


عدد المقالات 425
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي، وتوجيه الرأي العام. وفي عصر الإعلام الرقمي أصبحت الكلمة نفسها ساحة معركة، وأصبح الهاتف في يد كل فرد منصة يمكن أن تُستخدم – بقصد أو بغير قصد – في معركة الوعي. لقد تغيّر شكل الصراع في العالم المعاصر؛ فالدول والجماعات أضافت لخطط جيوشها، الجيوش والأسلحة، بل على إدارة الإدراك العام، وبناء الروايات، وصناعة الخوف أو الأمل عبر المعلومات المتداولة. وتشير دراسات الأمن المعلوماتي والاتصال الإستراتيجي إلى أن ما يُعرف اليوم بـ حروب المعلومات، أصبح أحد أهم أدوات الصراع الحديثة، حيث يتم توظيف الأخبار المضللة والإشاعات والتسريبات لإرباك المجتمعات وزعزعة الثقة داخلها. وفي هذا السياق، يبرز سؤال أخلاقي ومجتمعي مهم: ما دور الفرد؟ هل هو مجرد متلقٍّ للمعلومات، أم طرف فاعل في نقلها وتضخيمها؟ الحقيقة أن كل فرد اليوم يشارك – أحياناً دون أن يشعر – في تشكيل المشهد المعلوماتي. فإعادة نشر خبر غير موثق، أو التعليق على إشاعة، أو حتى التلميح إلى معلومات حساسة، قد يتحول إلى جزء من سلسلة تضخيم تُستثمر في التأثير على المجتمع. ولذلك لم تعد المسؤولية مسؤولية المؤسسات الإعلامية وحدها، بل أصبحت مسؤولية مجتمعية مشتركة. وقد وضع القرآن الكريم قاعدة أخلاقية واضحة في التعامل مع الأخبار، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾. وهذه القاعدة ليست توجيهاً دينياً فحسب، بل هي أيضاً قاعدة معرفية في التعامل مع المعلومات: التثبت قبل النشر. إن المجتمعات المتماسكة لا تُبنى بالقوانين والمؤسسات فقط، بل بثقافة الوعي والمسؤولية. فالكلمة التي نكتبها، أو المعلومة التي ننشرها، قد تؤثر في الأمن النفسي للمجتمع، وقد تثير القلق أو الشائعات أو سوء الفهم. ولذلك فإن الوعي الوطني الحقيقي يبدأ من إدراك أثر الكلمة. وفي هذا الوقت الذي نعيشه ويزدحم بالتوترات الإقليمية والأحداث المتسارعة، يصبح من الحكمة التريث في نقل الأخبار حكمة إستراتيجية. فليس كل ما يُعرف يُقال، وليس كل ما يُقال ينبغي أن يُنشر. إن المجتمع الواعي هو المجتمع الذي يدرك أن الأمن ليس مهمة المؤسسات الأمنية وحدها، بل هو مسؤولية الجميع. فالمعلومة الدقيقة، والكلمة المسؤولة، والتثبت قبل النشر، كلها ممارسات تعزز الاستقرار وتحمي الوعي العام من التضليل. وفي النهاية تبقى القاعدة الذهبية بسيطة وعميقة في آن واحد: إذا كانت الحرب خدعة، فإن الوعي هو خط الدفاع الأول. وكل كلمة نكتبها هي قرار: إما أن تكون جزءاً من حماية المجتمع، أو جزءاً – ولو دون قصد – من إرباكه. ولأن الحرب خدعة، فلا ينبغي تصديق كل ما يُقال. فبعد ما يقارب أسبوعين بدأت الصورة تتضح، ومع ذلك يبقى الحذر واجباً، حتى لا تتحول الروايات المتداولة إلى معلومات مضللة أو إيحاءات مؤذية. وفي خضم هذا الضجيج تبقى حقيقة واحدة واضحة: قطر، ودول مجلس التعاون الخليجي، كانت ولا تزال أرضاً للسلام، وطريقاً للحوار، ومنصة للتفاهم. أما ما عدا ذلك فكثير منه يبقى في إطار السيناريوهات المتغيرة التي يصعب الوثوق بها. ويبقى الوعي في حماية الوطن هو الأساس. حفظ الله قطر وشعبها، وحفظ جميع الدول العربية. @maryamhamadi
وجدت من المهم التذكير بهذه الكلمة المقتبسة من خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه بافتتاح الانعقاد 47 لمجلس الشورى «ويبقى الإنسان موضوع خطط التنمية ومحورها وهدفها....
في الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، تستحضر دولة قطر محطة وطنية فارقة في تاريخها الحديث، حين شهدت انتقالاً سلساً للقيادة عام 2013، عندما سلَّم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل...
يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...
ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...
معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث...
الثقافة ليست برنامجاً يُقرأ، بل سلوكٌ يُعاش. وقد أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحالية أنه يفهم هذا الفرق جيداً. فقبل أن تُفتح أبوابه، خرجت منه حافلةٌ متنقلة جابت المدارس حاملةً الكتب إلى الأطفال...
منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...
أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...