


عدد المقالات 269
أثار مقال كتبه الكاتب الإماراتي ياسر حارب حول مشكلة الانتماء الفكري في الخليج زوبعة على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، ببساطة يرفض كاتب المقال فكرة الانتماء الفكري في دولته الإمارات وبالتحديد للإخوان والسلفيين والليبراليين! ويقول الكاتب إن الإمارات نشأت وسطية في كل جانب (دينياً وسياسياً بالذات) ويتمتع المواطن فيها بكافة وسائل الراحة والدعة (المادية طبعاً) وعليه فعلى المواطن أن يكون راضياً مستسلماً مؤمناً بكل ما تتبناه الدولة من آراء. ويعتبر حارب أن الانتماء إلى جماعات وأفكار «خارجية» هو استدعاء لحالات خارجية إلى النسق الإماراتي الذي لا يتحمل ذلك. لا أكتب هنا رداً على حارب ولست معنياً بالنقاش الذي دار حول كونه من مثقفي السلطة أو مدفوعاً أو متملقاً، ما يهمني هنا هو أصل المشكلة، هل الانتماء الفكري وفي بعض الأحيان التنظيمي يعتبر تلقائياً رفضاً للانتماء المحلي وقدحاً في الولاء للدولة؟ دعونا نحلل هنا ماهية هذا الانتماء وخلفيته التاريخية، منذ بدايات القرن العشرين تنوعت الأفكار في العالم العربي مع انتشار موجة الشيوعية والاشتراكية ومواجهة ذلك بعد الحربين العالميتين من خلال الأفكار الإسلامية وأخيراً مع تنامي الدعوات لليبرالية على النمط الغربي مما شكل ثلاث مجموعات متقابلة، إسلاميون وليبراليون وقوميون يساريون. كسب الإسلاميون حضوراً واسعاً في الخليج العربي استبدلوا معه تدريجياً القوميين واليساريين كالكتلة الفكرية الأكثر أتباعاً في الدول الست. ونجد أنفسنا الآن في حالة يتواجه فيها الإسلاميون مع الليبراليين في مواجهة ثنائية، هذه المواجهة وبشيء من التباين بين الدول الخليجية لجأ فيها الأطراف إلى الاستقواء بالدولة تارة والوقوف في مواجهتها تارة أخرى ولكن في معظم الأحيان نمت هذه الانتماءات من دون اهتمام مباشر من الدولة. استقوى كل طرف بالدولة حيناً على الطرف الآخر حتى نشأ لدينا فريق من الإسلاميين الحكوميين والليبراليين الحكوميين فانعكست الآية وصارت الانتماءات الفكرية أداة حكومية لضبط الشارع وتوجيهه. ولكن ما هو الانتماء في حالتنا؟ هناك نوعان من الانتماء، الانتماء الفكري والانتماء التنظيمي. الانتماء الفكري هو اقتناع فردي شخصي بمجموعة أفكار يعبر عنها بعنوان كبير كالسلفية والليبرالية والفكر الإخواني، لا يعد هذا الانتماء انتماء عضوياً إلى جسد محدد ولكن هو بالطبع يتصل بأشخاص هذا الفكر ويتأثر بقياداته، النوع الثاني من الانتماء هو الانتماء التنظيمي والذي يعني العضوية في مؤسسة عابرة للدول يتفق أفرادها على مجموعة من الأفكار والأنظمة الإدارية التي تحكم أنشطتهم وعلاقاتهم ببعضهم البعض. هذا الانتماء هو محط الإشكال عادة فيما يتعلق بالحالة الخليجية فهو انتماء إلى جسد ينظر إليه البعض على أنه أجنبي عنه، وفي كثير من الأحيان سري. الليبراليون قلما شكلوا كيانات تنظيمية وكذلك السلفيون التقليديون. شكل اليساريون بمختلف مسمياتهم تنظيمات سرية بل وعسكرية أحياناً ولكن لم يعد لها الآن وجود يذكر خليجياً. الانتماءات التنظيمية كانت تقليدياً من نصيب الإخوان المسلمين والسلفيين الحركيين (السروريين) والجهاديين والمجموعة الأخيرة تراجعت بشكل كبير بعد تهاوي الشبكة العالمية للقاعدة. ولكن كيف يشكل هذا الانتماء التنظيمي للإسلاميين قدحاً في الولاء للوطن؟ هذه التنظيمات الإسلامية موجودة منذ أربعينيات القرن الماضي وبوتيرة تصاعدية، وكثير من أبناء هذه التنظيمات تبوأوا مناصب عليا حكومياً وأسهموا في التنمية الخليجية التي ظهرت آثارها اليوم خاصة في المجالات الثقافية والدينية والتعليمية ومن يعرف أبناء هذه التنظيمات يعرف أثرهم في مختلف دول الخليج. المشكلة التي طالما واجهت هذه التنظيمات هي أنها -ونظراً للطبيعة السياسية لدول الخليج العربية- اضطرت إلى أن تعمل في إطار غير معلن، فرغم أن رموزهم خليجياً معروفة وتصرح بانتمائها فإن الكيان التنظيمي أبقى على علاقة تفاهم مع الدولة مفادها السكوت عن وجودهم في مقابل عدم مجاهرتهم بتنظيماتهم. بعض هذه التنظيمات تجاوز ستار السرية في ظروف متباينة ولكن تبقى السرية هي السمة الغالبة. ومع تصاعد دور الإسلاميين في دول الثورات ورفع الحظر عن هذه التنظيمات تتغير الصورة تدريجياً لتتحول هذه الكيانات إلى أحزاب وتيارات ليست محتاجة إلى غطاء السرية لتمارس عملها وعليه تزيل عنها غبار الشك الذي أحاط بها وسمح للبعض أن يثير حولها التساؤلات والإشاعات. في كل الأحوال طيلة ستة عقود لم تفرز هذه التنظيمات المعتدلة أية حالة إرهابية أو تآمرية أو غير وطنية في أي من دول الخليج ولكن تعامل البعض في الأجهزة الأمنية الخليجية مع هؤلاء لن يكون له نتيجة إلا دفع المنتمين تنظيمياً وفكرياً إلى التطرف وإلى ما لا تحمد عقباه. الحاجة إلى الانتماء حاجة إنسانية فطرية لا يمكن تجاهلها وافتراض أنه يجب على المواطنين جميعاً أن يكونوا مدرسة فكرية واحدة هو ضرب من الحماقة لا يقبله عاقل وعلى من يجد مثل هذا الرأي أن يفرق بين سياسة الدولة وقناعات أفراد الشعب. وعلينا كذلك أن نتخلص من التصنيف فلا يمكن أن نسجن كل صاحب رأي في زنزانة جماعة معينة فإن تلفظ أحدهم برأي حول قضية معينة وكان مطابقاً للرأي السائد لجماعة بعينها تجد السؤال التقليدي حاضراً في الحوار «هل أنت منهم؟
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...