


عدد المقالات 283
كان التونسيون حتى وقت قريب، يعتقدون أن تبوأهم المرتبة الثانية عالمياً في إنتاج الفوسفات نعمة من المولى، وثروة طبيعية أحسنوا إدارتها وتسويقها في العالم حتى سنة 2010 لتمثل 10 % من عائدات مجموع الصادرات التونسية، وثاني مصدر للعملة الصعبة، إلا أنهم أصبحوا يشكون الآن في أن تلك الثروة المهدورة منذ سبع سنوات، قد تصبح نقمة، ليس فقط على اقتصاد البلاد المتهالك أصلاً، وإنما على السلم الاجتماعي أيضاً. منذ 20 يناير الماضي تعيش أكبر شركة في تونس «فوسفات قفصة» حالة شلل تام، حيث أحيل 30 ألف عامل وموظف إلى البطالة القسرية، لأن بضعة مئات من الأنفار الغاضبين نصبوا الخيام، قاطعين بها طرقات نقل الفوسفات عبر مدن الجنوب التونسي، وقرروا منع العمل في مختلف نقاط الإنتاج، لتصل الخسائر حسب التقديرات الأولية إلى زهاء الـ 5 مليارات دينار (حوالي مليارين من الدولارات)، في وقت انحدر مخزون العملة الصعبة في البلاد إلى مستويات تاريخية مفزعة. يحدث ذلك والدولة التونسية عاجزة عن فرض رغبتها في عودة العمل، وهي المحتاجة لأي مليم أبيض في هذه الأيام السوداء، لكن آلاف موظفي شركة فوسفات قفصة استشعروا الخطر الداهم، وانتظموا في حملة «منع الفوسفات» (أنقذ الفوسفات)، وخرجوا يوم الجمعة الماضي يصيحون في الشوارع «وينك يا دولة؟»! المسؤول الأول عن الشركة ذاتها لم يترك منبراً إعلامياً إلا وطرقه، منبهاً من أنها ذاهبة إلى الإفلاس الحتمي، بعد أن تراجع تصنيفها إلى المرتبة الثامنة عالمياً.. وبعد أن أصبحت تفقد كل يوم زبائنها التقليديين في العالم، وبعد تراجع معدل إنتاجها خلال السنوات الأخيرة من 8 ملايين طن إلى أقل من النصف، رغم أنها أصبحت تشغل 30 ألف عامل وموظف مقابل 7 آلاف فقط في سنة 2010.. وتلك ليست المفارقة الغريبة الوحيدة في اقتصاديات تونس الجديدة! ورغم تلويح الحكومة في أكثر من مناسبة بتحويل مواقع إنتاج الفوسفات إلى مناطق عسكرية تخضع لقوانين الجيش الصارمة، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث على الأرض، ما دفع القوى الأهلية للتحرك دفاعاً عن مصدر رزقها، وهنا مكمن الخطر الداهم. فبعد قليل من الآن، قد يجد الخائفون على مصدر قوتهم وجهاً لوجه مع المحتجين القاطعين للطرق ولسكك حديد نقل الفوسفات، وقد يتطور الأمر إلى مواجهات أهلية عنيفة، يتداخل فيها الحق بالباطل، مع نزعات عشائرية (قبلية) دفينة، وقد تخرج الأمور عن نطاق السيطرة الأمنية، مثلما حدث في سنة 2011.. وعندها سوف يتيقن التونسيون من أن نعمتهم قد تحولت إلى نقمة. لا يعرف أحد الآن إلى أي مدى ستتواصل «رحابة صدر الحكومة».. ولا إلى أي نقطة سيرتفع حنق الخائفين على أرزاقهم بعد تصريح المسؤولين عن الشركة بأنهم باتوا قريبين من العجز عن توفير رواتب العاملين فيها.. ولا يعرف أحد مدى إصرار المحتجين على قطع طرقات الفوسفات، لكن الجميع يعلم يقيناً أن انفجاراً بدأ يرعد في الأفق.. وأوله الاستغاثة- التهديد ليوم الجمعة: «وينك يا دولة؟».
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...