


عدد المقالات 283
قبل أسبوع بالضبط، كنت أقول في هذا المقام بالحرف إن «قطار الجمهورية الثانية (في تونس) لم يصل في الموعد!».. قلت أيضاً إن «عمر هذه الحكومة التونسية (التي تم الإعلان عنها يوم الجمعة الماضي على عجل) لن يكون طويلا» و «إنها لن تعمر طويلا.. وإنها حكومة أنشأها أصحابها لكي تسقط». ولم يكد يمض من الساعات إلا قليلها حتى سقط الجنين ميتا من رحم أمه.. واضطر رئيس الوزراء المكلف الحبيب الصيد إلى لعب الوقت الإضافي لاستكمال المقابلة التي انتهت قبل أن تبدأ. ساعتها لم أكن أرجم بالغيب.. «ما الحرب إلا ما علمتم وذقتم.. وما هو عنها بالحديث المرجم»... ولم أكن أضرب الرمل «بحثا عن الأسرار المخفية وعن العلوم الجفرية»... وإنما كانت رؤية مبصر في المساحات الشاسعة المستحدثة.. فلا شيء يخفى عن الناس في تونس اليوم.. والحق بين كما الباطل بين. هكذا إذا عاد رئيس الوزراء المكلف الحبيب الصيد للبحث عن «الأسرار المخفية والعلوم الجفرية» فيما فاته خلال الشوط الأول ذي الأداء السيئ إلى درجة إحباط الملايين من التونسيين الذين لم يخالوا «نداء تونس» الذي انتخبوه وهبوا فاستنجبوه بمثل ذلك التخبط المريع. قال الصديق والزميل محمد كريشان في ذلك -والقول حق- «أول ما شطح نطح»، لكن لندع للحلم مكانا، ولننتظر بحر الأسبوع المتلاطم في تونس، وإن كان الرجل سيجد سبيلا لنفسه أولا -فالنفس عزيزة- وإن كان سيتعثر ثانية، وحينها فلن ترحمه مساحات التعبير الشاسعة، لكن أين عقدة الحبيب الصيد (وقد افتخر كثيرون بأسديته)؟ وأين عقدة تونس من ورائه؟ كنت قلت في وقت سباق بأنني استمعت إلى من يقول بأن «التوافق اختراع تونسي». وكنت جادا بقدر درجة الهزء في القول، فالأشياء تتساوى في ذلك البلد الباحث عن نفسه في ركام «الربيع العربي» الذي التقت في النار بالماء!.. ليس في الأمر تزيد أو مبالغة، فقد قام حزب «نداء تونس» على أنقاض مشروع حركة «النهضة» الإسلامي، وقيض الله له الفوز بفارق نسبي في الأصوات جعل من «النهضة» الحزب الثاني في البلاد، وفي السياسة يفعل الثاني بالأول، ما لا يفعله الخل في المسمار، ولذلك فقط ارتد الجنين مرات إلى رحم أمه وطال انتظار الحكومة الجديدة ثلاثة أشهر بالتمام والكمال، والحساب من يوم النصر المؤزر لـ «نداء تونس» رغم فخر أصحابه ذات يوم بأن لدى «الندائيين» ما يشكل أربع حكومات، مع أنه عجز عن واحدة، تماما مثل الرجل الذي تزين له فحولته أربع وهو لن يعدل! إلا أن القصة ليست بتلك البساطة المستعارة من تراث عميق، فالطبقة السياسية التونسية الحديثة -غير المتواضعة ومع غرورها الجارف- تدرك أيضاً في أعماقها أنها ليست كندية ولا سويسرية ولا حتى كويتية، وأنها ليست أكثر من متلمسة لطريق وعرة وسط هوجائية اللحظة، وأن نصيبها من الأفق ليس أكثر من «بركات «الشيخين» (الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي) التي لا تنقطع والحبل السري المتين بين سرتيهما إلى درجة أنه قد يزداد متانة بعد ردهة من الزمن الذي قد يغدر بالحكومة الجديدة»، كما كنت أقول قبل أسبوع بالضبط.. ولم أكن أظن أن الزمن أسرع من السيف. في الملخص المفيد فإن عقدة «الصيد» ومن ورائه عقدة تونس: كيف السبيل إلى إدراج «النهضة» في الحكم وليس في الحكومة؟! فعلى الناصية المقابلة وجع شديد من أيام «الترويكا» الضنكة، ورفض أشد لعودة الآلام . وفي الآن نفسه هناك الأرقام الانتخابية العصية على كل ألم، وما بين الاثنين ثقافة طرية ليس لها لدى التونسيين الآن إلا عنوان بلا نص «التوافق». تلك الكلمة التي تسحر البعض ويسري بها سلك كهربائي يهز البعض الآخر هزا. حقيقة القول إن للـ «نهضة» في المخيال التونسي رصيد غير محمود السيرة -أن حقا أو باطلا- لكنها -والقول حق أيضا- أنها ما انفكت تتجمل منذ زهاء السنتين بفضل حذق شيخها (الغنوشي) للعبة السياسية الجديدة.. ومع كل ذلك الحذق فإن الوقت لم يكن كافيا لتصبح «النهضة» جميلة بما يكفي للزواج من «نداء تونس» في عرس «توافقي» باذخ. ذلك لأن أهل العريس الجديد ينتظرون من العروس جمالا أبهر في حين يعتقد آخرون منهم -جازمون- أن أجمل امرأة في الدنيا لا تستطيع أن تعطي أكثر مما تملك. وهنا مربط الفرس. فريق يجتهد ويصابر هنا، ومثيله هناك. وآخر يجتهد ويصابر هناك مثل مثيله هنا. وفي وسط المساحات الشاسعة مشككون وفوضويون وخائبو أمل من الفريقين، فارغو صبر. في الحقيقة أيضاً، فإن التوافق الذي يرومه الجميع -نظريا- ويرفضه فريق -عمليا- يملك أسسه أولا في ثمار سنوات الضنك الأربع (وأقلها دستور توافقي وانتخابات)، وثانيا رصف «النهضة» كرديف في مجلس الشعب الجديد من خلال تعيين نائب رئيسها نائبا لرئيس المجلس. وثالثا من خلال رئيس الحكومة المكلف (الحبيب الصيد) الذي سارعت «النهضة» بتزكيته مرشحا لـ «نداء تونس»، وكل ذلك كما يراه المبصرون على حبل الأيام، تدرج يزاوج الحلم بالواقع، وينفي الإقصاء لكنه لا يعترف بالإدراج الكامل، وتلك هي طريق الصيد في المواءمة العسيرة بين فعلي الماء والنار، لأن عدا ذلك هو إعدام ميت! ? faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...