alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 197

أيمن القدوة 03 يونيو 2026
صيف الدوحة والزوار من الخليج
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 01 يونيو 2026
من الصراع الصفري إلى الرابح - الرابح.. حدود التسوية في المواجهة الأمريكية - الإيرانية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 02 يونيو 2026
القوى الناعمة اليابانية وتشكيل الوعي العربي

البيانات لا تعطي الصورة الصحيحة دائماً لصنع القرار

19 فبراير 2023 , 12:40ص

القادة الفعالون هم أولئك الذين يمكنهم اتخاذ القرارات بسرعة بناءً على ما لديهم من معلومات، سوى أن الحسم وسرعة اتخاذ القرار يأتيان مع الوقت والخبرة، فعندما يكون المدير أكثر إلمامًا بمجال عمله سيتمكن من اتخاذ القرارات بشكل أسرع، حتى ولو غابت عنه بعض المعلومات. ورغم أن القادة الناجحين لا يترددون لكنهم أيضًا لا يتسرعون، وإنما يستفرغون جهدهم في البحث والدراسة قبل اتخاذ قرار بعينه، وحين يفعلون ذلك يقررون المضي قُدمًا ولا يترددون. يعتبر الحسم مهارة قيادية قيّمة؛ لأنه يمكن أن يساعد في تحريك المشاريع بشكل أسرع وتحسين الكفاءة. فما هي أدوات صنع القرار ؟ الأداة الأولى لصنع القرارات: البيانات وخاصة البيانات الضخمة تستعد البيانات الضخمة لتغيير المجتمع، من كيفية تشخيص المرض إلى كيفية تعليم الأطفال، وحتى تمكين السيارة من قيادة نفسها. تظهر المعلومات كمدخل اقتصادي جديد ومورد حيوي. ستقوم الشركات والحكومات وحتى الأفراد بقياس وتحسين كل شيء ممكن من خلال البيانات التي تمتلكها. لكن هناك جانبا مظلما ينبغي للقادة الاطلاع عليه ؛ فالبيانات الضخمة تضعف الخصوصية وقد تقود إلى قرارات غير دقيقة. إضافة إلى ذلك، فإن البيانات الضخمة تؤدي أيضًا إلى تفاقم مشكلة قديمة جدًا: الاعتماد على الأرقام عندما تكون أكثر قابلية للخطأ مما نعتقد. لا شيء يؤكد عواقب تحليل البيانات المنحرف أكثر من قصة روبرت ماكنمارا. فمن هو روبرت ماكنمارا ؟ كان ماكنمارا رجل أرقام ومحباً للبيانات. عُيِّن وزيراً للدفاع الأمريكي عندما تصاعدت التوترات في فيتنام في أوائل الستينيات، وأصر على الحصول على بيانات عن كل ما في وسعه، حيث كان يعتقد أنه فقط من خلال تطبيق الدقة الإحصائية، يمكن لصانعي القرار فهم الوضع المعقد واتخاذ الخيارات الصحيحة. كان العالم في نظره عبارة عن كتلة من المعلومات الجامحة - إذا تم تحديدها - يمكنه ترويضها باليد البشرية وتندرج تحت الإرادة البشرية. سعى مكنمارا إلى الحقيقة، ويمكن العثور على هذه الحقيقة في البيانات. من بين الأرقام التي عادت إليه كان «عدد الجثث» في حرب فيتنام. طور ماكنمارا حبه للأرقام كطالب في كلية هارفارد للأعمال ثم كأصغر أستاذ مساعد في سن 24. طبق هذه الصرامة خلال الحرب العالمية الثانية كجزء من فريق البنتاغون النخبة المسمى التحكم الإحصائي. قبل ذلك، كان الجيش الأمريكي لا يعطي للبيانات بالاً ولا ينظر إليها كأداة لصنع القرار. على سبيل المثال، لم يكن ليحتفظ ببيانات تتعلق بنوع قطع غيار الطائرات وكميتها وموقعها بشكل علمي ومنسق. جاءت البيانات لتظهر الفرق وتأثيرها على القرارات ؛ فمجرد جعل شراء الأسلحة أكثر فاعلية وفر 3.6 مليار دولار في عام 1943. فمن متطلبات الحرب