


عدد المقالات 248
كثيرة هي الحوادث، وكثيرة هي الأرواح التي تُزهَق بسببها، لكننا سنتحدث هنا عن حوادث السيارات التي تحصد زهرات شباب المجتمع، وتخطف الأب من أبنائه والأم من أطفالها، فتحيل النور ظلاماً والسعادة ألماً والطمأنينة قلقلاً.. قديماً كانت الأوبئة والأمراض تتسبب في موت الكثير من الناس ولا تأخذها رحمة بالصغير أو الكبير، لكن الآن نجحت الحوادث المروريَّة في إزاحتها لتحل محلها. آلام وأحزان وحسرات تعصف بالقلوب لدى الحديث عن هذا النوع من الحوادث؛ فكم من أب أو أم ودَّع أبناءه على أمل في لقاء قريب يجمعه بهم، لكنه لا يعود مرة ثانية بسبب حادث، وكم من أمٍّ وأب غاب عنهما فلذة كَبدَيهما وقرة أعينهما وتأخَّرت عودته للبيت، فيكتشفان المأساة بموت ابنهما في حادث مروري! وكم هي مليئة المستشفيات بأشخاصٍ مصابين أو معاقين والسبب: حادث مروري! والكثير منا يظل يدَّخر المال من أجل سيارة، بل ويستدين لاقتنائها، وفجأة تتبخر في لحظات، أو يصيبها الضرر البليغ بسبب حادث. الأسباب تتعدد.. والأرواح تُحصَد؛ فهذا يُسرِع، وذاك يقطع الإشارة، والآخر يتجاوز بشكل خاطئ (بحجة العجلة من أمرهم)، وهذا الذي هناك يقود بتهوُّر وعدم المبالاة، وآخر سيارته تطلق أصواتاً مزعجة جداً تثير الفزع في نفوس الآخرين؛ فإنه يعتقد أنَّ الطريق مِلك له، والسيارة التي بجانبه بها شخص مشغول بالتحدُّث مع المرافق أو عبر الهاتف الجوَّال أو عقله مشتت لسبب ما، وهناك قاصر لا يُبالي ويَجد مُتعته في منازلة أقرانه عبر العبث بالسيارة، وعلى الجانب الآخر للطريق يقود شخص ذو بصر ضعيف، وبجانبه سيارة صوتها غريب، يبدو أنها لم تعرف يوماً الطريق لمركز صيانة! وفي المقدمة قائد سيارة يغلبه النعاس والإرهاق، وهذا الذي في المقابل يبدو أنه يتعاطى شيئاً ما بحجَّة التنشيط واليقظة، وهاك حيوان سائب يقطع الطريق بلا أي مقدمات... ضباب كثيف، ومطر شديد، ورياح قوية، ودرجات حرارة قد تؤدي إلى حدوث خلل في السيارة.. أسباب وأسباب.. والنتيجة مأساة. كثير من الأهوال تحدث بسبب خطأ عابر لا يَستغرق لحظات، لكنّ حسراته وآلامه تبقى طوال العمر، فكم من شخص نجا لكنه يتعذب نفسياً ويلازمه الندم على نزوة عابرة تهوّر فيها، فقادته إلى إزهاق أرواح البعض وإيلام الناس!.. نعم لا رادَّ لقضاء الله، لكنَّنا مأمورون بالأخذ بالأسباب، وعدم إلقاء أنفسنا في التَّهلكة: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، كما أننا نُهينا عن قتْل أنفسنا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾، وعن إتلاف الأموال والعبَث بها: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. على كلِّ منا أن يبدأ بنفسه ويعالج أي قصور في طريقة قيادته للسيارة، والالتزام الكامل بقواعد المرور وإرشاداته، ويتجنّب كل ما من شأنه تعريض حياته وحياة الآخرين للخطر. أخي.. أختي.. هل هناك أهم من حياتك وأسرتك؟!.. حفظكم الله بني وطني من كل سوء.
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...
يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...
لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...