alsharq

د. حنان الفياض

عدد المقالات 17

الخطيئة المؤجلة

26 سبتمبر 2016 , 05:36ص

كنا نتحدث عن قضية تزوير الشهادات وخطرها على المجتمع، وفي سياق استعراض تداعيات هذه المسألة على مجالات الحياة المختلفة تفاجأت بمحدثي يخبرني عن رأيه في قضية تزوير المعلم لشهادته، حيث وصفها بأنها أقل خطراً من تزوير الطبيب لشهادته، محتجّا بأن الطبيب المزور قد يتسبب في موت إنسان، في حين أن المعلم المزور قد يتسبب، فقط!، في تشويه عقل إنسان، وليس التشويه كالموت!! إن التعاطي مع سقطات التعليم بهذه الصورة المسوّفة ذات التراخي المستفز، التي تبنى على فكرة أن الخطأ في الفكر خطأ هيّن، وبالإمكان تجاوزه، هي أولى كوارثنا في المجال الذي نؤمل منه الكثير، إن ما تعاني منه مجتمعات العالم اليوم من تطرف وإرهاب ما هو إلا نتيجة عملية تشويه فكري تُسأل عنها في الأساس منظومتا التعليم والثقافة، ففي حقيقة الأمر، ليس هناك من فرق بين خطأ المعلم وخطأ الطبيب سوى أن نتيجة خطأ الطبيب عاجلة، في حين أن نتيجة خطأ المعلم آجلة، أي أن الفرق زمني فقط، وليس نوعيّا، وهذا التساهل في سقطات المعلمين هو الذي جعلنا نتساهل في مسائل كثيرة خطيرة من أهمها كفاءتهم ومدى مقدرتهم على الأداء التدريسي بشكل يرقى لتحقيق طموحاتنا في هذا المجال، فأنا أعرف من واقع حقيقي معلمين يقعون في أخطاء معرفية ومنهجية فادحة في أثناء عملية تدريسهم، وفي التعليم أخطاء لا يمكن تداركها، وهي تلك التي تمس القيم والأخلاق مباشرة، فكيف يُتصور لمعلم مزور أن يبني وجدان تلميذ، أو ينهض بخلقه؟! وكيف يُتصور أن يتولى الخائن تخريج الأمناء المخلصين؟! إن مسألة النظر لأخلاق المعلم وقيمه مسألة لا يجب التهاون فيها إذا أردنا أن نتحصل على تعليم نوعي تنافسي ومواطن صالح لبناء وطن. وإن الذي يرى أن أخطاء التعليم وسقطات المعلم الأخلاقية على وجه التحديد، يمكن تجاوزها بسهولة هو صاحب نظر قاصر وفكر ضحل، فالطبيب المزور الذي يراه خطراً على الآخرين كان طالباً في يوم من الأيام، ولو أنه تلقى تعليماً متعالياً على الغش والتجاوزات الأخلاقية لما فكر أن يستخدم الغش وسيلة لكسب رزقه، هذا الطبيب الغشاش المزور كان طالباً في قاعة دراسية فشلت في تزويده بالعلم ومكارم الأخلاق، ومع كون كفاءة المعلم وقدراته العلمية أمراً لا مجال للتهاون فيه، فإن أمانته وخلقه ومبادئه أخطر وأعظم أثراً. يضع الآباء أبناءهم في المدارس والجامعات آمنين مطمئنين لا يعرفون ما الذي يدور خلف الأبواب الموصدة، ولا يعرفون الفكر الذي يتبناه أساتذتهم ثقة بمن تحمّل مسؤولية الاختيار، والحق أننا في زماننا هذا يجب أن نفتح آفاق الحوار الدائم مع أبنائنا، ونستشف منهم ومن الأحداث الدائرة في فصولهم وأروقة جامعاتهم نوعية الفكر الذي يؤمن به أساتذتهم، فالمذاهب الفكرية اليوم تعددت وتنوعت، وفيها ما يتضارب مع قيم مجتمعنا وتقاليده، ومع مبادئ ديننا وعقيدتنا، إضافة لكوارث السرقات العلمية وقضايا التزوير والانتحال. لقد أصبحت المسؤولية اليوم على ولي الأمر أكبر من السابق، فهو بحكم ثقافته واطلاعه لابد أن يكون شريكاً في تقييم الواقع قبل أن يكتشف أن فكر أبنائه سُرق وشُوّه على حين غفلة، أو في لحظة اطمئنان.

