


عدد المقالات 409
في مداخلة من الدكتور بسام ضويحي رئيس مركز أمية للبحوث والدراسات الإستراتيجية، حول تعليقي على موضوع الهوية الوطنية، قال فيه «موضوع مهم، المجتمعات الغربية اليوم تعاني الكثير من فقدان العادات والتقاليد التي تربط الفرد بالأسرة والمجتمع والقيم الفطرية وهذا نجم عنه كما يسمونه في العلوم النفسية والاجتماعية اليوم المجتمعات المتوحشة». مصطلح مخيف ! فقد شهدت المجتمعات وخاصة الغربية تحولات اجتماعية وثقافية عميقة، تُعيد تشكيل العلاقة بين الفرد والأسرة، وبين الإنسان ومجتمعه، في ظل تنامي نماذج الفردانية والتفكك القيمي. والانفصال المتدرج عن العادات والتقاليد الراسخة، وما تمثله من روابط طبيعية وفطرية، أنتج ظاهرة ما يسميه علماء الاجتماع المعاصرون بـ”المجتمعات المتوحشة” هذا المصطلح يستخدم كتشخيص لحالة اجتماعية فقدت فيها المجتمعات قدرتها على احتضان الفرد، وتوجيهه، وحمايته من العزلة والاغتراب، رغم التقدم التكنولوجي والرفاه المادي. والأسباب ترتبط بالعادات والتقاليد، التي تعتبر شبكة أمان إنسانية، فقد كانت العادات والتقاليد تؤدي دوراً رئيسياً في حفظ التوازن الاجتماعي: فهي من تُنظم العلاقات الأسرية، وتحدد سلوك الفرد داخل الجماعة، وتُرسّخ مفاهيم الانتماء، والمسؤولية، والاحترام. وما حدث في المجتمعات الغربية الحديثة، فقد جرى تفكيك هذه الروابط تحت شعارات “التحرر” و”الاستقلال الفردي”، ما أدى إلى تآكل العلاقة بين الأجيال، وتراجع دور الأسرة، وانفصال الفرد عن محيطه الأخلاقي والاجتماعي. فأصبح الفرد كياناً مستقلًا يرفض الإرشاد، ويتحرّك في فضاء لا مرجعية فيه إلا الذات. كما ترتبط بالفردانية حيث ارتبط مفهوم “المجتمعات المتوحشة” بنموذج الحرية الذي تم فصله عن المسؤولية. حيث أصبحت حرية القرار مطلقة، ولو على حساب التماسك الأسري، أو العلاقة بين الوالدين وأبنائهم، أو الالتزام الأخلاقي تجاه المجتمع. هذا النموذج ولّد نوعًا من التوحش السلوكي، لا بمعناه العدواني، بل من حيث غياب الضوابط الفطرية التي توازن بين الحرية والواجب، وبين الذات والآخر، وبين الغريزة والعقل، لذا تظهر الدراسات النفسية الحديثة تزايداً في معدلات العزلة، الاكتئاب، الانتحار، وغياب المعنى لدى الأفراد في هذه المجتمعات، رغم وفرة الخيارات والحقوق. ومن أهم الأسباب غياب دور الأسرة كنواة للمجتمع، وما ترتب عليه من مظاهر لتفكك الأسرة التقليدية: تزايد حالات الطلاق، ضعف العلاقة بين الأجيال، فقدان الشعور بالدفء الأسري، تطبيع أنماط أسرية جديدة لا ترتكز على المسؤولية والتكامل. لقد تجاوز الأمر أن يكون غياب الأسرة بمفهوم الأب والأم بل أصبح فقدان الحاضنة التربوية التي تُنقل فيها القيم، وتُصقل فيها الشخصية، ويُكتسب منها الشعور بالانتماء. الحقيقة أن ما وصلت له الحضارة، يحتاج إعادة النظر فيما آلت له مفاهيم ارتبطت لدى الأفراد بالحضارة، هل يعني التقدم أن نقطع صلتنا بالفطرة؟ هل يعني الاستقلال أن نلغي الأسرة؟ هل تعني الحرية أن نرفض أي توجيه أخلاقي أو اجتماعي؟ هل يعني التحضر أن ننسلخ من ديننا وعاداتنا وتقاليدنا؟! إن المجتمعات لا تقاس فقط بقوتها الاقتصادية أو حرياتها القانونية، والتي أصبح فيه مستخدمو القانون متلاعبين بمعانيه وتفسيراته، حتى خلت من الأهداف لوضع هذه القوانين بل وأصبحت معوقة أحياناً لكونها قوانين بشرية تدار وفقا للمصالح. إن قوة المجتمعات بقوة نسيجها الاجتماعي، ومتانة العلاقات بين أفرادها، ومدى حفاظها على القيم التي تحفظ إنسانية الإنسان. الخلاصة هنا: المجتمعات المتوحشة ليست حتمية، بل نتيجة خيارات ثقافية متراكمة. ويمكن دائمًا استعادة التوازن حين ندرك أن الإنسان لا يعيش بالفردية فقط، بل بالحوار، والانتماء، والارتباط، وبالعادات التي تحفظه من الانزلاق إلى العبث، ومما يعتقده البعض تمدنا أو تحضرا للمحافظة على ما تبقى من سمات الإنسانية بفطرتها السليمة. الحاجة الماسة اليوم للارتقاء الواعي، الذي يحفظ الإنسان من التحول إلى كائن رقمي يعيش بوحدة، في صخب التقنية، ويفتقد صفات الإنسانية ودفء الروحانية. والسبيل لذلك المجتمعات المتماسكة، من أجل حواضن تربوية سليمة. @maryamhamadi
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...
الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...
إنه العام 3030، تواصل عمليات التنقيب على الآثار جهودها، للوصول لتفاصيل الحياة البشرية، في القرون السابقة، بعد أن تعرض التاريخ لفصل في البيانات أدى الى اختفاء الذاكرة الرقمية، حيث لم تعد عمليات التنقيب تُجرى في...
بعد أن تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى صديقٍ للجميع، حاضر في هواتفنا، وأعمالنا، وحتى في تفاصيلنا اليومية، يفرض سؤال نفسه بهدوء: هل فكرنا فعلاً في عمق هذا الاعتماد؟ وفي أفق استخدامه؟ أم اكتفينا بسهولة الإجابة وسرعة...
من اليمن تبدأ الحكاية العربية؛ حيث تشكّلت ملامح الحضارة على هامش شبه الجزيرة العربية، لا بوصفه هامشًا جغرافيًا بل قلبًا لانطلاق العرب، أرضٌ صاغت التجارة واللغة والسلطة وأسهمت مبكرًا في تشكيل الوعي العربي، وفي هذا...
دولة قطر وهي على أعتاب نهاية 2025 تغلق صفحاتها بإنجازات متميزة، عابرة للحدود وقبل أن تغلق هذا العام فتحت ملفات إنجازات 2026، لتفتح صفحة جديدة في تاريخها، باعتبارها مسارًا متصلًا من الرؤية والعمل والقدرة على...
تُشكّل اللغة الأم الركيزة الأعمق في بناء الوعي الفردي والجماعي؛ فهي الإطار الذي تتكوّن فيه الأفكار الأولى، وتتشكل من خلاله منظومة القيم والانتماء. واللغة العربية، بما تحمله من امتدادٍ تاريخي وعمقٍ حضاري، ليست مجرد أداة...
أخبرتكم سابقاً بأننا نحتاج مساحة أوسع لمناقشة الردود التي وردت بعد مقال حول اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة، فقد أثار المقال آراء متعددة ومتباينة من النساء والرجال على حدّ سواء. فالنساء لم يتفقن على...
كل عام وأنتم بخير وكل عام وقطر بخير وكل عام وأنتم في خير وأمن وسلام والعالم أفضل وأحسن وأعلى وأكثر ازدهارا. في 18 ديسمبر نحتفل باليوم الوطني لدولة قطر، نستحضر معنى الوطن كمسؤولية ننهض بها...
كل عام وأنتم بخير وكل عام وقطر بخير وكل عام وأنتم في خير وأمن وسلام والعالم أفضل وأحسن وأعلى وأكثر ازدهارا. في 18 ديسمبر نحتفل باليوم الوطني لدولة قطر، نستحضر معنى الوطن كمسؤولية ننهض بها...
اعتدتُ أن أبحث عن موضوع الأحد ضمن معايير تراعي اتصاله بالوقت، وانعكاسه على الناس، وارتباطه بالأحداث الجارية. وكثيرًا ما أجد نفسي أمام عدد محدود من المواضيع التي كُتب عنها مرارًا، أو تلك التي لا تحمل...