alsharq

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة

عدد المقالات 40

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 سبتمبر 2026
حين يعيد الفن صياغة السردية الأوروبية
عبده الأسمري 26 سبتمبر 2026
التفاصيل الإنسانية والأدب الواقعي

أفول عصر المعونات الأمريكية

06 أغسطس 2026 , 12:30ص

بينما هيمنت الحرب ضد إيران، ومستقبل برنامجها النووي، وآفاق الصراع في الشرق الأوسط على معظم النقاشات التي شاركت فيها خلال الأيام الماضية مع باحثين وخبراء في عدد من مراكز الدراسات الأمريكية في واشنطن، برز ملف آخر لا يقل أهمية، وإن كان بعيدًا عن الأضواء الإعلامية. فقد احتل مستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية لحلفاء واشنطن، مساحة متزايدة من تلك الحوارات. 
وكان اللافت أن النقاش لم يعد يدور حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل دعم حلفائها، إنما حول الطريقة التي سيُعاد بها تعريف هذا الدعم في ظل التحولات السياسية والاقتصادية العميقة التي تشهدها الولايات المتحدة، وتصاعد الضغوط على الإنفاق الفيدرالي، وتغير أولويات الرأي العام الأمريكي.
على مدى عقود، استخدمت الولايات المتحدة المساعدات العسكرية والاقتصادية كأحد أهم أدواتها لبناء تحالفاتها العالمية وحماية مصالحها الاستراتيجية. إلا أن خريطة هذه المساعدات أصبحت اليوم أكثر تركيزًا من أي وقت مضى، ولم يعد هناك سوى عدد محدود من الدول التي تتلقى دعمًا عسكريًا أمريكيًا كبيرًا بصورة منتظمة.
في مقدمة هذه الدول تأتي أوكرانيا، التي حصلت منذ اندلاع الحرب مع روسيا على عشرات المليارات من الدولارات في صورة مساعدات عسكرية وأمنية واقتصادية، لكنها تبقى مساعدات استثنائية مرتبطة بظروف الحرب وليست برنامجًا دائمًا. 
وتأتي بعدها إسرائيل، التي تحصل بموجب مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن على 3.8 مليار دولار سنويًا من المساعدات العسكرية، وهو أكبر برنامج مساعدات أمريكي ثابت لدولة واحدة. 
كما تحصل مصر على نحو 1.3 مليار دولار سنويًا من التمويل العسكري الأمريكي منذ اتفاقية كامب ديفيد، بينما يتلقى الأردن ما يقارب 1.65 مليار دولار سنويًا تشمل مساعدات اقتصادية وعسكرية وأمنية، ما يجعله أحد أكبر متلقي المساعدات الأمريكية قياسًا بحجم اقتصاده. 
لكن التشابه في تلقي المساعدات لا يعني تشابه الخيارات الاستراتيجية، فأوكرانيا تعتمد على استمرار الحرب والدعم الغربي، ولا يمكن اعتبار نموذجها حالة مستقرة. أما مصر والأردن، فإن المساعدات الأمريكية تمثل ركيزة أساسية في منظومتهما الدفاعية والمالية، ولا يمتلك أي منهما حتى الآن بديلًا صناعيًا أو تكنولوجيًا قادرًا على تعويضها إذا قررت واشنطن مستقبلاً تقليصها أو إعادة هيكلتها. 
أما إسرائيل، فلأكثر من نصف قرن، مثل الدعم العسكري نقطة إجماع نادرة داخل السياسة الأمريكية. كان الجمهوريون والديمقراطيون يتنافسون على إظهار من هو الأكثر التزامًا بأمن إسرائيل، بينما كانت المساعدات العسكرية تمر في الكونغرس دون نقاش يُذكر.
لكن حرب غزة لم تغير صورة إسرائيل في الشرق الأوسط فقط، بل أعادت تشكيل صورتها داخل الولايات المتحدة نفسها. فبينما كانت الإدارات الأمريكية تخوض معاركها الدبلوماسية دفاعًا عن إسرائيل، كانت استطلاعات الرأي تكشف تحولات متسارعة، خصوصًا بين الشباب والديمقراطيين، تجاه الدعم غير المشروط. 
وفي الوقت نفسه، بدأ جناح متنامٍ داخل الحزب الجمهوري يتساءل بلغة مختلفة: لماذا يستمر دافع الضرائب الأمريكي في تمويل دول أخرى بينما ترتفع الديون الفيدرالية إلى مستويات غير مسبوقة؟
هكذا التقى اليسار التقدمي مع اليمين الانعزالي، ليس لأنهما يتفقان على إسرائيل، بل لأنهما يرفضان استمرار السياسة القديمة. 
