


عدد المقالات 283
لم تكد أزمة محافظات ما يسمى بـ «الحوض المنجمي» في تونس تشهد ضوءا في آخر النفق. حتى ادلهمت الدنيا في عيون عدد من سكان محافظات الجنوب الذين أطلقوا حملة «وينو البترول؟». سكان «الحوض المنجمي» كانوا يصرخون ملء أفواههم «وينو الفوسفات؟» باعتبار أن جهتهم هي المنتج الأساسي لهذه المادة الحيوية في الاقتصاد التونسي لكنهم يعتقدون أنه لا يلحقهم منها إلا غبارها والأمراض المترتبة عن استخراجها من باطن الأرض. ولم تكن هذه أول مرة يحتج فيها الأهالي بل إن كثيرين يرون بأن «الثورة التونسية» كانت تعتمل في أحشاء أزمة «الحوض المنجمي» زمن بن علي. قبل أن يفجرها عود كبريت البوعزيزي بعد ثلاث سنوات في سيدي بوزيد. لذلك كان السياسيون والمراقبون يتوجسون شرا من قرار إيقاف إنتاج الفوسفات ليس لأثر ذلك على الاقتصاد التونسي المتداعي فقط. وإنما لما يمكن أن يترتب عن ذلك القرار الأهلي من نتائج أمنية وسياسية وخيمة في بلد ما زال يكبو كلما تهيأ له أنه وقف على قدميه... هكذا جرى رئيس الوزراء إلى «قفصة» عاصمة «الحوض المنجمي». وعقد اجتماعا مع وزرائه على عين المكان للخروج بأكثر من عشرين قرارا أطفأت نسبيا الحريق هناك. ولم يكد يمضي أسبوع على تلك العملية الإطفائية العاجلة حتى وجدت حكومة الحبيب الصيد نفسها في مواجهة حملة «شعبية» قادمة من الجنوب التونسي المتوتر أصلا بحكم التصاقه بالأزمة الليبية. تحت عنوان «وينو البترول؟» والتي يعتقد أصحابها أيضاً أن شركات النفط الدولية والوطنية لا تفعل شيئا إلا امتصاص ثرواتهم الباطنية ثم الرمي لهم بالفتات... ولعب الخيال الشعبي الجامح دورا كبيرا في هذه الحملة الجديدة التي فضل الرسميون اعتبارها «مزحة فيس بوكية» في البداية قبل أن تتحول إلى موجة تتراوح بين جد وغضب البعض وبين هزل وسخرية البعض الآخر. هكذا قضى التونسيون أسبوعهم الأخير بين قائل إن البلاد تسبح فوق بحر من النفط.. وبين من يرى أنها تسبح في محيط من الغباء.. ولم يعد بإمكان الحكومة تجاهل الأمر والاستمرار في اعتباره مزحة بعد أن دخل الإعلام وسياسيون على الخط. لكن حملات التكذيب المضادة لم تكن كافية لإقناع «المقتنعين» بأن تونس لا تملك من النفط ولا من الغاز ما يسد رمقها. ووصل الأمر إلى التهديد بالاعتصام أمام المقرات الرسمية إلى حين الكشف عن لصوص البترول. ثم القرار بتأميمه وتوزيع ريعه على المواطنين بالتساوي! الديمقراطية السياسية تتوازى مع الشفافية الاقتصادية بلا شك. لكن إكراهات الديمقراطية والشفافية عديدة وهي تتعقد أيما تعقيد عندما تظهر في مجتمعات تعيش ظروفا حياتية صعبة إلى جانب افتقارها للثقافة السياسية والاقتصادية معا. لتصبح مجرد إشاعة يطلقها أي «خبير» في بلاتوه تلفزيوني سائب قادرة على إشعال المخيال الشعبي والذي بدوره يصبح جاهزا لإشعال البلاد.. ومع أن موضوع «وينو البترول؟» في تونس يمكن أن ينطوي على قدر من الجدية. كضرورة عرض الصفقات والاتفاقيات في مجال الطاقة -رغم محدوديتها- على البرلمان. فإن صراعا سياسيا يبدو بينا على خط الأزمات المتلاحقة في تونس. لن يكون النفط والغاز وقودها الأخير.. خصوصا عندما يجد هذا «التقاتل السياسي» في الأعلى آذانا صاغية له في القاع. حيث تختلط الأشياء على العامة المنشعلة بالجدل والمعرضة عن العمل.. وحيث لا يفهم الناس تحديدا: كيف غفل «الطرابلسية» (حاشية الرئيس الأسبق بن علي) عن أخذ حصتهم من البترول التونسي. وهم لصوص عتاة يعرفون ما تحت الأرض وما فوقها؟! ❍ faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...