


عدد المقالات 311
لكل مهنة مهرج، وفي كل مكتب بهلوان. من هو المهرج أو البهلوان؟ فنان استعراضي يرتدي ملابس بهلوانية مستعد لأداء أي نوع من الحركات والأفعال لإرضاء الجمهور بسلوكه الهزلي. تختلف ثياب المهرجين في السيرك عن تلك التي يرتديها المهرجون في المكاتب، فهؤلاء لا ينتعلون الأحذية الكبيرة بل يختارون أجود أنواع الأحذية وأكثرها بريقا، يخفون أنوفهم الحمراء بقناع احترافي، ويثبتون شعرهم الأجعد بكمية هائلة من «الجل» الصناعي. هم مستأجرون تماما كما البهلواني لأداء مهمات وظيفية يومية، أهمها «إرضاء الجمهور». تجد هذا النوع من المهرجين في جميع المهن دون استثناء، وأوضح مثالا على ذلك: السياسة، إذ تضم هذه المهنة مئات المهرجين الذين يطلقون تصريحات شبه يومية مثيرة للجدل، ويتصرفون بطريقة مضحكة من أجل إمتاع الجماهير. ومن السياسة ننتقل إلى الإعلام، حيث يعج هذا المجال بالبهلوانيين الإعلاميين الذين اشتهروا بتقديم برامج تلفزيونية حوارية، يشارك فيها ضيوف يعاونونهم على تحقيق غايتهم وهي: التسبب بـ «حفلة» إعلامية صاخبة تزيد عدد المتابعين، وتكشف توجهات الجماهير. في القطاع الصحي، تجد ذلك الطبيب الذي يرتدي ثوبا ناصع البياض، لا يعيرك انتباها عندما تشكي له أوجاعك، يفاجئك بالسؤال في منتصف شكواك -واقعة حدثت فعلا-: «طيب، الآن أي دواء تريد أن أصفه لك، هل يوجد فحص معين ترغب بإجرائه»، وأنت في لحظة ذهول يرن هاتف البهلوان، ويبدأ الحوار بينه وبين ابنه الذي اتصل به ليشكو عدم حصوله على المصروف من «الماما»! بين المكاتب الإدارية، تجد أكثر أنواع المهرجين مرحا ومتعة، فهؤلاء بارعون في الأداء والتمثيل إلى حد القهقهة، يقدمون خدمات «فرست كلاس»، يتنكرون بالشكل والأسلوب، يرددون على مسامعك مصطلحات رنانة تصيبك بنوبات ضحك جنونية، منها: «الحكم الرشيد، ضمان الجودة، الإجراءات والسياسات، الأداء الممتاز». وعند وقوع الأزمات والتحديات ينكشف تهريج هؤلاء، فيظهر أنفهم الأحمر، ويخلعون «الجاكيتات» الملونة، ويجف «الجل» فوق رؤوسهم، و «ينفش» شعرهم الأجعد، فيعجزون عن مواصلة التمثيل والأداء. وإذا واصلت الضحك على أشكالهم يسقط قناعهم وتظهر ملامحهم يتبين لك أنهم تنكروا لإخفاء حقيقتهم المخيفة. احذروا المهرجين فهم ليسوا للضحك فقط!
جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...
مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...
الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...
ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...