الحديثة تخصيص فعّال للموارد وتنظيم أفضل للبيانات والذي حققه الفريق المشار إليه بشكل مذهل مما جعله يحقق نجاحًا ملفتاً. وحقق أيضاً بعض النجاحات في صناعة السيارات الأمريكية. لخص ماكنمارا المدير التنفيذي المفرط العقلاني الذي اعتمد على الأرقام بدلاً من المشاعر – وهو بيت القصيد - والذي يمكنه تطبيق مهاراته الكمية على أي صناعة وجههم إليها. في عام 1960 تم تعيينه رئيسًا لفورد، وهو المنصب الذي شغله لأسابيع قليلة فقط قبل أن يتم اختياره للانضمام إلى حكومة الرئيس كينيدي كوزير للدفاع. الأرقام تسيطر على الحرب: مع تصاعد الصراع في فيتنام وإرسال الولايات المتحدة المزيد من القوات، أصبح من الواضح أن هذه كانت حرب إرادات وليست حربا على أراض. كانت إستراتيجية أمريكا تقضي بجلب الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام المعروفة آنذاك بــــــــــــــ « فيت كونغ « إلى طاولة المفاوضات. وبالتالي، فإن طريقة قياس التقدم كانت بعدد القتلى من « فيت كونغ «. تم نشر عدد الجثث يوميا في الصحف. بالنسبة لمؤيدي الحرب كان ذلك دليلا على التقدم، بينما للنقاد دليل على عدم أخلاقيتها. كان عدد الجثث هو نقطة البيانات التي حددت حقبة ما ومقياس للنجاح أو الفشل. في عام 1977، بعد عامين من إقلاع آخر طائرة هليكوبتر فوق سطح سفارة الولايات المتحدة في سايغون، نشر الجنرال المتقاعد دوجلاس كينارد، مسحًا تاريخيًا بعنوان ( The War Managers )، كشف عن مستنقع القياس الكمي والاعتماد المفرط على البيانات فقط بدون مراعاة للمشاعر والاعتبارات الأخرى. اعتبر 2% فقط من الجنرالات الأمريكيين أن عدد الجثث طريقة صحيحة لقياس التقدم. كتب أحد الجنرالات في تعليقاته: «مزيفة - لا قيمة لها على الإطلاق». وكتب جنرال آخر «أكاذيب صارخة في كثير من الأحيان» وقال ثالث: «لقد بالغت العديد من الوحدات في المبالغة فيها بشكل كبير بسبب الاهتمام الهائل الذي أبداه أشخاص مثل مكنمارا». يعد استخدام البيانات وإساءة استخدامها وإساءة استخدامها من قبل الجيش الأمريكي أثناء حرب فيتنام درسًا مقلقًا حول قيود المعلومات بينما يتجه العالم نحو عصر البيانات الضخمة. يمكن أن تكون البيانات الأساسية ذات نوعية رديئة. يمكن أن يكون متحيزا. يمكن تحليلها بشكل خاطئ أو استخدامها بشكل مضلل. والأكثر إدانة، يمكن أن تفشل البيانات في التقاط ما تعنيه وتصبو إليه. هذه دعوة للقادة وأصحاب القرار إلى التأمل ملياً في البيانات كمصدر للمعلومات الضرورية لاتخاذ القرارات ولكن دون إغفال الجانب المشاعر والعواطف والجوانب الإنسانية. @hussainhalsayed

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....

الأبعاد الأربعة للقيادة التحويلية

تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...

القيادة التحويلية: النشأة والجذور الفكرية

تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...

ارتقِ عن الضجيج اليومي للأخبار... الأزمة الحالية نموذجاً

في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...

القيادة في عالم الأعمال الجديد «باني»

في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...

عالم الأعمال « باني (BANI)»

لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...