alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

جدل «تونسان»!

29 مارس 2015 , 02:14ص

جدل غير مسبوق يشق التونسيين هذه الأيام شقا، بمناسبة مسيرة منددة بالإرهاب من المفترض أن تجري فعالياتها اليوم الأحد بمشاركة شخصيات دولية.. وبدعوة من الحزبين المتحالفين في الحكم «نداء تونس» و»النهضة». إلى حد هنا يبدو الخبر عاديا. فـ «التضامن الوطني» ضد الإرهاب الذي أرعب التونسيين بضربته الأخيرة الموجعة في متحف باردو يستحق «وقفة رجل واحد» ضد أعداء الحياة، لكن شقا واسعا من التونسيين رأوا في حضور «النهضة» لهذه المسيرة «العجب والصيام في رجب»... فانطلقوا في نداءات مقاطعة لهذه المسيرة «المستحيلة» استحالة نوم الخروف في حضن الذئب –بحسب تقديرهم-. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فتحركت جمعيات وسياسيون مقاطعون لـ «مسيرة باردو» من أجل الحشد لمسيرة موازية تندد بالإرهاب أيضاً في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، لكنها مسيرة «نقية لا يشارك فيها الإرهابيون»! والإرهابيون المقصودون هنا طبعا هم قادة وقواعد «النهضة» الذين عانوا الأمرين منذ قرروا وطأ أرض السياسة في تونس... مجرجرين وراءهم إرثا ثقيلا من الصور السلبية التي لاحقتهم في زمن النظام السابق، ثم تلبستهم في زمن حكمهم. وما زالت تطاولهم وتلاحقهم حتى بعد أن خرجوا من الحكم وأصبحوا يطلون عليه بنصف رجل وبنصف عين. والواقع أن القيادات النهضاوية بزعامة الشيخ راشد الغنوشي أشعلت أصابعها شمعا خلال السنتين الماضيتين من أجل القول بأنها تغيرت، وبأنها «تتونست». وفي كل مرة يأتيها الجواب «والله لو خرجت من جلدك لما عرفتك»... و لمن لا يعرف القصة، فقد جاءت في كتاب «البخلاء» للجاحظ كما يلي: «كان أحد أهل مرو يحج ويمارس التجارة، فيمر في طريقه من مدينة مرو على رجل من أهل العراق فيقيم عنده، فيكرمه العراقي ويضيفه ويكرم وفادته على أفضل وجه. فكان هذا الرجل الفارسي يتصنع الحياء ويقول لصديقه التاجر العراقي لعلمه بصعوبة حصول ذلك، والله لو زرتني في بيتي بمرو لأرد إليك بعض جمائلك وأكرمك بمثل ما تكرمني به هنا وأحسن. ثم مرت السنوات وهذا الفارسي يأتي إلى صديقه العراقي فيكرمه العراقي، ولا يزال الفارسي يقول له لو جئتنا في مرو أكرمناك. ثم حدث أن احتاج التاجر العراقي لشراء بعض البضائع من مرو على جناح السرعة، فسافر إلى هناك وقد شجعه على السفر وخفف عليه من إحساسه بالمشقة أن صديقه الفارسي سيكرمه ويضيفه ويكون له نعم المضيف. وفور وصول التاجر العراقي للمدينة سأل عن صاحبه فدلوه عليه، وكان العراقي لا يزال بثياب السفر، وقد أتى قاصدا النزول ضيفا على صديقه هذا، وما إن رأى العراقي من ظن أنه صديقه المروزي حتى انكب عليه يحتضنه ويقبله على نهج الصديق المشتاق، فلم يبد المروزي أي إشارة تشير إلى أنه قد عرفه، فقال العراقي في نفسه: ربما لم يعرفني لأنني ألبس العمامة... فخلع العمامة وقال له: أنا فلان ابن فلان التاجر العراقي. ولكن الفارسي أنكره وادعى أنه لا يعرفه.. فقال العراقي في نفسه: ربما لم يتعرف علي لأنني ألبس القلنسوة. فخلع العراقي القلنسوة... ولكن صاحبنا لم يكترث به أيضا وازداد إنكارا له. فقال العراقي في نفسه: ربما لم يعرفني لأنني ألبس الملحفة... وبعد أن خلع العراقي الملحفة ولم يتبقَّ سوى الجلباب، بادره المروزي بقوله: «لا تتعب نفسك.. والله لو خلعت جلدك ما عرفتك»! فما كانت «النهضة» تكاد تصدق بأنها بلغت مأربها حتى تعود حليمة لعادتها القديمة، فيتم الاستنجاد بأرشيف تصريحات رموزها وبمقولاتهم عند حدوث أول عملية إرهابية مع تحميلها مسؤولية كل شيء يلحق بالبلد ونزعها من كل أمر محمود يقع... حتى إن أحد قادتها انفجر على شاشة التلفاز مؤخرا لينتهي بأن «البعض عندما يدخلون إلى مطعم ولا يعجبهم طعم الطبق المطلوب، لا يتردد في تحميل «النهضة» مسؤولية سوء مذاقه»! في كلام الرجل بعض الصحة.. وهناك بعض سوء الفهم سابقا ولاحقا، كما هناك إقصائيون حقيقيون في تونس من هذا الطرف وذاك.. إلا أن الطريق تبدو طويلة من أجل أن يستوعب شق واسع من التونسيين «النهضة» حتى وإن قالت بأنها استوعبتهم من جهتها... والأمر ما زال يتطلب تمرينات شاقة لإدراك تعايش حقيقي في مجتمع لا يتوافر على ثقافة الاعتذار من ناحية، ولا على ثقافة الانضباط لإكراهات التعايش السياسي من ناحية أخرى، رغم ادعائه بأنه مجتمع متسامح من أصله ومستوعب سريع للديمقراطية في طارئ حاله! نفس الواقع أيضاً يذهب بالتونسيين إلى مدى خطورة قد لا يكونون تبينوها... فعدا مسيرة اليوم والمسيرة الموازية لها... هناك أمن وأمن مواز.. وهناك تعليم وتعليم مواز.. وهناك إعلام وإعلام مواز.. وهناك نقابات وأخرى موازية... إي إن هناك «تونسان»... إذ يكاد كل شيء قد توازى في تونس المنشطرة اليوم بلا احتراب من حسن الحظ... لكن الحرب ليست فقط رصاصا يعوي ومجنزرات تزأر، وإنما يمكن أن تكون أيضاً منصات للصواريخ الكلامية وراجمات بالغيب.. ولغو وغلو في غير مكانه ولا زمانه.. وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إذا أراد الله بقوم سوءا ألزمهم الجدل ومنعهم العمل»! ❍ faisalba2002@yahoo.com

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...