


عدد المقالات 604
الفرق بين القاهرة وأديس بابا من منظور الأوضاع في السودان، منذ الحراك الشعبي ضد نظام البشير، وحتى حفل التوقيع النهائي على وثيقة الاتفاق بين المجلس العسكري الانتقالي السوداني وقوى الحرية والتغيير، جسّده التصفيق الحار الذي رج قاعة الصداقة بالعاصمة الخرطوم يوم السبت الماضي، وفي حفل التوقيع عند ذكر اسم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي مثّل انعكاساً حقيقياً للمزاج السائد في السودان، سواء في الشارع حيث الجماهير المحتفلة بالمناسبة، أو النخب السياسية التي شاهدت وقائع الاجتماع من القاعة، ويبدو الأمر طبيعياً ومتسقاً مع سير الأحداث في السودان منذ ديسمبر الماضي، عندما بدأت الاحتجاجات الجماهيرية، التي نجحت في نهاية الأمر في الإطاحة بنظام البشير، حيث كان الدور الإثيوبي واضحاً في الانحياز إلى خيارات الجماهير السودانية، بينما دول عديدة، وفِي مقدمتها مصر، عانت من حالة ارتباك، وفقدت البوصلة الصحيحة لتحديد موقف واضح وصريح من الأحداث، وظلت حائرة بين الرهان على احتمالات خروج البشير من الأزمة سالماً، أو قدرة الشارع على إحداث التغيير، وهو ما حصل. لم يتوقف الموقف الإثيوبي عند هذا الحد، بل كان رئيس الوزراء آبي أحمد عاملاً مهماً في التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، واستمر الدور الإثيوبي حتى تم التوصل إلى صيغة الوثيقة الدستورية، كما احتضنت العاصمة أديس أبابا اجتماعات بين قوى الثورة والتغيير، وبين والجبهة الثورية السودانية. والغريب أن القاهرة ظلت غائبة عن الساحة السودانية، وظل خيارها هو دعم المجلس العسكري الانتقالي، لعله يملك القدرة في استنساخ النموذج المصري، في إجهاض الحراك الشعبي بقيادة قوى الحرية والتغيير، واستقبلت في سبيل ذلك كلاً من عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي ونائبه الفريق أول محمد حمدان الشهير بـ «حميدتي»، دون أي تواصل مع رموز قوى الحرية والتغيير، رغم أنهم كانوا منفتحين على الجميع، واستقبلوا مسؤولين أفارقة وأوروبيين وأميركيين حتى قبل سقوط البشير، وفِي العموم تنطبق استضافة مصر للاجتماع بين قوى الحرية والتغيير، ومن ضمنها الجبهة الثورية، بغرض تحقيق السلام في السودان، كقضية رئيسية تهم جميع الأشقاء في السودان، ودعماً للوثيقة الدستورية. كما قال البيان المصري، حيث دخلت مصر على الخط في إطار جهد تحرك إقليمي، تقوم به الجبهة الثورية وسعيها للقيام بزيارات قريبة إلى دولة جنوب السودان ثم تشاد، لبحث القضية نفسها، ويظل الحوار بين الجانبين الجبهة الثورية، التي تضم 3 مجموعات مسلحة تقاتل ضد الحكومة في ولايات دارفور، والنيل الأزرق، وجنوب كردفان، وبين قوى الحرية والتغيير هو بمثابة حوار داخلي، خاصة أنها أحد مكوناته، ويدور حول مطالب الجبهة الثورية بالمحاصصة في هياكل الحكومة الانتقالية، رغم أن قوى نداء السودان تنازلت للجبهة عن المقعد المخصص للكتلة كلها في مجلس السيادة، ولكن الجبهة الثورية طالبت بمقعد آخر، إضافة إلى تمثيل كبير لها في مجلس الوزراء والمجلس التشريعي وحكومات الولايات، بجانب تعديل المادة 69، فضلاً عن منحها أفضلية في تكوين الحكومة في ولايات دارفور، ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، إلى جانب تسمية حكام تلك الولايات. وقد نجحت القاهرة في عقد حوار مواز مع الجبهة الثورية السودانية، تناول مستقبل السلام في السودان، ومسألة المنابر، وكيفية استيعاب كل القوى المؤثرة في السلام بالسودان والمحيط الإقليمي والدولي، إلى جانب القوى الداخلية، بحيث عندما يتم التوصل لاتفاق سلام تكون معه ضمانات بتنفيذه من الجميع، وتم الاتفاق على العودة إلى الحوار من جديد في الفترة القريبة المقبلة، مع تأكيد مصر على عدم حرصها على عدم نقل منبر حوار السلام إلى القاهرة، بقدر حرصها على التوافق السوداني والإقليمي على اتفاق السلام، في إشارة إلى أنها ليست في منافسة مع أي من دول الجوار المعنية بالقضية نفسها وتداعياتها عليها. وفِي نهاية الأمر، نحن -من باب التمني- مع دور مصري متوازن دون انحيازات أو أجندات خاصة في السودان، ومن «باب الإنصاف» نقول عن دورها إن عليها أن تسعى وبجدية، وهي ليست مسؤولة عن ضمانات النجاح، فالقضية شائكة ومطروحة منذ سنين، فالمهم ألا تغيب مصر عن الساحة السودانية، لصالح جهات أخرى، لها أهداف قد تخالف تطلعات الشعب السوداني في تحقيق المدنية، والمسار الديمقراطي، والسلام، والاستقرار.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...