


عدد المقالات 220
انطلاقا من حرص دولة قطر ونهجها الثابت في دعم مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والحفاظ على وحدة وتماسك البيت الخليجي، باعتبار المجلس المنظومة العربية الوحيدة التي صمدت بوجه عواصف طالت وعصفت بمنظومات شبيهة في المنطقة، شارك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، مع إخوانه أصحاب السمو قادة ورؤساء وفود دول المجلس، في اجتماعات الدورة العادية الخامسة والأربعين للمجلس، والتي عقدت أمس بالعاصمة الكويت. وثمة إجماع في أوساط المراقبين الذين التقيتهم في الكويت على هامش القمة، التي حملت شعار «المستقبل.. خليجي»، على أهمية دور دولة قطر فيما تحقق من منجزات لفائدة مجلس التعاون منذ تأسيسه، إذ أكدوا على مساهمة الدوحة في بلورة توجهات وقرارات المجلس تجاه مختلف الملفات الإقليمية والدولية، ما انعكس على ما خرجت به القمم الخليجية من نقاط مضيئة في مسيرة المجلس، عبر إنجازات سياسية واقتصادية وإصلاحات هيكلية ومالية. واتساقاً مع هذه المعاني جاء تعليق صاحب السمو على القمة، عبر منشور على حساب سموه بموقع «إكس»، حيث أكد سمو الأمير المفدى على اجراء «مشاورات مهمة» في القمة الـ45 «مثّلت فرصة لبحث عدد من القضايا لتعزيز التعاون الخليجي المشترك في جميع المجالات». وأوضح سموه أنه «خلال رئاسة دولة قطر للدورة السابقة، عملنا مع الأشقاء على تحقيق خطوات مهمة في مسيرة العمل المشترك، تطلعاً إلى تعميق علاقاتنا الأخوية وتحقيق مستقبل أفضل لمجتمعاتنا الخليجية». وتوجه سمو الأمير في ختام تعليقه بالتهنئة إلى أخيه سمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت على رئاسة بلاده للدورة الحالية للمجلس «متمنيا لبلده الشقيق التوفيق والنجاح في توسيع آفاق مسيرة العمل الخليجي المشترك». بدوره نوه سمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، في كلمته بالجلسة الافتتاحية للقمة، بدور الوساطة الذي تقوم به دولة قطر، وجمهورية مصر العربية، والولايات المتحدة الأمريكية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. كما أن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، أشادوا في «إعلان الكويت»، الصادر في ختام أعمال القمة، بـ «الجهود المقدرة لدولة قطر لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل المحتجزين». لقد بدأت الوفود الإعلامية في الوصول إلى الكويت في 29 نوفمبر المنصرم، وسط اهتمام إقليمي ودولي كبير. وقد حملت هذه القمة رمزية أخوية خاصة بين الأشقاء الخليجيين، كونها الأولى التي تُعقد في الكويت منذ تولي سمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم. وقد لعبت الكويت دورا محوريا في تنظيم هذا الحدث الاستثنائي، حيث وفرت بيئة ملائمة للحوار والتعاون، ما يعكس التزامها الراسخ بدعم العمل الخليجي المشترك. ضيافة كويتية مميزة جاءت التحضيرات للقمة بروح تعاونية جمعت مختلف اللجان الخليجية التي عقدت اجتماعات مكثفة لضمان تحقيق الأهداف المنشودة. وحرصت الكويت على تقديم نموذج متكامل في الاستضافة، حيث نظمت وزارة الإعلام برنامجا مميزا للوفود الإعلامية، بدأ بجولة في معرض الكويت الدولي للكتاب، حيث اطلع الإعلاميون على الحراك الثقافي النشط في الكويت. وقد أعقب ذلك حفل غداء استضافه معالي وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب عبد الرحمن المطيري، تكريما للضيوف. كما زار الوفد الإعلامي جناح الأمانة العامة لدول مجلس التعاون في مركز عبد الله السالم الثقافي، حيث عُرضت الإنجازات والمبادرات الخليجية المشتركة، قبل أن يشاركوا في متابعة جلسات المجلس الأعلى، التي كانت زاخرة بالنقاشات الاستراتيجية حول مستقبل المنطقة. السياق التاريخي للقمم الخليجية ومنذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربي في 25 