


عدد المقالات 112
إن الدعاء والتضرع إلى الله تعالى من أحب الأعمال إلى الله، وهو خير ما أُمضيت فيه الأوقات وصُرفت فيه الأنفاس، وأفضل ما تقرب به العبد إلى ربه سبحانه وتعالى، وهو مفتاح لكل خير يناله العبد في الدنيا والآخرة. فالدعاء من أجل العبادات وأعظمها وهو حق لله سبحانه وتعالى لا يجوز أن يُصرف لغيره، وله مكانة عظيمة في الدين ومنزلة رفيعة فيه، وذلك لما في الدعاء من التضرع وإظهار الضعف والحاجة لله، ولأن العبادة كلما كان القلب فيها حاضراً فهي أفضل وأكمل، والدعاء أقرب العبادات إلى حصول هذا المقصود، والدعاء فيه ملازمة للتوكل والاستعانة بالله، والتوكل هو اعتماد القلب على الله وثقته به في حصول المحبوبات واندفاع المكروهات؛ والنصوص في فضل الدعاء وعظيم شأنه كثيرة لا تحصر، ومما يبين مكانة الدعاء وعلو شأنه قوله تعالى في سورة البقرة: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]. ولشهر رمضان المبارك خصوصية في الدعاء، فإن الصائم ممن لا ترد دعوته إذا أخلص في صيامه ونصح في عبادته وصدق مع الله، ففي الحديث، قال صلى الله عليه وسلم: ((ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ لَا تُرَدُّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، وَدَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ)). [رواه البيهقي في السنن الكبرى]. وشهرُ رمضان هو شهر الدعاء وشهر الإجابة، وشهر التوبة والقبول، وينبغي على المسلم عندما يدعو أن يكون على حال من الانكسار والاضطرار والانقطاع من الأمل في غير الله، وألا يكون دعاؤه على سبيل التجربة غير الواثقة، فإن الرسول ﷺ يقول: ((ادعُوا الله وأنتُم مُوقِنون بالإجابة، واعلَمُوا أنَّ الله لا يستجيبُ دُعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ)) [رواه الترمذي]. والدعاء دليل على التوكل على الله، فسرُّ التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله، وفعل الأسباب المأذون بها، وأعظم ما يتجلى هذا المعنى في حال الدعاء، ذلك أن الداعي مستعين بالله، مفوض أمره إليه وحده، وهو وسيلة لعلو الهمة، ذلك أن الداعي يأوي إلى ركن شديد ينزل به حاجاته، ويستعين به في كافة أموره. وكان السلف الصالح (رحمهم الله)، يخصصون لرمضان دعوات، يلحون عليها طيلة شهر رمضان، في السجدات، وأدبار الصلوات، وقبل الإفطار، وعند الإفطار، وفى الأسحار، وكانوا يهتمون برمضان اهتماماً بالغاً، ويحرصون على استغلاله في الطاعات، وكانوا سباقين إلى الخير، وخاصة في مواسم الخيرات، ومضاعفة الحسنات، ولقد ثبت أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم. فعن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه قال: إني لا أحمل هم الإجابة ولكن هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه». وعن الحسن البصري رضي الله عنه قال في قوله (عز وجل): {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، قال: اعملوا وأبشروا، فإنه حق على الله - عز وجل - أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله [أخرجه الطبري]. فإن التماس أوقات الدعاء التي يرجى القبول فيها يجعلها أقرب للإجابة، كوقت الأذان وبين الأذان والإقامة، وفي ثلث الليل الآخر، فينبغي على المؤمن أن يعنى بهذه العبادة، وأن يغنم أوقات هذا الشهر الشريف بالإقبال على الله بالدعاء والسؤال والإلحاح راغباً راهباً، مع العناية بشروط الدعاء وآدابه، راجياً أن يكون من الفائزين بثواب الله العتقاء من النار، فإن لله عتقاء من النار وذلك كلَّ ليلة من ليالي رمضان.
لم تكن فلسطين في وجدان الشيخ مصطفى السباعي قضيةً عابرة، ولا شعارًا يُرفع في الخطب، بل كانت جرحًا حيًّا يسكن القلب، وعقيدةً تتحرك في الفكر، وميدانًا يتجسد فيه الإيمان عملًا وجهادًا. لقد حملها في دمه...
ليست البدايات في حياة العظماء تفاصيل عابرة بل هي المفاتيح الحقيقية لفهم مساراتهم وآثارهم. وحين نقف عند التكوين المبكر للشيخ مصطفى السباعي فإننا نقرأ مرحلة تأسيسية صنعت عالماً عاملاً وداعية مجاهداً. فقد نشأ في بيئة...
شهد القرن العشرون نجوما ساطعة، وأقمارا هادية، وشموسا منيرة، وكواكب نيّرة من علماء الأمّة المصلحين الذين وقفوا بعلمهم وإيمانهم أمام العواصف العاتية في ذلك القرن الذي شهد تغيّرات جذريّة، وحروباً طاحنة، ومشاريع متصارعة على مستوى...
تجسّد وصية نبي الله يعقوب عليه السلام لأبنائه في سورة يوسف نموذجاً بديعاً للتوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، حيث جمع بين الحكمة البشرية والإيمان العميق بالقضاء والقدر، ففي قوله تعالى على لسان يعقوب...
تُعدّ غزوة تبوك من أبرز محطات التربية الإيمانية والإعداد العسكري في السيرة النبوية، إذ جسّدت نموذجاً عملياً لإعداد الجيل المؤمن القادر على تحمّل أعباء الرسالة. فقد خرج النبي ﷺ بجيش العسرة في ظروف شديدة القسوة...
تُعدّ غزوة حنين من الأحداث المفصلية في السيرة النبوية التي سجّلها القرآن الكريم لتبقى درسًا خالدًا للأمة عبر العصور، فقد كشفت هذه المعركة عن حقيقةٍ تربوية وإيمانية عميقة، وهي أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد...
ملّةُ إبراهيم عليه السلام أساس رسالة التوحيد التي قامت عليها دعوة الأنبياء جميعًا، فهي الملة التي تدعو إلى إخلاص العبادة لله وحده ونبذ الشرك بكل صوره. وقد أكد القرآن الكريم مكانة هذه الملة وسموّها، مبينًا...
يبيّن القرآن الكريم أصول الإيمان التي يقوم عليها دين الإسلام، ويرسم للمؤمنين المنهج العقدي الصحيح الذي يجمع بين الإيمان بالله تعالى، والإيمان بجميع أنبيائه ورسله وكتبه دون تفريق أو تمييز. ومن الآيات الجامعة في بيان...
عرضت آيات سورة غافر جانبًا مضيئًا من قصة مؤمن آل فرعون، فأبرزت قوة الإيمان حين يقف في وجه الباطل، وصدق النصيحة حين تصدر من قلب مشفق على قومه. ويكشف المقال عن منهجه الحكيم في الدعوة،...
وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...