


عدد المقالات 604
أعادتني مشاهد الاعتداءات الإسرائيلية التي زادت وتيرتها، والاقتحامات المتوالية من قبل المستوطنين اليهود للمسجد الأقصى، إلى زمن ثمانينيات أو تسعينيات القرن الماضي، عندما كانت الشوارع والجماهير العربية تنتفض غضباً ورفضاً لمثل هذه الأفعال، بمظاهرات حاشدة في شوارع تلك العواصم أو في الجامعات، وأتذكر أن المظاهرات الوحيدة التي كان يُسمح لها بتجاوز أسوار الجامعات المصرية، تقتصر فقط على تلك التظاهرات، والتي رأت فيها أنظمة عربية تنفيساً عن شحنة الغضب، وتعويضاً عن مواقف سياسية، أو خطوات لا تستطيع اتخاذها لاعتبارات سياسية واتفاقية مثل اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، وأتذكر أن المناسبة الوحيدة التي جمعت بين الحزب الوطني وشباب الإخوان المسلمين، وشارك فيها الآلاف من أعضاء الجانبين، كانت مظاهرة ضد الاعتداء الإسرائيلي على غزة في نهاية 2006، وتم الاتفاق يومها على أن تكون في استاد القاهرة، مخافة أي محاولات تخريب أو اختراق. هناك حالة من «الموت السريري» وتبلّد الحسّ العربي والإسلامي تجاه ما يحدث، رغم خطورته وارتفاع وتيرته، حيث أكدت الإحصائيات المتوافرة أنه في العام الماضي 2018، قام 30 ألف مستوطن باقتحام القدس، بزيادة قدرها أكثر من 11 % عن عام 2017، بينما في شهر واحد هو يوليو الماضي وصل العدد إلى 2233 مستوطناً وطالباً يهودياً، حيث اقتحموا المسجد بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال، وسط تضييقات على دخول المسلمين للمسجد من أهل المدينة والفلسطينيين، والذين يتم احتجاز هوياتهم وإخضاعهم للتفتيش، ولم يعد الاقتحام قاصراً على المتطرفين من اليهود، بل دخل على الخطّ وزراء وأعضاء كنيست وشخصيات عامة، وخاصة بعد عام 2012، ومنهم أوري أريئيل وزير الزراعة السابق من حزب البيت اليهودي، بالإضافة إلى أعضاء كنيست عن حزب الليكود، ومنهم يهودا جليك وأمير أوحانا، أو الأعضاء عن حزب البيت اليهودي مثل شولي موعلم. ولعل زيادة عمليات الاقتحام للمسجد وراءها 3 أسباب أساسية، الأول يتعلق بالدعم الذي حصلت عليه إسرائيل من القرار الجائر الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السادس من شهر ديسمبرعام 2017، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، مما مثّل أملاً مشجعاً للمستوطنين اليهود، يضاف إليه التنازل المهم الذي قدمه بنيامين نتنياهو للمتطرفين، وتمثل في قراره في يوليو من العام الماضي بالسماح لأعضاء الكنيست باقتحام القدس الشريف، وأداء صلاتهم التلمودية، إضافة إلى فتحه أمامهم طوال العام، بعد حظر استمر لعامين. لقد حظي قرار نتنياهو بتأييد يولي أدلشتين رئيس الكنيست، وقال: «أؤيّد بشدة السماح بزيارة (الهيكل) والأماكن المقدسة»، كما سارع وزراء وأعضاء كنيست مع أعضاء من منظمات الهيكل المزعوم، إلى اقتحام المسجد الأقصى المبارك، وعلى رأسهم وزير الزراعة الإسرائيلي، أوري أريئيل هكوهين. ولعل العامل الأهم، أنه غابت أي ردود أفعال لا على المستوى السياسي ولا على المستوى الشعبي، والأخير بفعل قمع معظم الحكومات العربية، التي لم تعد قادرة، واختفت حتى بيانات الإدانة والشجب، بعد أن انفتحت شهية تلك الحكومات أكثر للتطبيع العلني مع إسرائيل، بصورة مختلفة ليست خافية على أحد، والبعض منهم في انتظار صفقة القرن وأنهار العسل، نتيجة إدخال إسرائيل في نسيج المنطقة العربية وقيادتها، بعد انتهاء صداع القضية الفلسطينية كما يتوهمون، وهناك من النخب العربية من يشكّك في قدسية المسجد الأقصى، ويدعّي زوراً وبهتاناً أنه لا يختلف كثيراً عن المسجد الذي يصلي فيه بجانب منزله، وقد وصلت الرسالة مبكراً للشعب الفلسطيني، الذي لم يجد سبيلاً للدفاع عن المسجد سوى بالاعتماد على الله ثم سواعدهم من خلال الرباط داخل المسجد، وإعلان النفير العام مع كل اقتحام، ونشطت الحركة الإسلامية في توفير وسائل لنقل المصلين من مدن وقرى الداخل، مع مواسم تصعيد الاقتحامات، وقد أثبت هذا التحرك نجاحاً ملحوظاً، خاصة مع زيادة الأعداد. وأبداً -وفقاً للوعد الإلهي- لن يتمكن اليهود من تنفيذ مخططهم بهدم المسجد أو بناء الهيكل.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...