


عدد المقالات 17
دخل على زملائه صباحا -كما هي عادته- وفي يده كوب الشاي والجريدة، ثم باشر وظيفته اليومية في إحباط الناس وتحطيم طموحاتهم، مُحيطا نقدَه الهدام بهالة من المعرفة والثقافة المزيفتين، فيقع فريسةً له ضعافُ الوعي والثقافة الذين يستأسد عليهم. تقول لي إحدى الموظفات: نحضر لعملنا كل يوم في سعادة وانشراح، وفي عيوننا طموح لا سقف له تقوده ضمائر حية تتمنى الإصلاح ووضْع بصمتها في نهضة الوطن، ولكن هيهات! فبمجرد أن تبدأ ساعات العمل يدخل علينا هذا السوداوي لينشر حقده في المكان، فيتحول انشراحنا لانقباض، ونشعر بأن إسهامنا في النهضة ما هو إلا عبث، وإذا ما وجهناه لطرق باب المسؤولين ليضعهم في الصورة، ويمد لهم يد العون، زمجر وغضب، وأعلن عن تمرده على كل المسؤولين بحجة أنهم لا يسمعون، ولا يفتحون أبوابهم. ولو افترضنا صدق ما يقول، وصدّقنا صحوة ضميره، فلماذا إذن سياسة التحريض وبث رسائل البغض والكراهية بين الموظفين؟ ما الذي يستفيده من هذا؟! إن ذلك الأسلوب إنما يدل على خلل في نفس هذا الصنف من الناس، وربما خلل في علاقته بمؤسسته، فبعضهم قد يكون تعرّض للظلم من مسؤول ما، فاتخذ تصفية الحسابات وسيلته المثلى مع كل مسؤول. ومثل هؤلاء لا يعرفون الكلمة الطيبة، ولا يجيدون التبسم، ولا يعرفون الرضا، ومنهم من يدرك تماما أن ما يقوم به من بث رسائل الإحباط والتحريض ضد منظومة العمل إنما هو نوع من الفساد في الأرض، ومع ذلك يستمر فيه لأنه يرى فيه متعته، وربما انتصاره! وإن تأثير الرسائل السلبية على خفض إنتاجية الموظف كبير جدا، والعكس صحيح، فإن الرسائل الإيجابية ربما نهضت بقدرة الموظف ليقدم أضعاف ما يمكنه تقديمه. والملاحظ أن ظاهرة انتشار الفئة السوداوية في ازدياد مستمر، ونتائج هذا الازدياد عبارة عن زيادة في المتشائمين، وانحسار في المتفائلين. ولو صدق أولئك السوداويون مع أنفسهم لوضعوا بصماتهم في إصلاح اعوجاج مؤسساتهم، عوضا عن أن يسهموا في هذا الاعوجاج بنظرتهم القاتمة للحياة، وتقييمهم الخاطئ للأمور، وبث رسائل الكراهية، والدعوة لتعطيل النجاح، وتثبيط همم المخلصين. إن الأصل في النقد هو الإصلاح، أما أن يكون لمجرد النقد فهذا ما يجب أن يَحذره مجتمع الموظفين، ويدركوا أبعاده، فلا ينساقوا لمثل هذه الدعوات الفارغة من كل قيمة، الداعية لكل ما يقود للإحباط واليأس. وقد تلاحظون أنه لا تكاد تخلو مؤسسةٌ اليوم من هذا الصنف من الموظفين، فلا يجب أن يتجاهل المسؤولون تأثير هؤلاء، ولا ينبغي للموظفين الآخرين أن يسمحوا لهم بتعكير أجواء العمل وإرباكه، وإطفاء جذوة الطموح المتقدة. إن أولئك النقاد الذين يقيمون نقدهم على أسس لا أصل لها إنما هم أداة هدم في مؤسساتنا، ويد خفية تعبث بعقول الموظفين الجدد من الشباب والفتيات الذين أقبلوا على العمل بحب وإخلاص، ليُصدموا بصخرة الرفض تلك، ويقعوا في فخ اليأس والإحباط، دون أن يدركوا أن سبب تلك المشاعر مجرد كلمات لو سدوا آذانهم عنها لتغيرت حياتهم كثيرا.
ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي خبر أثار جدلا واسعا بين المتابعين، ما بين رافض ومؤيد ومتهكم ومتعجب، وملخص هذا الحدث أن أستاذا جامعيا رغب في لفت انتباه المسؤولين إلى سرقات زملائه العلمية، فقرر أن يسمح...
لا توجد مؤسسة اليوم لا تفكر بتطوير الفكر الإبداعي عند موظفيها، ولا تتمنى أن ينتسب لمنظومتها المبدعون، وذلك لأن مثل هذا الإبداع إنما هو أولا وأخيرا لصالح المؤسسة، ومما يُسهم في نجاحها وتقدمها. إن مسألة...
الإنجاب أكبر نقطة تحول في حياة المرأة، ومن ثَم فإن الشيء الأكيد الذي لا بد أن يحدث لأي امرأة تتحول إلى أم هو أن تتغير حياتها، وتتبدل اهتماماتها، ولا تعود تفكر بنفسها فقط، ولا تقدم...
كنا نتحدث عن قضية تزوير الشهادات وخطرها على المجتمع، وفي سياق استعراض تداعيات هذه المسألة على مجالات الحياة المختلفة تفاجأت بمحدثي يخبرني عن رأيه في قضية تزوير المعلم لشهادته، حيث وصفها بأنها أقل خطراً من...
يحدث أحيانا أن تذهلك بعض التغييرات والتطويرات التي تحدث في مؤسسة ما أو إدارة ما، وما إن تبدأ بالسؤال حتى تعرف أن وراء هذا التطوير والتغيير قائدا ملهما. إن القائد الملهم هو وحده القادر على...
ليس منا من لا يصيبه الحزن على فراق رمضان، هذا الشهر الفضيل الذي يرافقنا في صورة موجه ومرشد، فليس منا من لا يشعر في هذا الشهر أن له رفيقا مخلصا ناصحا أمينا، وليس منا من...
يخطط الناس لكثير من المشاريع في حياتهم في مواسم معينة، ومن ذلك التخطيط للسفر، وأنك لتلاحظ أن الناس في تخطيطهم لهذا المشروع خاصة يعيشون متعة عظيمة، ولو تأملت بريق أعين المقبلين على السفر وهم يتحدثون...
سيبقى التعليم وجودته الشُّغل الشاغل لدى الأمم، وإنه ليستحق هذا الاهتمام حقا، فالتعليم هو عنوان تقدم الأمم، وهو المؤشر الذي لا تخطئ إشارته نحو اتجاه الدول صوب الحضارة، لذلك فليس من المستغرب أن يحتل هذه...
السؤال الذي يطرح كثيرا في بيئة العمل، وهو سؤال وجيه يحتاج إلى دراسة جادة: لماذا يتقاعس بعض الموظفين عن أداء الأعمال المنوطة بهم، في حين يجتهد آخرون لإنجاز أعمالهم بكل دقة وبأقصى درجات التفاني؟! والجواب...
أجابت مجموعة الأديب القطري حمد الزكيبا (الوجه الآخر للجدار) عن جملة من الأسئلة باتت تحيرني دهرا من الزمن، وأهمها ذلك السؤال الذي يستوقفني بعد كل قصة أو رواية أو قصيدة أقرأها وهو: هل الهدف من...
نسمع في ظل الاندفاع العاطفي تجاه اللغة العربية أصواتاً هادئة تسأل: هل نحن بالفعل يجب أن نعيش هذه الحالة من القلق تجاه اللغة العربية؟! وهذا الصوت الهادئ لا يحتاج إقناعه إلى أكثر من قراءة متأنية...
الذي يتأمل حال أبنائنا في مستويات الدراسة العليا يعلم يقينا أنهم يعانون من إخفاقات لغوية حقيقية على مستوى الحصيلة اللغوية، المعجمية والتركيبية والأسلوبية، وعلى الرغم من كثافة ما يقدم لهم في المراحل الدراسية العليا لمعالجة...