لكن ما يجري اليوم داخل الكونغرس لا يهدف إلى ضمان استمرار مبلغ 3.8 مليار دولار، بل إلى بناء مرحلة تتجاوز هذا النموذج أصلًا. فالتعديلات الجديدة في مشروع قانون الدفاع الوطني الأمريكي (NDAA) توسع التعاون ليشمل الإنتاج المشترك في الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، والأنظمة المستقلة، والتكنولوجيا الحيوية، والدفاع ضد الطائرات المسيّرة، وغيرها من الصناعات التي ستقود القوة العسكرية في العقود المقبلة.
الأكثر ذكاءً في هذه التحركات أنها لا ترتبط بقوانين المساعدات الخارجية، بل أُدرجت داخل قانون الدفاع الوطني، وهو التشريع الذي يحدد موازنة الجيش الأمريكي ورواتب جنوده وسياسات الأمن القومي، ويُعد من القوانين التي يصعب جدًا إسقاطها. وهكذا، ينتقل الدعم من كونه قرارًا في السياسة الخارجية إلى كونه جزءًا من المنظومة الدفاعية الأمريكية.
وهذا يعني أن واشنطن لا تستعد فقط لاحتمال تراجع المساعدات، بل تعمل على خلق بديل يجعل العلاقة مع إسرائيل أقل اعتمادًا على الاعتمادات السنوية التي يصوت عليها الكونغرس، وأكثر ارتباطًا بمصالح صناعية وتكنولوجية يصعب فصلها بقرار سياسي.
ومن هنا تكمن المفارقة. فإذا قررت الولايات المتحدة يومًا إعادة النظر في برامج المساعدات الخارجية تحت ضغط الدين العام أو تغير المزاج السياسي أو صعود تيار «أمريكا أولًا»، فمن المرجح أن تكون مصر والأردن أكثر عرضة لتأثير هذا التحول، لأن نموذج العلاقة معهما لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على التمويل المباشر. 
لم يكن من قبيل المصادفة أن يعارض هذه الخطوة كل من الديمقراطي رو خانا والجمهوري توماس ماسي، رغم التباعد الفكري الهائل بينهما. فالأول يرى أن الكونغرس يجب أن يحتفظ بحقه في مراجعة العلاقة مع إسرائيل وألا تتحول إلى التزام دائم خارج الرقابة السياسية.
أما الثاني، فيرفض أصلًا أن تستمر الحكومة الأمريكية في توسيع التزاماتها الخارجية على حساب دافع الضرائب. إنهما يمثلان تيارين مختلفين، لكنهما يوجهان الرسالة نفسها: الشيك المفتوح لم يعد يتمتع بالإجماع الذي حماه لعقود.
لكن من الخطأ الاعتقاد بأن هذه التطورات تعني تراجعًا في العلاقات الأمريكية–الإسرائيلية. فالتحالف يعيد تشكيل نفسه. الإدارة الحالية في واشنطن لا تبحث عن الانسحاب من دعم إسرائيل، وإنما عن صيغة تجعل هذا الدعم أقل تكلفة سياسيًا وأكثر ارتباطًا بالمصالح الأمريكية المباشرة.
فالتحالفات التي تعتمد على الأموال وحدها تصبح رهينة الانتخابات، أما التحالفات التي تعتمد على التكنولوجيا والصناعة والاقتصاد فتتحول إلى مصالح يصعب على أي إدارة أمريكية التفريط بها.
ربما أهم ما تكشفه هذه التطورات أنها تعلن نهاية مرحلة كاملة في السياسة الأمريكية. فمنذ سبعينيات القرن الماضي، كان السؤال المطروح في واشنطن هو: كم ستمنح الولايات المتحدة إسرائيل هذا العام؟
أما السؤال الذي بدأ يُطرح اليوم فهو مختلف تمامًا: كيف يمكن الحفاظ على التحالف إذا لم يعد الرأي العام الأمريكي مستعدًا لدفع ثمنه بالطريقة التقليدية؟
وهذا التحول في صياغة السؤال أهم من أي رقم في الموازنة. فالتاريخ يعلمنا أن الإمبراطوريات لا تغير تحالفاتها فجأة، بل تغير أولًا الطريقة التي تمول بها تلك التحالفات.
أما إسرائيل، واللوبي المحسوب عليها، وجماعات الضغط التي تخدم أجنداتها، فتسعى منذ الآن إلى الانتقال إلى نموذج مغاير لا مجرد متلقٍ للمساعدات. وبذلك، قد لا تكون القضية الحقيقية هي استمرار المعونة السنوية من عدمه، بل ان إسرائيل تعمل على ضمان أن يبقى التحالف الأمريكي–الإسرائيلي قائمًا، حتى لو انتهى عصر المساعدات نفسه.

