


عدد المقالات 283
يبدو أن «السكرة قد انتهت -أو هي على وشك الانتهاء- ليحضر الدائنون»، كما يقول المثل الدارج التونسي، فبعد أشهر قليلة من راحة تغيير «سرج النهضة» وتابعيها بـ «سرج النداء» وتوابعه أزفت كمية الأكسيجين على الانتهاء. فليس بالأمل وحده يعيش الإنسان، وبدا التونسيون يحسون مجدداً بضيق في التنفس، أما علاماته فماثلة أمام العين المجردة: لعنة أصابت «مبعوث العناية الإلهية» (نداء تونس) فانشطر هو أيضاً على شاكلة انشطار هيكلي شق البلاد والعباد منذ 4 سنوات، إعلام منفلت بكل المقاييس يرفس رفس فيل في معرض للخزف الصيني، فضائح متتالية وغسيل قذر منشور للعموم لرجال أعمال ومال في مجتمع عز فيه المال وضاقت به الأعمال، موجات إضرابات متتالية ومطلبية عامة مجحفة أمام ميزانية تئن تحت وطأة العجز والتداين. معدلات انتحار يومي صاروخية، جرائم بشعة تقشعر من فظاعتها الأبدان وسقوط أخلاقي مدوٍ لـ «رموز» إعلامية وسياسية آخرها فضيحة تحيل تورط فيها «نجم تلفزيوني» قد يكون الشجرة التي تحجب الغابة! ذلك قيض من فيض ما يعتمل في الأحشاء التونسية التي قيل إنها كانت تلتهم لحوم 6 آلاف حمار في الشهر على أنها لحوم أبقار، وليست تلك آخر فضيحة تجارية وسط ترقب حذر لما ستزود به الأيام المقبلة وقد أطل من بين ثناياها «مشروع قانون حماية الأمنيين»، واشٍ بالطبيعة الزجرية القصوى التي يراد أن يكون عليها الزمن القادم، وواضعاً في المحصلة قوتين متقابلتين: واحدة في أوج تسيبها وثانية ذروة الاستعداد لتصلبها! الآن كل شيء هناك يجري بالقانون، وحتى إعلان وزارة الداخلية القبض على «قائد خلية أبو مريم» الإرهابية كان بالقانون، ثم إطلاق سراحه بعد أربع وعشرين ساعة من طرف قاضي التحقيق. تم أيضاً بالقانون، كذلك إيداع «النجم التلفزيوني» سمير الوافي السجن بتهمة التحايل على رجال أعمال جرى بمنطوق القانون. بعيداً عن الضيق بـ «حرية التعبير» كما يحرص المسؤولون على التأكيد بمناسبة وبدون مناسبة، ومع ذلك فقد تجرأت حركة «النهضة» وحيدة على التنديد بالأمر ورأت فيه تهديداً لمكاسب الإعلام، ثم انبرى محامو «الترويكا» للدفاع عن المتهم، وكأنهم يستشعرون شيئاً ما! بالتأكيد أن هؤلاء ليسوا وحدهم من يستشعرون ذلك الشيء الغامض القادم، إلا أن هناك في الأمر قولين: إن يكون كل شيء محكم الترتيب بحكمة حكيم وبرؤية متبصر يمسك دفة القيادة نحو المرفأ بقوة ويمخر عباب تونس المائجة غير عابئ بالرذاذ المتناثر من هنا وهناك، أو إن يكون الأمر ماشياً على قواعد «الفوضى الخلاقة» ومنسدحاً على عجلات «التدافع الاجتماعي» السليقي، مع كل السمك الصغير النافق الذي سيلفظه على الشاطئ وتحت الهجير، هجوم الحوت الجريح على بعضه البعض! يروي علماء الأحياء عن حوت الدلفين المفترس أنه يفقد صوابه عندما تسيل منه الدماء، فيهرع إلى أقرب الصخور يرطم عليها جسمه الضخم لتخفيف الألم بألم أكبر، ولعلها المداوة بالتي كانت هي الداء! هناك شيء ما سيحدث.. اللهم اجعله خيراً.. ❍ faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...