مايو عام 1981، شكلت القمم الخليجية السنوية ركيزة أساسية لتعزيز التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء. وعمل المجلس على تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، منها: • تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين. • تعزيز الروابط بين الشعوب، وتوطيد العلاقات الأخوية المبنية على وحدة المصير. • وضع أنظمة متماثلة في مختلف المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية والجمارك والمواصلات والإعلام وغيرها. • تشجيع التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والثروات المائية والحيوانية. ولعبت القمم الخليجية دورا محوريا في مواجهة التحديات الإقليمية، مثل الحروب والنزاعات، والأزمات الاقتصادية. ومن خلال التنسيق المشترك، استطاعت دول المجلس تحقيق إنجازات مهمة، مثل إنشاء السوق الخليجية المشتركة، والاتحاد الجمركي، وتوحيد بعض الأنظمة والقوانين. دعوة للتكامل والوحدة وفي الجلسة الافتتاحية للقمة، ألقى سمو أمير الكويت كلمة معبرة ومتزنة، أكد فيها على أهمية الوحدة الخليجية والتكاتف في مواجهة التحديات. كما أبرز سموه أهمية تعزيز العمل الخليجي المشترك في المجالات الاقتصادية والتعليمية، مشددا على دور الشباب في قيادة المستقبل. وأدان سموه الاحتلال الإسرائيلي والإبادة الجماعية التي يرتكبها في قطاع غزة، داعيا إلى وقف فوري لإطلاق النار وسرعة إدخال المساعدات الإنسانية، تأكيدا على موقف الكويت الثابت والداعم للقضايا العربية والإسلامية. إعلان الكويت: خريطة طريق للمستقبل أسفرت القمة الـ45 عن «إعلان الكويت»، الذي تضمن مجموعة من القرارات والمبادرات الهادفة إلى تعزيز العمل الخليجي المشترك: o تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي: رحب القادة باتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان، مستذكرين جهود دولة الكويت ومبادرة مجلس التعاون بشأن لبنان. أكدوا على أهمية استمرار الدعم السياسي والاقتصادي للبنان، لضمان استقراره وازدهاره. o مواجهة التحديات السياسية والأمنية: أشاد القادة بالدور المتنامي لدول المجلس في التصدي للتحديات الإقليمية والعالمية، وثمنوا مساهمتها في حل القضايا التي تهدد السلام والأمن والاستقرار، مثل الأزمات في اليمن وسورية والعراق. o تعزيز التكامل الاقتصادي: وجه القادة إلى تعزيز مكانة المنطقة كمركز دولي للأعمال والاقتصاد، واستمرار جهود التنويع الاقتصادي المستدام والاقتصاد الرقمي. وتم الاتفاق على تسريع خطوات تحقيق الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وتسهيل حركة المواطنين ورؤوس الأموال بين الدول الأعضاء. o تمكين المرأة والشباب: أكد الإعلان حرص القادة على تمكين المرأة وتعزيز دور الشباب، ودعم التعليم والابتكار. تم إطلاق مبادرات لتطوير المهارات الرقمية وريادة الأعمال، بهدف إعداد جيل قادر على المنافسة في الاقتصاد العالمي. o الحفاظ على الموروث الثقافي: شدد القادة على أهمية تعزيز الهوية الخليجية المشتركة، ودعم الجامعات ومراكز الأبحاث في حفظ التراث الثقافي، والتشجيع على الإنتاج الثقافي والفني الذي يعكس قيم المجتمع الخليجي. o التعاون في مجال الطاقة والبيئة: اتفق القادة على تعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة والبديلة، وتبني سياسات بيئية مشتركة للحفاظ على الموارد الطبيعية ومواجهة التغير المناخي. o تعزيز العلاقات الدولية: أكد الإعلان على أهمية تعزيز الشراكات الإستراتيجية مع الدول والتكتلات الاقتصادية الكبرى، بما يخدم مصالح دول المجلس ويسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار العالمي. أهمية القمة وأبعادها المستقبلية وتأتي القمة الخليجية الـ45 في ظل متغيرات دولية وإقليمية تتطلب تعزيز الوحدة والتكاتف بين دول