


عدد المقالات 17
السؤال الذي يطرح كثيرا في بيئة العمل، وهو سؤال وجيه يحتاج إلى دراسة جادة: لماذا يتقاعس بعض الموظفين عن أداء الأعمال المنوطة بهم، في حين يجتهد آخرون لإنجاز أعمالهم بكل دقة وبأقصى درجات التفاني؟! والجواب الدقيق عن هذا السؤال يحتاج لحركة نشطة تبحث في أسرار هذه الفئة وتلك، غير أن الواقع قد يدلي بدلوه بشكل يجعل الصورة تقارب الحقيقة بشكل كبير. ومما لا شك فيه أن الموظف الذي يحب وظيفته يتفانى في العطاء، ويتجاوز العقبات، ويخطط للإبداع، وعادة ما يقدم المبادرات التطويرية، في حين أن الموظف الذي لا يحب وظيفته يكتفي بتقديم الحد الأدنى مما هو مطلوب منه، وربما ينحدر لأقل من الحد الأدنى لأتفه الأسباب، فهذا الأخير لو أصيب بقليل من الصداع لتغيب عن عمله، في حين أنك قد ترى الموظف المغرم بعمله لا يتغيب إلا لقاهر شديد، وقد يستبسل في الحضور رغم قهر المرض أو الظروف. ولا أظن أن هناك وظيفة تخلو من الصنفين، ولا أقتنع أن من يحب عمله يكتفي بأداء الحد الأدنى مما يرتقي به. والحقيقة التي لا بد أن تقال هنا هي أن جميع دورات التنمية المهنية والتنمية البشرية والجودة لا يمكن أن تحول الكاره لعاشق، فالحب -أي حب- لا يمكن أن يكتسب، ولا يمكن أن يعلم، وهو كالروح لا يعلم أمره إلا الله، ولذلك فإن خلق هذا الشعور في نفس الموظف ضرب من الخيال، وضرب من الخيال أيضا أن يطلب منه الإبداع فيما لا يرغب، ولهذا فإن الخطأ الأول الذي يقوم به الإنسان في حياته هو اختيار التخصص المطلوب في سوق العمل وإكراه نفسه عليه في حين تبرق عيناه كلما مر بساحة التخصص الذي يحب ويهوى، ومن هنا يبدأ الفشل، وهو طبعا فشل لا يصيب المجتمع فحسب، بل يصيب الفرد نفسه، حيث يقضي عمره في معية ما لا يحب، وهذا بالتأكيد له آثاره السيئة على النفس. والمؤسف في الموضوع أن الوالدين قد يجبران أولادهما على اختيار تخصص بعينه وهما يعلمان تماما أن قلوبهم وقدراتهم تميل صوب تخصص آخر، فالمفروض أن يترك الوالدان لأبنائهما حرية الاختيار في هذا الشأن حفاظا على مستقبلهم. كما أن الوالدين قد يخطآن التقدير في بعض الأحيان، ويفترضان في تخصص ما أن سوق العمل لا يحتاجه، وبناء عليه يرفضان بشكل قاطع أن يتخصص ابنهما فيه، ثم يفاجآن بأن الواقع يخالف تقديراتهما تماما. إن الحياة تفقد لذتها وجمالها حين يدخل الإكراه جانبا من جوانبها، فالدين -على عظمة أمره- لا إكراه فيه، وإن كان من تدخل واجب للوالدين في اختيار التخصص لأبنائهما فهو تدخل يجب ألا يتجاوز النصح والتوجيه، أما الاختيار فهو حق مشروع للأبناء وفقا لميولهم وقدراتهم، فهم الذين سيواصلون حياتهم فرادى في التخصص العلمي دون والديهم، وهم وحدهم الذين سيواجهون صعوبات هذا التخصص دون والديهم. ومن المهم أن نذكر هنا أن العلم كله شريف، ولا يوجد تخصص أشرف من آخر، وأن الإبداع مرهون بالحب، والنجاح الوظيفي مرهون بقدرة الموظف على الإبداع، فمن أراد أن يعيش حياته سعيدا بعمل يصل نفعه لوطنه وأمته فعليه أن يدرس قدراته جيدا، ويستمع لصوت القلب لا العقل فقط.
