


عدد المقالات 269
منذ عام 1948 تدفق الفلسطينيون مكرهين عبر الحدود هرباً من عصابات اليهود أولاً ومن الحرب ثانياً ومن الكيان العنصري ثالثاً، وكلما تطورت الأمور في فلسطين زاد عدد المجبرين على مغادرتها من أبنائها ليشكل اليوم عدد الفلسطينيين المقيمين خارج حدود بلادهم ذات عددهم داخلها، ففي عام 2015 أفاد جهاز الإحصاء الفلسطيني بأن عدد الفلسطينيين بشكل عام هو اثنا عشر مليوناً يعيش أكثر من ستة ملايين منهم خارج حدود فلسطين، سواء الأراضي المحتلة أو الضفة وغزة، هؤلاء يعيش معظمهم في دول عربية، بينما هناك ستمئة وخمسة وثمانون ألفاً يعيشون في دول أخرى وغالباً في أوروبا، لذلك يمثل فلسطينيو الشتات كتلة أساسية في الكيان الفلسطيني على المستوى البشري والمؤسسي، مؤسسات فلسطينيي الخارج ناشطة بشكل كبير وقطعت شوطاً كبيراً في الانتصار للقضية الفلسطينية وحشد الأنصار لها مستفيدة من أجواء وبيئات أكثر قبولاً بالعمل السياسي من العالم العربي، ويمكن اعتبار البيان الختامي لمؤتمر فلسطينيي الخارج الذي عقد في إسطنبول خلال الأيام القليلة الماضية تتويجاً لمسيرة الخارج الاجتماعية والسياسية والتي كانت متوازية مع مسيرة الداخل. دعا مؤتمر فلسطينيي الخارج إلى دور أكبر للملايين الستة التي تقطن خارج حدود بلادهم في اتخاذ القرار السياسي الفلسطيني، كما دعا إلى إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية وانتهاجها نهجاً أكثر شفافية وديمقراطية، وخلال المؤتمر تم الاتفاق على هيكلة المؤتمر ومأسسته وتم انتخاب إدارة له تكون ممثلة لفلسطينيي الخارج سياسياً، وعلى الرغم من الخلافات التي دبت في أروقة المؤتمر بين القوى السياسية المختلفة، إلا أن المؤتمر نجح في نقل العمل المؤسسي في الخارج نقلة نوعية نحو دور أكبر في القرار الفلسطيني، وتنظيم أكبر لجهودهم في مؤسساتهم المختلفة، هذا المؤتمر كلما أقيم يكون حضوره مبهراً وهو دلالة على أن عقود التهجير لم تنجح في وأد حلم العودة. مؤسسات الخارج متعددة المهام ولكن تلك منها التي تعمل بشكل مباشر لغرض التحرير واستعادة الحقوق المسلوبة حققت نجاحات لا يستهان بها من قبيل القرارات المختلفة في البرلمانات الأوروبية لصالح القضية الفلسطينية وتعزيز التواجد في المؤسسات الدولية ونشر الوعي بالقضية من خلال استخدام أدوات المجتمع المدني عبر العالم مثل المقاطعة التي انتشرت في الجامعات الغربية وبعض البلديات والمدن التي تقاطع اليوم إما سلطات الاحتلال بشكل كامل أو منتجات المستوطنات الصهيونية، كل ذلك يشكل حالة حراك مهمة تربك الكيان الصهيوني وتضطره إلى خوض معارك صغيرة هنا وهناك لا ينتصر فيها غالباً وخاصة حين يتعلق الأمر بمؤسسات المجتمع المدني والبلديات الصغيرة والتي لا تتأثر بعمل اللوبيات الصهيونية في الغرب بشكل مباشر. لدى فلسطينيي الخارج فرصة ذهبية لصناعة التغيير في مسيرة القضية الفلسطينية من خلال تعزيز هذه الأدوار المدنية وأهمية هذه الأدوار تكمن في تجاوزها لحدود التأثير الصهيوني على صناع القرار عبر العالم ومخاطبتها للشعوب مباشرة وتحريكها للمياه الراكدة والقناعات الراسخة الداعمة لدولة الكيان في الغرب وغير الغرب من المجتمعات التي لا تعرف عن القضية الفلسطينية إلا ما تمليه وسائل الإعلام المتأثرة بالمال الصهيوني، المؤسسات الفلسطينية التي تنمو وتزدهر خارج العالم العربي بحاجة إلى ما يوازيها داخله ليحافظ على مركزية القضية وتواصلها بين العالم العربي وبقية العالم ولكن العمل داخل العالم العربي يجب أن يقوده العرب والمسلمون بشكل عام تثبيتاً لإسلامية القضية وعروبتها وحتى لا يتم اخترالها في إطار الشعب الفلسطيني وتحويلها من قضية مبدئية إسلامية عربية إلى قضية حق تقرير مصير شعوبية، يذكر هنا أن المؤسسات التي تعمل في الخارج نجحت بشكل جيد في إشراك المجتمعات التي تتواجد فيها وخارج الإطار الفلسطيني في عملها لذلك نرى اليوم حملات المقاطعة في أوروبا يقودها الأوروبيون أنفسهم وفي أحيان كثيرة دون تدخل فلسطيني أو حتى عربي مباشر. مستقبل القضية الفلسطينية مرهون بالاستفادة من تجربة الصهاينة أنفسهم في صناعة دوائر تأثير على مختلف المستويات لصالح مشروعهم، هذه الدوائر نجحت لعقود في حجب الحقيقة وتعطيل الجهود الفلسطينية ولكنها اليوم تتآكل في إطار تكلس النظام السياسي الصهيوني وما يمكن عمله لمدافعة التأثير الصهويني عبر العالم اليوم ليس بسيطاً وهو فقط بحاجة إلى تنظيم وتركيز للجهود، نتمنى أن يكون المؤتمر الذي اختتم أعماله قبل أيام علامة فارقة وانطلاقة جديدة للقضية وحاملي همها عبر العالم.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...