


عدد المقالات 65
لعل أبرز نتائج قمة حركة عدم الانحياز التي انعقدت في طهران مؤخرا هو أن النظام أكد للعالم أنه يعتنق عقيدة التحريف ويضيق بالآخر. في تاريخ الدبلوماسية الحديث وربما القديم أيضاً، لم تجرؤ أي دولة على تحريف كلمات الرؤساء والوزراء. وحتى في أميركا وهي «الشيطان الأكبر» يستمع الجمهور هناك لخطب أحمدي نجاد الطويلة جدا دون تحريف ولا تأويل. يلعن الإمبريالية والهيمنة ويكيل لواشنطن ما هي أهل له من بذيء القول. لكن إيران لم تجد غضاضة في تحريف الكلم عن مواضيعه، فالرئيس المصري الذي وبخ النظام السوري وطالبه بالرحيل بدا للشعب الإيراني ناقما على البحرين ومصرا على حماية الأسد من السقوط! إنها فضيحة من العيار الثقيل، ورسالة بأن النظام ما زال يعيش في حقب ما قبل ثورة المعلومات ويحتقر وعي العالم. إن دولة تحرف خطب رؤساء الدول ليست خليقة بأن تستضيف قمة تضم أكبر تجمع على مستوى العالم. تُعرّي الترجمة المزورة لخطاب الرئيس المصري العديد من ممارسات النظام من جهة، وتعكس من جهة أخرى أن جهوده لتبوء مكانة مرموقة في العالم حكم عليها سلفا بالفشل. يعني تحريف كلمة الرئيس أن النظام في طهران يلغي الشعب بشكل كامل، فليس من حق الإيرانيين أن يسمعوا أي رأي مغاير لما يراه النظام. وما دام النظام يناصر الرئيس السوري ويناصب العداء للبحرين فعلى الشعب أن لا يطلع على أي وجهة نظر أخرى حتى لو كانت تخص رئيس دولة محورية في الشرق الأوسط. إنه منطق: ما أريكم إلا ما أرى.. ومنتهى الاستخفاف والازدراء. كذلك، تؤكد الترجمة المحرفة أن إيران تسعى فعلا لزعزعة الاستقرار في العديد من الدول العربية وبالذات مملكة البحرين. لطالما دعونا لإنصاف إيران وعدم اتهامها بتوتير البحرين والتبشير في المغرب. لكن طهران لا يمكنها أن تدفع ببراءتها بعد اليوم. أيضا تؤكد الواقعة أن تشكيك العالم في مصداقية طهران له ما يبرره. ومن شأن الترجمة المزورة أن تشلّ مساعي طهران لتفادي العزلة والحصار. نحن شعوب العالم الثالث نكذب تلقائيا كل ما يصدر عن الغربيين لأنهم في الحقيقة عودونا على الكذب، إلا أن ما تؤكده القوى العالمية من عمل إيران على امتلاك سلاح نووي لم يعد بعد الآن مجرد ذريعة لقتل الطموح الإيراني في إحراز التقدم العلمي. النظام في طهران يفتقر للمصداقية إذن، فلا يمكن لدولة تحرف كلمة رئيس دولة أخرى أن تكون شفافة وصادقة في الحديث عن برامج التسلح. ومن المؤكد أن الزعماء الذين حضروا القمة سيتعاملون بحذر بالغ مع دبلوماسية طهران في المستقبل. إن فبركة خطاب الرئيس المصري ستحد من قدرة حكام إيران على تسويق أنفسهم في العالم الثالث كنظام يحارب غطرسة الغرب. بيد أن الأهم هو أن الرئيس المصري الذي تقدم خطوة نحو التطبيع مع طهران سيتراجع عشرين خطوة إلى الوراء. لقد بعث مرسي برسائل طمأنة لإيران وعبّر عن عزمه التعاون معها بعد ساعات من انتخابه رئيسا لمصر، لكن تحريف كلامه بما يسيء لخلفيته الثورية ويورطه مع دولة شقيقة هي البحرين كفيل بأن يقنعه بإرجاء الانفتاح على طهران. ربما يحصل تطور في العلاقة بين الجانبين لكنه سيكون محدودا فقد مسّ الضر الرئيس نفسه. من المستبعد أن يطمئن الرئيس المصري لتعاون استراتيجي مع نظام يجاهر بانتهاك القيم الكونية ويتعمد إهانة الضيوف. لا تهمني الشماتة بالنظام الإيراني، لكن نتيجة قمة الانحياز يمكن اختصارها في أن طهران خاطبت العالم بالقول: نحن نكذب في العلن كما نكذب في السر.
