alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

في تونس ما يستحق الحياة..

24 مايو 2015 , 01:47ص

لا أحد يحزن أو يغضب عندما يزيد المشغل أجره خصوصاً إذا كان لا يعمل. لكن الحيرة والقلق يعمان عندما يقرر المشغل خصما من الآجر حتى إذا كان على حق. وذلك هو حال النقابيين في تونس منذ يوم الخميس الماضي. يوم أعلنت الحكومة قرارها بخصم أيام الإضراب من رواتب الموظفين المضربين عن العمل. على قاعدة من لا يعمل لا يؤجر. ومنذ بضعة شهور لا حديث في تونس إلا عن «الأزمة الاجتماعية» التي أخذت باستحقاق مكان الأزمات السياسية المتعاقبة.. وذلك بعد موجات من الإضرابات «القانونية» و»العشوائية» بلغت أرقاما فلكية (أكثر من 70 ألف إضراب بعد الثورة). الأمر الذي دعا بعض وسائل الإعلام إلى برمجة نشرة يومية للإضرابات. شبيهة بنشرة الأحوال الجوية! كنتيجة طبيعية لذلك فإن الناتج القومي الخام لتونس خلال الثلاثة أشهر الأولى للعام الجاري لم يتجاوز الـ%1.7 وهي نسبة محبطة لعموم التونسيين خاصة للحكومة التي تجاهد من أجل إخراج البلاد من عنق الزجاجة من دون كبير أمل في مجتمع يدين بـ»الفردانية» و»الأنانية» والبعد عن روح التشارك والعمل الجماعي. بحسب الباحث الاجتماعي المنصف وناس الذي وثق هذه السمات في كتابه الشهير «الشخصية التونسية». وناس أصدر بحثه الميداني الموثق قبل بضعة سنوات واعتقد البعض أنه كان يرجم بالغيب. وقد اتضح الآن أنه كان يقرأ في فنجان التونسيين «ما بعد الثورة». أي عندما انفجرت كل أنابيب الصرف الصحي المردومة تحت الأرض. فخرجت فوقها كل الروائح الكريهة واختنق الناس بصدمة ما رأوه من وجوهم في المرآة المتشظية. وهو بالضبط ما كان رواه المنصف. ذلك أن كل القطاعات المهنية بلا استثناء تطالب فرادى بالزيادة في الأجور عن طريق ما يسمى بـ»الإضرابات القطاعية». في حين أن جميع منتسبي هذه القطاعات يرفضون الإضرابات عندما تمس مصالحهم الشخصية. أي أن العاملين في قطاع الصحة العمومية مثلا يتحمسون جداً لإضراب المشافي عن علاج المرضى. لكنهم يغضبون جدا من إضراب أعوان شركة توزيع الكهرباء والغاز لأنهم سيباتون على الشموع.. والعكس صحيح! وبطبيعة الحال فإن السهام –متفرقة ومجتمعة. عن حق وعن باطل- تتجه صوب الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في تونس) الذي فقد الكثير من الريش في هذه الحالة. ما جعل قياداته تكافح صباحا مساء بلا طائل من أجل تبرئة نفسها من تهم «شعبية». أدناها «عدم الشعور بالمسؤولية» وأقصاها يصل إلى «خيانة الوطن»... حتى إن بعض تلك القيادات سقطت هي الأخرى في «حفلة السباب» واتهام أطراف سياسية وإعلامية بالعمل على ضرب الحق النقابي «المقدس»! وسط فوضى العواطف تلك. يتذكر التونسيون أن «اتحاد الشغل» كان المحرك الفعلي لتاريخ 14 يناير-جانفي من سنة 2011 رغم أن قيادته آنذاك كانت تعلن توافقها التام مع حكم بن علي!.. لكنها كانت تتعلل له بضرورة التعامل المرن مع القواعد الخارجة عن سيطرتها. فتضفي الشرعية والقانونية –مضطرة- على الإضرابات والمظاهرات التي ملأت البلاد حينها. وها هي اليوم تعتمد نفس الصيغة تقريبا بإعلانها تسليط عقوبات على الخارجين عن قرارات المركزية النقابية في قطاع النقل مثلاً. لكنها في المقابل توقع وتؤشر على أغلب برقيات الإضراب التي تصلها من هياكلها الوسطى. ثم تستميت في العمل على إغراق السمكة عندما تتم مواجهتها بمسؤوليتها عما يجري كانت تسأل: لماذا لا تنتقدون التهرب الجبائي لأصحاب المؤسسات؟! يعلم القاصي والداني أن بعض ذلك الكلام صحيح. كما يعلم القاصي والداني أيضاً أن «اتحاد الشغل» ليس منظمة نقابية قحة. وأن السياسة قد فعلت فعلها فيها سلباً وإيجاباً عبر اختراقات حزبية لم تعد خافية على أحد. إلى درجة افتراض البعض أنه من الأجدر تحويل النقابة إلى حزب مكشوف الوجه لتعرف الحكومة والشعب على أي ساق يقفان.. لكن الأمر أعقد من ذلك بكثير عندما يختفي النقابي في لبوس السياسي والسياسي تحت جبة النقابي.. في انسجام تام مع الحالة العامة للبلاد! في وسط هذا الخريف التونسي هناك رجل اسمه محمد المصري يشتغل كمدير لمدرسة ومبيت في أحد أرياف القيروان. راعه أن يبيت 300 من «أبنائه» على الطوى بسبب إضراب عملة وزارة التربية. فتحول إلى طباخ مع زوجته ليعد في بيته 300 وجبة عشاء من ماله الخاص من دون أن يطلب جزاء ولا شكورا ولا زيارة كاميراهات التلفزة.. ولو كان محمود درويش حيا لقال فيه «على هذه الأرض ما يستحق الحياة»! ❍ faisalba2002@yahoo.com

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...