المجلس. من أبرز الأبعاد المستقبلية لهذه القمة: o تعزيز الاستقلالية الاقتصادية: من خلال التنويع الاقتصادي وتطوير الاقتصاد الرقمي، تسعى دول المجلس إلى تقليل الاعتماد على النفط، وبناء اقتصادات قادرة على مواجهة التحديات العالمية، مثل التقلبات في أسعار الطاقة والأزمات المالية. o التكامل الأمني والدفاعي: تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية يسهم في حماية المنطقة من التهديدات الخارجية، مثل الإرهاب والتدخلات الإقليمية، ويضمن استقرارها على المدى الطويل. o الاستثمار في الإنسان: التركيز على التعليم وتمكين الشباب والمرأة يعد استثمارا في المستقبل، حيث يساهم في بناء مجتمع متعلم ومبتكر، قادر على قيادة التنمية والتطوير. o التعاون الدولي والإقليمي: من خلال تعزيز العلاقات مع الدول والمنظمات الدولية، تسعى دول المجلس إلى توسيع دورها وتأثيرها على الساحة الدولية، والمساهمة في حل القضايا العالمية، مثل السلام والأمن ومكافحة الفقر. الكويت دولة محورية وبرزت الكويت كدولة محورية في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال دورها الدبلوماسي والوساطي في حل النزاعات الإقليمية. تتميز السياسة الخارجية الكويتية بالاعتدال والتوازن، ما جعلها محل ثقة واحترام على الصعيدين الإقليمي والدولي. واستضافة الكويت للقمة الـ45 يعكس ثقة دول المجلس في قيادتها الحكيمة، وقدرتها على جمع الأشقاء وتعزيز التوافق بينهم. من خلال مبادراتها التنموية والإنسانية، تسهم الكويت في دعم الاستقرار والتنمية في المنطقة، وتقدم نموذجا يحتذى به في العمل الخليجي المشترك. وتبقى القمة الـ 45 شاهدة على قدرة دول الخليج على العمل ككتلة واحدة، مع التزام متجدد بتحقيق الاستقرار والازدهار للمنطقة. وأثبتت الكويت، بجوّها المفعم بروح التعاون وقيادتها الحكيمة، مجددا أنها جسر للتواصل ومنارة للوحدة. وفي الختام أتوجه بالشكر لدولة الكويت الشقيقة على حسن الاستضافة قيادة وشعبا، وعلى حفاوة الاستقبال وأخص وزارة الإعلام التي أحاطت الوفود الإعلامية بكل الرعاية والاحترام والتقدير، وبالأخص قطاع الاعلام الخارجي فيها. اللهم احفظ الكويت ودول الخليج، ووفقها لتحقيق آمال شعوبها. @falehalhajeri
جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...
في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...
تدخل دولة قطر كأس العالم 2026 وهي تحمل رصيداً مختلفاً عن معظم المنتخبات العالمية المشاركة. فهي ليست دولة تأهل منتخبها إلى البطولة للمرة الثانية في تاريخه، وليست بطلة آسيا في نسختين متتاليتين فحسب، وإنما دولة...
تسطر دولة قطر اليوم فصلا جديدا من فصول تميزها الإعلامي، معلنة عن تدشين قناة QBC الاقتصادية كذراع إعلامي استراتيجي يتبع المؤسسة القطرية للإعلام. يمثل هذا الصرح الجديد قفزة نوعية في صناعة المحتوى المتخصص، وتجسيدا حيا...
لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...
دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...
حين تتسارع الأخبار في الإقليم، يصبح معيار الثقة هو ما يراه الناس على أرضهم وما يسمعونه من جهاتهم الرسمية. في هذا السياق أكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع داخل دولة قطر مستقرة وآمنة، وأن المؤشرات الأمنية...
مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...
في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية...
جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع...
شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...
تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بذكرى تأسيسها عام 1878م على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله). وهذه مناسبة وطنية لا تختزلها المراسم والاحتفالات، وإنما تعكس...