حكومة رجب طيب أردوغان فوضها البرلمان التركي بأغلبية كبيرة لتحريك الجيش «للدفاع عن نفسه ضد الهجمات الموجهة إلى بلدنا من قبل مجموعات إرهابية في سوريا والعراق». والبرلمان البريطاني أذن لديفيد كاميرون في شن غارات جوية...
رغبة مختلف الفاعلين الدوليين والإقليميين في الاستفادة من التنظيمات المسلحة في سوريا والعراق كانت وراء نموها وتعاظم قوتها.. عول عليها الغرب في إيجاد ذريعة لمواصلة تكريس نفوذه بالمنطقة ورعى النظام السوري نشأتها لاستثمارها سياسيا في...
عندما سألت وزير خارجية البرازيل السابق سيلسو أموريوم قبل ثلاثة أعوام عما إذا كان نظراؤه العرب قد سعوا للاستفادة من تجربة بلاده الديمقراطية ونجاحها في الفصل بين السلطات والتخلص من إرث الاستبداد، أجاب بأن أياً...
قبل كل شيء، نستنكر قتل الأميركيين في بنغازي ومهاجمة سفاراتهم في معظم دول العالم الإسلامي. ولأعبّر بشكل قاطع عن معارضة هذه الأحداث، عدت لمعجم الإدانة بالجامعة العربية لأستعير منه كل مفردات الشجب والاستنكار والاستبشاع. حرية...
عندما بحثت عن الزواج من أقلية الروهينجا المسلمة المضطهدة، بدا الشيخ «جوجل» عاجزا حتى عن العثور على حالة واحدة رغم علمه بتفاصيل يوميات هذه الأقلية في مخيمات اللجوء، وما تتعرض له من اضطهاد وتشريد على...
في مقابلة أجرتها معه رويترز الأسبوع الماضي، أكد الرئيس المصري أن بلاده تعمل على خلق توازن في علاقاتها الإقليمية والدولية ولن تكون طرفا في أي مشكلة أو نزاع. يؤكد الرئيس بهذا التصريح أنه لا يزال...
عبور الخط الأحمر يعني احتمال وجود تهديد لأمن إسرائيل، بينما طحن عشرات الآلاف من السوريين بالأسلحة الثقيلة وصب الجحيم على رؤوسهم ممارسة داخل الخط الأخضر. هذا منطق الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي بدا مؤخرا حازما...
لعل أكثر الناس تفاؤلا لم يتوقع أن يستعجل الرئيس المصري خوض المعركة ضد العسكر -أحرى عن طردهم- من المشهد السياسي في غضون شهر من إمساكه بمقاليد الأمور. قرارات الرئيس إذن كذّبت نبوءات المراقبين بأن طنطاوي...
لم يعد وارداً الحديث عن بقاء الأسد سيداً على السوريين، فالوضع الميداني والسياسي هناك يؤكد أنه يلفظ نفسه الأخير.. يبلي الجيش الحر بلاء حسناً في حلب ويغزو دمشق المرة والمرتين في اليوم الواحد.. وفي دمشق...
يبدو أن الإيرانيين بصدد تفجير ثورة ثانية، بعد أن تأكد لملايين المهمشين والمحرومين أن الثورة الإسلامية لم تثمر سوى عن تعميق الفوارق الطبقية وسيطرة رجال الدين على السلطة والمال. تمتلك إيران ثالث أكبر احتياطي للنفط...
في أكتوبر من عام 2003 قصفت إسرائيل منطقة على بعد 15 كيلومترا من دمشق، وفي يونيو 2006 أخذت أربع طائرات إسرائيلية نزهة فوق قصر الرئيس الأسد في مدينة اللاذقية، كان ذلك في وضح النهار، وفي...
قد تكون مطالبة الجامعة العربية بأن تكون في مقام الاتحاد الأوروبي طموحا غير واقعي، لأن الفرق بين العرب والأوروبيين كبير جدا من حيث الوعي الشعبي والتقدم السياسي والمستوى الاقتصادي أيضا. لكن أن تكون الجامعة أقل...