات التي روج لها....
لو كانوا صادقي النية بعهد جديد في العراق لبدؤوه بإصدار اعتذار في برلمانهم عما أجمعوا عليه ككتل ونواب من تهميش وظلم طال من يعتبرونهم في دستورهم مكونا أساسيا، ليؤسسوا بذلك لآليات قانونية وسياسية وأمنية وغيرها...
الثورات تفشل عندما تنحرف عن الهدف المحدد لانطلاقها، على خلاف الدول التي يمكنها تغيير أهدافها وفقا لمصالحها، ثوار العشائر في العراق واعون لهذه الحقيقة، وهم ماضون بثورتهم نحو هدفها المحدد منذ بدايتها وهو مكافحة ظلم...
ما كان مقروءا وواضحا أقر به مستشار كل سفراء احتال العراق في حديث لفضائية عربية مؤخرا قال فيه: إن كل ما جرى ويجري في العراق بعد الاحتال كان وفقا ما سموه (سياسة ال80%). ما يعني...
لا تكذبوا، فالاحتلال هو سبب الطائفية والإرهاب والقتل والتهجير في العراق. مسيحيو العراق لا علاقة لهم بالاحتلال، مع ذلك كانوا من أكبر ضحاياه. فمنذ بدايته جرى تهجيرهم من البصرة وميسان وبغداد من قبل المليشيات الصفوية...
إن كــان أهلنا المصريون يــرضــون أن يكون إفطارهم مضرجا بدماء أشقائهم العراقيين فهنيئا لهم لكن ليُسجل التاريخ أنها نهاية الأخوة والمصير المشترك بــين الشعبين وإلا كيف يمكن تفسير سكوتهم مواطنين وساسة وكتاب ومثقفين وغيرهم على...
الأوطان باقية والدول تتداول. هكذا بقي العراق واسمه خالدا منذ الأزل، وانقضت دول، ودول تعاقبت على الحكم فيه ظلما أو عدلا، وستنقضي أُخر. وهكذا أيضا لا خوف على العراق من انهيار أو تقسيم ولا هم...
لم ولن تبالي إيران ومراجعها بالعالم ولا بـ «حكمة واعتدال» قادة العرب وكبارهم في زج كل قواها العسكرية والبشرية الإرهابية والتكفيرية والإجرامية في استباحة العراق وسوريا ولبنان والقادم من أرض العرب، فيما الانبطاح الرسمي العربي...
الديمقراطية هي المبرر الوحيد الذي تعكزت عليه الإدارة الحالية بعد سحب قواتها لدعم السلطات الوريثة للاحتلال في العراق، لكن عندما يقر الرئيس الذي تعهد بإنهاء الاحتلال في تصريح لـ «سي أن أن» بقوله (أن تضحيات...
الانهيار السريع لقوات أعدها الاحتلال لترثه في العراق برعاية إيرانية شكل صدمة للاحتلال وإيران على حد سواء؛ حيث شل من جهة الأساس الذي بناه الاحتلال لسياسة الإدارة الحالية في توجهها لاعتماد إيران حارسا لمصالحها في...