

عدد المقالات 245
ظلت الطبيعة صامتةً كاظمةً غيظها تجاه ما يُرتكَب من جرائم وانتهاكات بحقها.. ما دفع البشرية للتمادي في غيها.. لكن حينما كشرت الطبيعة عن أنيابها أصاب الذعر والهلع البشرية بأثرها.. فهل توقف الجرائم بحقها وتعمل على كسب ودها؟ يواجه العالم اليوم مصيراً مجهولاً بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، وهناك توقعات بتفاقم الأمر خلال السنوات المقبلة، ما يُنبئ بتحول جذري قريب يؤثر على نمط الحياة على كوكب الأرض، خاصة مع الانتقال إلى ظاهرة «النينو» التي تؤدي إلى تغيرات في النظام الجوي والمناخي؛ منها الجفاف، والفيضانات، ما يُشكِّل بداية عملية تدمير لنُظم بيئية كاملة، واندثار ثقافات بشرية، ويفرض طقساً أشد وحشية وغير قابل للتنبؤ به... كل هذا بسبب ما اقترفته البشرية من انتهاكات بحق الطبيعة... فهل استعد العالم لغضبها وانتقامها؟. هناك تحذيرات من استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال الأعوام المقبلة بشكل غير مسبوق، الذي نتج عما يرتكبه الإنسان منذ زمن بعيد من جرائم بحق الطبيعة؛ عبر الغازات الدفيئة، حيث الإفراط في استغلال الموارد الطبيعية، وحرق الوقود الأحفوري كالفحم والنفط والغاز الطبيعي، واستخدامه على نطاق واسع في توليد الكهرباء والنقل والصناعة، وكذلك إزالة الغابات للزراعة والتوسع العمراني، فالأشجار تمتص ثاني أكسيد الكربون من الهواء لصنع الغذاء بواسطة عملية التمثيل الضوئي، فعندما يتم قطع الأشجار أو حرقها فإن الكثير من الكربون الذي خزنته ينتشر في الهواء مرة أخرى. كما يتسبب الاحتباس الحراري والتلوث البيئي في العديد من الظواهر المناخية السيئة حول العالم، وذوبان الجليد في القطب الشمالي، والفيضانات والجفاف وحرائق الغابات، والنقص الغذائي، واختفاء الشعاب المرجانية، ما يؤدّي إلى خسائر وأضرار فادحة تهدد الطبيعة والبشر وأمنهم الغذائي والصحي، حيث يعتبر ارتفاع درجات الحرارة بيئة خصبة لتكاثر الفيروسات والبكتيريا والحشرات التي تؤدّي إلى أمراضٍ خطيرة تهدّد صحة الإنسان ووجوده، كما تهدّد المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية. ارتفاعات درجة الحرارة الجديدة تثبت فشل الجهود العالمية في مكافحة تغيُّر المناخ والحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري، لكن لم يفت الأوان بعد، وعلى الدول تغيير سياساتها وبذل كل الجهود للحد من انبعاثات الكربون من خلال سن القوانين ووضع اللوائح الفعالة في هذا المجال للحد من انبعاث الكربون في المصانع والمؤسسات المعنية، وإعادة التدوير، وترشيد استخدام الكهرباء عبر التقليل من عمل مكيفات الهواء واستخدام المصابيح والأجهزة الموفرة للطاقة وإطفاء الأجهزة غير المستخدمة، والتقليل من استخدام المَركبات، وزراعة الأشجار لزيادة الغطاء النباتي، والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، والاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، والاستغناء عن الوقود الأحفوري المسبّب لمعظم الانبعاثات الغازية الضارّة بالبيئة، مع معالجة النُّظم البيئية المتدهورة، وزيادة معدلات التشجير، بما يساهم باحتجاز كميات كبيرة من الكربون في الطبيعة، لمنع تسبّبه في مزيدٍ من الكوارث البيئية والمساعدة في التخفيف من آثار تغيُّر المناخ، والاستعانة بالغابات، والمستنقعات أو الأحواض العالية التي تحتوي على تجمعات كبيرة من الطحالب والبقايا النباتية المتحللة، وتعمل على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو وتخزينه في التربة، مما يساهم في تخفيف تأثير غازات الاحتباس الحراري على المناخ. اكسبوا ود الطبيعة واحذروا انتقامها، فلم يفت الأوان بعدُ.. على العالم التكاتف لمواجهة هذا الخطر الوجودي الذي زرعت بذوره ورعته البشرية حتى نما وترعرع وأصبح يهدد الأخضر واليابس. @najat.bint.ali
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...
يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...
لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...
في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...
في ظل عالمٍ يشهد تغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني، وما يصاحب ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في توفير بيئة مستقرة وآمنة للطلبة....
في أوقات تتلبد فيها السماء بأخبار الحروب، وتثقل القلوب بمشاعر القلق والخوف، تأتي العودة إلى الدوام بعد إجازة عيد الفطر المبارك مختلفة عما اعتدناه. فلم تعد مجرد انتقال من الراحة إلى العمل، بل أصبحت مواجهة...