


عدد المقالات 604
على الرئيس الجزائري الجديد عبدالمجيد تبون، وهو في طريقه إلى قصر الرئاسة، أن يقرر ما إذا كان يرغب في دخول التاريخ من أوسع أبوابه، وينضم إلى قافلة الزعامات التاريخية في الجزائر، ومنهم هواري بومدين، أو أن تمر فترته دون أن يكون له بصمة أو أثر على دولة بحجم وقدرات وأهمية الجزائر، فعليه أن يقطع صلاته مع النظام القديم، ويعلنها «طلقة بائنة مع نظام بوتفليقة» الذي استمر حاكماً للبلاد 20 عاماً، صحيح أنه كان أحد وزرائه، ولكن عليه أن يتذكر فقط الفترة الأخيرة منها، عندما تم اختياره رئيساً للوزراء في العام الماضي لمدة 80 يوماً فقط، هي الأقصر في تاريخ الحكومات في العالم، حيث أقاله بوتفليقة، بعد موجة غضب أثارتها مهاجمته علناً ارتباط بعض رجال الأعمال بمحيط الرئيس، وخصوصاً شقيقه سعيد بوتفليقة، ودخوله في مواجهة مفتوحة مع من يطلق عليه في الجزائر أنه «زعيم منتدى رؤساء المؤسسات» علي حداد، القابع في السجن حالياً، تلك المواجهة التي كلفته منصبه، نظراً للنفوذ الكبير الذي كان يتمتع به علي حدّاد، حيث كان من أقرب المقربين من شقيق الرئيس السابق سعيد بوتفليقة، وهو أيضاً يواجه حكماً بالسجن 15 عاماً، ويومها أطلق عليهم وصف «العصابة»، خاصة وأنهم نزعوا صورته من بين كل رؤساء الحكومات، وهو العرف المتبع منذ استقلال الجزائر، ولعله من أكثر الذين يعرفون حجم الفساد في البلد، وأن ينفذ وعوده التي أعلن عنها في المناظرة التي جمعته مع المرشحين الآخرين، بقدرته على استعادة الأموال المنهوبة، وهي كفيلة بتعافي الاقتصاد الجزائري. على الرئيس الثامن للجزائر عبدالمجيد تبون، أن يقرأ بتمعن وبتجرد شديد، الظرف السياسي الذي جاء به إلى قصر الرئاسة، ونتائج الانتخابات التي تمّت، صحيح أنه فاز بقرابة 5 ملايين ناخب من أصل 9 ملايين صوت، ومن الدور الأول بنسبة 58.15 %، وهو بمقياس الانتخابات في الديمقراطيات العريقة أغلبية معقولة، ولكن عليه ألا ينسى في خضم احتفاله بهذا الفوز، مؤشراً آخر وهو العدد الكبير ممن قاطعوا الانتخابات، وفقاً لنداءات الحراك الشعبي الجزائري، والمشاركة المحدودة فيها، والتي وصلت إلى أقل من %40، أي ما يقارب 10 ملايين ناخب، من أصل أكثر من 24 مليوناً مسجلين في القوائم الانتخابية، وهي أدنى نسبة مشاركة في كل الانتخابات الرئاسية في تاريخ الجزائر، وهي أقل بعشر نقاط من تلك التي سجلت في الاقتراع السابق، وشهدت فوز بوتفليقة بولاية رابعة في 2014، وهذا يعني ببساطة أنه أمام حقيقة تقول إنه جاء رئيساً بآليات ديمقراطية صحيحة، ولكن وسط انقسام مجتمعي وخلاف سياسي شديد على الرئيس الجزائري الجديد أن يبدأ منذ اليوم وقبل غدٍ، في تنفيذ برنامجه الانتخابي المعلن، حيث تعهد بتعزيز الديمقراطية وحرية الصحافة وتمكين المرأة وإطلاق إصلاحات مهمة، وتعهد بإطلاق مراجعة واسعة لدستور البلاد، كما وعد بدعم دور الشباب، ورفع الحد الأدنى للأجور، وتطوير البنية التحتية في البلاد، وأن ينفذ ما قاله إن انتخابات 12 ديسمبر فرصة لقيام جمهورية جديدة، عمادها الشباب وأن يكون أول أولوياته، التطبيق العملي لشعاره طيلة حملته الانتخابية شعار «محاربة المال الفاسد»، على الرئيس الجديد عبدالمجيد تبون أن يدرك أن وجوده في قصر المرادية هو أحد نتائج الحراك الشعبي، حتى لو كانت قطاعات منه لم تنتخبه، فلولاهم ما كان في هذا المكان، ولاستمر بوتفليقة رئيساً مدى الحياة، وعليه مدّ يده للحراك الشعبي، ودعوته إلى الحوار من دون أي شروط، إضافة إلى استعداده للنظر في قضية مسجوني الحراك، وهو ما يعتبر خطوة إيجابية من أجل تهدئة الأوضاع.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...