السوداويون

دخل على زملائه صباحا -كما هي عادته- وفي يده كوب الشاي والجريدة، ثم باشر وظيفته اليومية في إحباط الناس وتحطيم طموحاتهم، مُحيطا نقدَه الهدام بهالة من المعرفة والثقافة المزيفتين، فيقع فريسةً له ضعافُ الوعي والثقافة...

الطوفان القادم

ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي خبر أثار جدلا واسعا بين المتابعين، ما بين رافض ومؤيد ومتهكم ومتعجب، وملخص هذا الحدث أن أستاذا جامعيا رغب في لفت انتباه المسؤولين إلى سرقات زملائه العلمية، فقرر أن يسمح...

كيف تقتل مبدعاً؟!

لا توجد مؤسسة اليوم لا تفكر بتطوير الفكر الإبداعي عند موظفيها، ولا تتمنى أن ينتسب لمنظومتها المبدعون، وذلك لأن مثل هذا الإبداع إنما هو أولا وأخيرا لصالح المؤسسة، ومما يُسهم في نجاحها وتقدمها. إن مسألة...

الأم البديلة

الإنجاب أكبر نقطة تحول في حياة المرأة، ومن ثَم فإن الشيء الأكيد الذي لا بد أن يحدث لأي امرأة تتحول إلى أم هو أن تتغير حياتها، وتتبدل اهتماماتها، ولا تعود تفكر بنفسها فقط، ولا تقدم...

لا مجد لخائف

يحدث أحيانا أن تذهلك بعض التغييرات والتطويرات التي تحدث في مؤسسة ما أو إدارة ما، وما إن تبدأ بالسؤال حتى تعرف أن وراء هذا التطوير والتغيير قائدا ملهما. إن القائد الملهم هو وحده القادر على...

السكينة هدية رمضان

ليس منا من لا يصيبه الحزن على فراق رمضان، هذا الشهر الفضيل الذي يرافقنا في صورة موجه ومرشد، فليس منا من لا يشعر في هذا الشهر أن له رفيقا مخلصا ناصحا أمينا، وليس منا من...

حقائب السفر الفارغة

يخطط الناس لكثير من المشاريع في حياتهم في مواسم معينة، ومن ذلك التخطيط للسفر، وأنك لتلاحظ أن الناس في تخطيطهم لهذا المشروع خاصة يعيشون متعة عظيمة، ولو تأملت بريق أعين المقبلين على السفر وهم يتحدثون...

شركاء الجودة

سيبقى التعليم وجودته الشُّغل الشاغل لدى الأمم، وإنه ليستحق هذا الاهتمام حقا، فالتعليم هو عنوان تقدم الأمم، وهو المؤشر الذي لا تخطئ إشارته نحو اتجاه الدول صوب الحضارة، لذلك فليس من المستغرب أن يحتل هذه...

الحب سر النجاح الأعظم

السؤال الذي يطرح كثيرا في بيئة العمل، وهو سؤال وجيه يحتاج إلى دراسة جادة: لماذا يتقاعس بعض الموظفين عن أداء الأعمال المنوطة بهم، في حين يجتهد آخرون لإنجاز أعمالهم بكل دقة وبأقصى درجات التفاني؟! والجواب...

الزكيبا ووجه آخر للأدب والحياة

أجابت مجموعة الأديب القطري حمد الزكيبا (الوجه الآخر للجدار) عن جملة من الأسئلة باتت تحيرني دهرا من الزمن، وأهمها ذلك السؤال الذي يستوقفني بعد كل قصة أو رواية أو قصيدة أقرأها وهو: هل الهدف من...

العربية قلب الهُوية

نسمع في ظل الاندفاع العاطفي تجاه اللغة العربية أصواتاً هادئة تسأل: هل نحن بالفعل يجب أن نعيش هذه الحالة من القلق تجاه اللغة العربية؟! وهذا الصوت الهادئ لا يحتاج إقناعه إلى أكثر من قراءة متأنية...

وصاية غير مشروعة

الذي يتأمل حال أبنائنا في مستويات الدراسة العليا يعلم يقينا أنهم يعانون من إخفاقات لغوية حقيقية على مستوى الحصيلة اللغوية، المعجمية والتركيبية والأسلوبية، وعلى الرغم من كثافة ما يقدم لهم في المراحل الدراسية العليا لمعالجة...