


عدد المقالات 604
السؤال المطروح حالياً، هل تستجيب منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية المصرية لبنود القانون الخاص بتنظيم ممارسة العمل الأهلي المقدم من الحكومة، والذي وافق عليه مجلس النواب المصري منذ أيام؟ وهل تقبل به جهات دولية برلمانية وحقوقية؟ خاصة أن لهذه الجهات الفضل الأكبر في الضغط على القاهرة، لتعديل القانون المعيب رقم ٧٠ لسنة ٢٠١٧، والذي وصل إلى حد التلويح بقطع المعونات الأميركية عن مصر، وهو ما كشفت عنه مواقف عدد من أعضاء الكونجرس الأميركي، حيث وصف السيناتوران جون ماكين وليندزي غراهام القانون القديم، بأنه «تشريع جائر»، وقالا إن الكونجرس الأميركي يجب أن يرد «بتشديد المعايير الديمقراطية، وشروط حقوق الإنسان الخاصة بالمعونة الأميركية لمصر»، وأرسل السيناتور الجمهوري ماركو روبيو وتسعة أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ رسالة إلى ترمب، دعوه فيها إلى الضغط على الرئيس المصري السيسي في هذا الشأن، وقال الخطاب «سيضع الكونجرس الأميركي تصرفات الحكومة المصرية مؤخراً في الاعتبار، بينما نراجع معونتنا لمصر، لضمان استخدام أموال ضرائب الشعب الأميركي على نحو ملائم». وبعدها استجاب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ودعا إلى البحث في قانون جديد، وصفه بأنه سيكون متوازناً، وقال السيسي القانون الحالي كان فيه «فوبيا» وتخوف على مصر من المنظمات. وتابع السيسي «أنا عايز أطمن اللي بيسمعني داخل مصر وخارجها، على أن إحنا في مصر حريصين أن القانون يبقى متوازن، ويحقق المطلوب منه في تنظيم العمل للجمعيات بشكل جيد». واعترف الرئيس أن القانون السابق به عوار يؤثر على عمل المجتمع المدني، مبديًا موافقته على تشكيل لجنة، وإجراء حوار مجتمعي حول قانون الجمعيات الأهلية، وأن تعيد الجهات المعنية في الدولة تقديم القانون مرة أخرى إلى مجلس النواب، وبعد هذه التصريحات بأسبوعين فقط تحركت الحكومة، حيث أصدر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، قراراً بتشكيل لجنة برئاسة وزيرة التضامن غادة والي، لبدء إعداد تصور شامل لتعديل القانون، وضمت اللجنة في عضويتها ممثلين عن وزارات العدل، والداخلية، والخارجية، وشؤون مجلس النواب، والجهات النقابية، وعدداً من الخبراء والمتخصصين، وعلى مدار ثلاثة أشهر، عملت اللجنة بشكل مستمر، بالإضافة إلى إجراء عدد من الحوارات المجتمعية على مستوى الجمهورية، بمشاركة أكثر من 1000 جمعية أهلية من القاهرة الكبرى، والصعيد، والدلتا، والمحافظات الحدودية. وبعد انتهاء الحوار المجتمعي، وعدت الوزيرة بتقديم مقترحات التعديل للبرلمان خلال شهر مارس الماضي، وهو ما لم يحدث، وبعدها انتهت اللجنة من إعداد مشروع قانون جديد تم رفعه إلى مجلس الوزراء لمناقشته تمهيداً للدفع به إلى البرلمان، الذي وافق عليه قبل رفع أعمال الدورة البرلمانية الحالية، بعد الاستقرار على إلغاء القانون 70 لسنة 2017 بدلاً من تعديله، وجرى إعداد مشروع قانون جديد يتضمن 98 مادة، في 10 أبواب هي: «هدف القانون والتعريفات، وباب تأسيس الجمعيات، والجمعيات ذات النفع العام، والمؤسسات الأهلية، والمنظمات الأجنبية غير الحكومية، وصندوق دعم مشروعات الجمعيات، والوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي، والاتحادات، والتطوع، والعقوبات». وهو الذي سنناقش بنوده والملاحظات عليه في هذه السطور. ولعل الملاحظة الأولى أن القانون نجح في تغيير الشكل مع الإبقاء على المضمون، رغم محاولة الترويج الرسمي للمزايا والتسهيلات التي قدمتها الحكومة في هذا الشأن، في إطار حملة تسويق شارك فيها عدد من أعضاء مجلس النواب المصري وحقوقيون من المحسوبين على النظام، حيث أكدوا أن القانون الجديد تضمن العديد من التسهيلات والتيسيرات، من أجل تشجيع القائمين على العمل الأهلي، كما تتمتع المنظمات والجمعيات الأهلية بجميع حقوقها، كما أنه جاء لوضع ضوابط خاصة بالتمويل الأجنبي، ووصفوا التقارير التي هاجمت القانون بأنها مرسلة ومعلبة، وفي نفس الإطار قال حافظ أبو سعدة -رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، وهو مجلس شبه رسمي رغم ادعائه الاستقلالية-: إن مشروع القانون الجديد أكثر انفتاحاً من القانون السابق، فقد أسقط العقوبات السالبة للحريات، وهي السجن نظراً لوجود قانون عقوبات جنائية، وبالتالي ليس هناك حاجة لعقوبات موجودة أصلاً.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...