alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

صداع في رأس تونس

06 مارس 2017 , 01:28ص

تتلاحق الأحداث السياسية في تونس بشكل يقطع الأنفاس، فلم تكد تمر ساعات على ما خمنته قبل أسبوع في هذا المقام عندما قلت بالحرف: «إن المستقبل القريب مشحون بنُذُر لا يمكن توقعها», حتى أعلن رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد عن أحد أغرب التعديلات الوزارية عندما أقال وزير الوظيفة العمومية والحوكمة النقابي العتيق عبيد البريكي وعوضه بـ «غريمه» خليل الغرياني من «منظمة الأعراف» (أصحاب العمل الخاص) في رسالة تصعيدية بواحة لمحاولة كبح جماح وتغول الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال). ومنذ الإعلان عن ذلك التحوير الوزاري المفاجئ لم تهدأ التصريحات ومثيلاتها المضادة التي زادت في إشعال الفتيل بين الحكومة واتحاد العمال إلى أن انتهى الأمر بعد عدة أيام باعتذار الوزير الجديد المعين (خليل الغرياني) عن المنصب، وهو الأمر الذي يحدث لأول مرة في تاريخ تونس السياسي. لم يكن بخافٍ على أحد أن اعتذار الوزير الجديد كان في الحقيقة نابعا من تراجع في تعيينه تحت تهديد النقابات بالويل والثبور, لكن «شرف الحكومة» الذي عنونتُ به المقال السابق كان يقتضي الإعلان للعموم عن «الاعتذار» وليس عن «التراجع»! ومع أن تهدئة تكتيكية تم تسجيلها بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل بعد ذلك مباشرة، إلا أن الوزير المقال لم يبق هادئا، وهو الذي اغتاظ كثيرا لخروجه من الحكومة بـ «شكل مهين» –كما وصفه- فنظم مؤتمرا صحافيا كشف فيه المستور, وتحدث خلاله عما اسماه «مظاهر فساد في الحكومة» عاينها بأم عينه على مدى الأشهر الستة التي حمل فيها حقيبة الوظيفة العمومية والحوكمة. وقد يظهر ذلك على أنه تفاصيل حياة سياسية صاخبة في تونس لمن هو خارجها، لكن ما يحدث ويدور يشي في مجمله بأن الأمور ليست على ما يرام في الإجمال، إذ تتزامن هذه الفورة السياسية برفض صندوق النقد الدولي الإفراج عن القسط الثاني من قرض طلبته الحكومة التونسية لسد عجز موازنتها, بسبب «عدم إظهار مؤشرات جدية في الإصلاح الاقتصادي»، وهذا الرد الصاعق يعني الكثير لحكومة تكابد وتعد نقودها بالفلس للابتعاد عن حافة الإفلاس، وفي أثناء ذلك لم يكن اتحاد الشغل وسليله الوزير المقال عبيد البريكي الغاضبين الوحيدين من الحكومة, فقد أصدرت كل الأحزاب الداعمة لها بيانات تعبر عن «القلق» من عدم استشارتها في أمر التعديل الوزاري، وتعالت الأصوات الأقل تشنجا مطالبة بالعودة إلى الطاولة التي ولدت عليها الحكومة, طاولة «وثيقة قرطاج» لإعادة بحث أمرها بعد ستة أشهر على ولادتها. وفي المحصلة حكومة تريد أن تستقل بذاتها عن ضغوط الأحزاب والمنظمات التي أنجبتها، ونفس تلك الأحزاب والمنظمات تعصرها عصرا، وتتقايض مع وليدتها بالحق حينا وبالباطل حينا آخر. ذلك هو نتاج النظام السياسي الهجين في تونس المسمى «شبه رئاسي شبه برلماني» الذي بدأ يشعر الناس بالملل منه لمجرد السؤال المجهول الجواب «من يحكم تونس؟». وفي الأثناء تخرج كل فضلات المطبخ السياسي -الذي يفترض أن تكون من أسرار الدولة- إلى العموم عبر الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي،عدا فوضى عواطف التعليقات وزحمة المواقف المتصادمة بما يسبب الصداع الشديد والدوار لعموم التونسيين إلى درجة إعلان ثلثيهم عن عدم رغبتهم في التصويت خلال أي انتخابات مقبلة بحسب آخر استطلاع لمؤسسة الرصد «سيجما كونساي».

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...