


عدد المقالات 425
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة، تحت قيادة حكيمة تعمل ليل نهار لتوفير الأمن والأمان والحياة المستقرة، لاسيما في وقت التحديات. فلله الحمد والشكر حمداً يليق بجلاله على هذه النعمة، فهي من النعم التي تستحق الشكر. حتماً، لو كنتم تعيشون في دول الخليج العربية، فقد أيقظكم التنبيه بالتهديد الأمني، ومرة أخرى بزوال التهديد الأمني. وبرغم معنى هذا التهديد، فإنه علامة على الأمن والأمان، وأننا بأيدٍ أمينة لا تنام، تسهر لننام. الحمد لله على ما قضى، الحمد لله على ما كتب. وتستمر عجلة الحياة دون اضطراب. ومعهم يقف المجتمع كله، من المواطنين والمقيمين، في صورةٍ من صور التضامن والوعي والمسؤولية المشتركة. فالوطن ليس أرضاً فحسب، بل هو منظومة قيمٍ تتجلى في التعاون والتكاتف والثقة. وفي هذا المعنى تأتي الآية الكريمة: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾. فالبلاد الطيبة هي مجتمعٌ حيّ يثمر خيراً حين تتجذر فيه القيم، وحين يعمل أبناؤه بروح المسؤولية، وحين يلتقي فيه الإيمان بالعمل. فإذا كانت الأرض الطيبة تُخرج نباتها بإذن الله، فإن الأوطان الطيبة تُخرج من أهلها الخير والعطاء والصبر والتماسك. وفي مثل هذه الظروف يكتمل الوعي بالجمع بين العمل والدعاء. فالعمل على حماية الوطن مسؤولية عظيمة حملها أهله، والدعاء عبادة نحملها جميعاً، وكلاهما طريق لحفظ الأوطان واستقرارها. وقد قال رسول الله ﷺ: «لا يردّ القدر إلا الدعاء». إن الدعاء تعبير عن يقينٍ عميق بأن الله هو الحافظ، وأن تدبيره فوق كل تدبير. ولهذا كان الأنبياء يدعون لأوطانهم بالأمن قبل كل شيء، كما دعا إبراهيم عليه السلام فقال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا﴾. فالقدر نوعان: قدرٌ مُبرم لا يتغير، وقدرٌ مُعلَّق كُتب في صحف الملائكة أنه سيحدث كذا إلا إذا دعا العبد فيُدفع عنه. فالدعاء والقضاء يتصارعان، والدعاء من قدر الله أيضاً. وما أحوجنا في هذه الأيام إلى استحضار هذا المعنى، وأن نجعل من الدعاء جزءاً من مسؤوليتنا تجاه أوطاننا. فكما أن هناك رجالاً يحرسون الحدود ويسهرون على أمن البلاد، فإن الدعاء الصادق حراسةٌ روحية للأوطان، يرفعها المؤمنون في صلواتهم، وفي خلواتهم، وفي لحظات رجائهم. إن المجتمع القطري، بمواطنيه والمقيمين فيه، يمثل نموذجاً في التكاتف والوعي، حيث يجتمع الجميع على حب هذا الوطن، وعلى الحرص على استقراره واستمراره في مسيرته التنموية والإنسانية. والثقة بالله عز وجل تبقى الركيزة الأولى لكل طمأنينة. فالله هو الحافظ، وهو الذي يزرع الخير في الأرض الطيبة، وهو الذي يحفظ البلاد إذا صدقت النيات واجتمعت القلوب على الخير. وفي هذه الأيام المباركة، من الواجب أن نستثمر أوقاتنا فيما يقربنا إلى الله؛ بالإكثار من الدعاء، وبالصلاة في المساجد، وبرفع الأكف إلى السماء ابتهالاً إلى الله أن يحفظ بلادنا وأهلها من كل سوء. فالدعاء في أوقات الشدة عبادة عظيمة، وهو تعبير عن يقين المؤمن بأن الفرج بيد الله وحده. اللهم احفظ قطر أرضاً وقيادةً وشعباً، وأدم عليها نعمة الأمن والاستقرار. اللهم وفق أميرها، واحفظ حكومتها، وبارك في شعبها، واجعلها دائماً من البلاد الطيبة التي يخرج خيرها بإذن ربها. اللهم احفظ رجال الأمن وكل العاملين في خدمة هذا الوطن، واكتب لهم الأجر والثواب على ما يبذلونه من جهود لحماية البلاد واستقرارها. ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾… وما دام في هذا الوطن إيمانٌ صادق، وقلوبٌ تدعو، وسواعدُ تعمل، فسيبقى – بإذن الله – وطناً طيباً يثمر خيراً واستقراراً، ويعمّ رخاؤه العالم ما دامت الحياة على هذه الأرض. @maryamhamadi
وجدت من المهم التذكير بهذه الكلمة المقتبسة من خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه بافتتاح الانعقاد 47 لمجلس الشورى «ويبقى الإنسان موضوع خطط التنمية ومحورها وهدفها....
في الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، تستحضر دولة قطر محطة وطنية فارقة في تاريخها الحديث، حين شهدت انتقالاً سلساً للقيادة عام 2013، عندما سلَّم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل...
يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...
ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...
معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث...
الثقافة ليست برنامجاً يُقرأ، بل سلوكٌ يُعاش. وقد أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحالية أنه يفهم هذا الفرق جيداً. فقبل أن تُفتح أبوابه، خرجت منه حافلةٌ متنقلة جابت المدارس حاملةً الكتب إلى الأطفال...
منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...
أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...