دخل على زملائه صباحا -كما هي عادته- وفي يده كوب الشاي والجريدة، ثم باشر وظيفته اليومية في إحباط الناس وتحطيم طموحاتهم، مُحيطا نقدَه الهدام بهالة من المعرفة والثقافة المزيفتين، فيقع فريسةً له ضعافُ الوعي والثقافة...
ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي خبر أثار جدلا واسعا بين المتابعين، ما بين رافض ومؤيد ومتهكم ومتعجب، وملخص هذا الحدث أن أستاذا جامعيا رغب في لفت انتباه المسؤولين إلى سرقات زملائه العلمية، فقرر أن يسمح...
لا توجد مؤسسة اليوم لا تفكر بتطوير الفكر الإبداعي عند موظفيها، ولا تتمنى أن ينتسب لمنظومتها المبدعون، وذلك لأن مثل هذا الإبداع إنما هو أولا وأخيرا لصالح المؤسسة، ومما يُسهم في نجاحها وتقدمها. إن مسألة...
الإنجاب أكبر نقطة تحول في حياة المرأة، ومن ثَم فإن الشيء الأكيد الذي لا بد أن يحدث لأي امرأة تتحول إلى أم هو أن تتغير حياتها، وتتبدل اهتماماتها، ولا تعود تفكر بنفسها فقط، ولا تقدم...
كنا نتحدث عن قضية تزوير الشهادات وخطرها على المجتمع، وفي سياق استعراض تداعيات هذه المسألة على مجالات الحياة المختلفة تفاجأت بمحدثي يخبرني عن رأيه في قضية تزوير المعلم لشهادته، حيث وصفها بأنها أقل خطراً من...
يحدث أحيانا أن تذهلك بعض التغييرات والتطويرات التي تحدث في مؤسسة ما أو إدارة ما، وما إن تبدأ بالسؤال حتى تعرف أن وراء هذا التطوير والتغيير قائدا ملهما. إن القائد الملهم هو وحده القادر على...
ليس منا من لا يصيبه الحزن على فراق رمضان، هذا الشهر الفضيل الذي يرافقنا في صورة موجه ومرشد، فليس منا من لا يشعر في هذا الشهر أن له رفيقا مخلصا ناصحا أمينا، وليس منا من...
يخطط الناس لكثير من المشاريع في حياتهم في مواسم معينة، ومن ذلك التخطيط للسفر، وأنك لتلاحظ أن الناس في تخطيطهم لهذا المشروع خاصة يعيشون متعة عظيمة، ولو تأملت بريق أعين المقبلين على السفر وهم يتحدثون...
سيبقى التعليم وجودته الشُّغل الشاغل لدى الأمم، وإنه ليستحق هذا الاهتمام حقا، فالتعليم هو عنوان تقدم الأمم، وهو المؤشر الذي لا تخطئ إشارته نحو اتجاه الدول صوب الحضارة، لذلك فليس من المستغرب أن يحتل هذه...
أجابت مجموعة الأديب القطري حمد الزكيبا (الوجه الآخر للجدار) عن جملة من الأسئلة باتت تحيرني دهرا من الزمن، وأهمها ذلك السؤال الذي يستوقفني بعد كل قصة أو رواية أو قصيدة أقرأها وهو: هل الهدف من...
نسمع في ظل الاندفاع العاطفي تجاه اللغة العربية أصواتاً هادئة تسأل: هل نحن بالفعل يجب أن نعيش هذه الحالة من القلق تجاه اللغة العربية؟! وهذا الصوت الهادئ لا يحتاج إقناعه إلى أكثر من قراءة متأنية...
الذي يتأمل حال أبنائنا في مستويات الدراسة العليا يعلم يقينا أنهم يعانون من إخفاقات لغوية حقيقية على مستوى الحصيلة اللغوية، المعجمية والتركيبية والأسلوبية، وعلى الرغم من كثافة ما يقدم لهم في المراحل الدراسية العليا لمعالجة...