حين يعيد الفن صياغة السردية الأوروبية

ثمة لحظة في المتاحف الكبرى تتجاوز فيها اللوحة إطارها، ويتحوّل فيها الفن إلى سؤال يربك ما نظن أننا نعرفه. هذا ما شعرت به وأنا أبتعد قليلًا عن مباني الأمم المتحدة ومؤسساتها وزحام اجتماعاتها، على هامش...

قطر في الأمم المتحدة.. نحو أمن إقليمي جديد

جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تشهد فيها منطقة الخليج تحولات عميقة أعادت طرح...

منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية

لم يعد الاقتصاد العالمي يتحرك في فضاء منفصل عن السياسة، ولم تعد الأسواق قادرة على التعامل مع الحروب والتوترات الجيوسياسية باعتبارها أحداثًا عابرة يمكن احتواء آثارها في أسعار النفط أو مؤشرات الأسهم. وهذه، في تقديري،...

مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

هل تجاوزنا فعلًا زمن الحديث عن استمرارية الصحف الورقية، أم أن النقاش لا يزال يحاول الصمود أمام تحولات غيّرت صناعة الإعلام من جذورها، من صعود المنصات الرقمية إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعيد اليوم تعريف...

تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

بين حين وآخر، تجد دول الخليج نفسها في مرمى هجوم منسق وحملات سياسية وإعلامية تتجاوز في كثير من الأحيان حدود النقد المشروع، ولا يمكن اختزالها في مجرد اختلاف طبيعي في وجهات النظر. المشكلة تبدأ حين...

السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

ليس الذكاء الاصطناعي هو الخطر الوجودي الوحيد الذي يواجه البشرية اليوم؛ فهناك الأسلحة النووية، والتغير المناخي، والأوبئة، والحروب، والانهيار البيئي. لكنه يختلف عن معظم هذه الأخطار في نقطة جوهرية واحدة: إنه ليس خطرًا نراقبه من...

حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

حين يعجز مشروع سياسي عن تفسير إخفاقاته، وتصبح حصيلة سياساته أثقل من أن تُدافع عنها الأخلاق أو السياسة، فإنه غالبًا ما يلجأ إلى واحدة من أقدم أدوات الحيل السياسة، البحث عن خصم خارجي يصلح شماعةً...

التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل

ليست القضية اليوم أن تدخل المؤسسات التعليمية عصر الذكاء الاصطناعي، بل أن تثبت أنها ما زالت قادرة على البقاء ذات صلة في داخله. لقد انتهى عمليًا الزمن الذي كانت فيه والمؤسسات التعليمية وعلى رأسها الجامعات...

العرب ومعركة الحاضر والمستقبل

ثلاثة مشاهد أحرص على متابعتها باهتمام كبير، مؤتمر LEAP في الرياض، القمة العالمية للحكومات في دبي، وقمة الويب في الدوحة. هذه ليست مجرد فعاليات تقنية أو اقتصادية عابرة، بل مؤشرات على تحوّلات أعمق في بعض...

تمجيد المستعمر الذي بنى لنا الطرق!

ليس أخطر ما يتركه الاستعمار وراءه حدودًا رسمها أو مؤسسات أنشأها، بل منظومة من التصورات تُعيد تشكيل الطريقة التي يرى بها المستعمَر ذاته وتاريخه والعالم من حوله. فحين ينجح الاحتلال في أن يغادر الأرض ويظل...

بين الردع والوساطة.. كيف يفكر الخليج؟

بين حين وآخر يعود السؤال نفسه، بصيغة تحمل من الاستغراب أكثر مما تحمل من التحليل: كيف يمكن لدول خليجية تعرّضت أراضيها للاعتداء الإيراني، بالصواريخ والمسيّرات أو عبر أذرع ووكلاء، أن تستمر في التوسط بين طهران...

عبد الناصر.. بعيدًا عن التقديس والانتقام

كنت أسأل نفسي كثيرًا: لماذا أحبّ أبي، وقبله جدّي، جمال عبد الناصر إلى ذلك الحد، رحمهم الله جميعًا، حتى إن صورته ظلّت معلّقة لمدة طويلة في مجلس بيت العائلة القديم، رغم الانكسارات القاسية التي ارتبطت...