


عدد المقالات 123
هي السورة العاشرة بترتيب المصحف، وهي سورة مكيّة كلّها، وقيل مكية إلا الآيات (40، 94، 95، 96)، والقول الأول هو ما عليه الإجماع، وعدد آياتها مائة وتسع آيات، وقد كان وقت نزول سورة يونس بعد نزول سورة الإسراء وقبل نزول سورة هود، ويدور موضوعها الرئيسي حول إثبات أصول التوحيد وهدم الشرك وأركانه، وإثبات الرسالة الخالدة المؤيدة من الله -تعالى- وأحداث اليوم الآخر من البعث والجزاء وما يتعلق بذلك من غايات الدين وقيمه وأسسه. وهي من السّور التي سُمّيت بأسماء الأنبياء، إذ سميت باسم نبي الله يونُس (عليه السلام)، وسبب تسميتها بذلك؛ هو ورود قول الله -تعالى- فيها: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةً وَآمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانٌهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءَامَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: 98] (محمد الحجازي، التفسير الواضح، صفحة 36).
- سبب نزول سورة يونس:
• الآية الثانية:
إنّ أُولى آيات سورة يونُس، التي ورد فيها سبب نزول؛ هي الآية الثانية من السورة، وهي قوله -تعالى-: (أَكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أَن أَوحَينا إِلى رَجُلٍ مِنهُم أَن أَنذِرِ النّاسَ وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا أَنَّ لَهُم قَدَمَ صِدقٍ عِندَ رَبِّهِم قالَ الكافِرونَ إِنَّ هـذا لَساحِرٌ مُبينٌ).[يونس: 2]
سبب نزول هذه الآية، هو تعجّب كفار مكة، من أن يكون رسول الله ﷺ بشراً، وذلك حين بعث الله -تعالى- سيدنا محمداً ﷺ رسولاً لهم، فقالوا متعجبين من ذلك: «الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً»، يريدون بذلك أن يكون رسولُ الله ملكاً.
وقد ذكر السّيوطي (رحمه الله) في كتابه لباب النقول في أسباب النزول: حديثاً رُوي بسندٍ منقطعٍ عن ابن عباس (رضي الله عنه)، أنّه قال: (لما بعث الله محمداً رسولاً، أنكرت العرب ذلك -أو من أنكر ذلك منهم-؛ فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً؛ فأنزل الله: (أكان للناس عجباً)).
- مما جاء في فضل سورة يونس:
1- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: (اقْرَأَ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ ﴿الر﴾). قَالَ الرَّجُلُ: كَبِرَتْ سِنِّي، وَاشْتَدَّ قَلْبِي، وَغَلظَ لِسَانِي؟ قَالَ: ((اقْرَأَ ثلَاثاً مِنْ ذَوَاتِ ﴿حَمَ﴾). قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، فَقَالَ: ((اقْرَأْ ثَلاثًا مِنَ الْمُسَبْحَاتِ)). فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، قَالَ: لَكِنْ أَقْرِئْنِي سُورَةٌ جَامِعَةً، فَأَقْرَأَهُ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، قَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهَا أَبَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ، أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ )).
وفضل السبع الطوال ما جاء في رواية أمّ المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) عن النبيّ ﷺ أنّه قال: (مَن أخَذَ السَّبعَ الأُوَلَ منَ القُرآنِ؛ فهو حَبْرٌ) [رواه شعيب الأرناؤوط برقم: 24531]، وقد رُوي عن سعيد بن جبير: أنّ يونس إحدى هذه الطّول.
لسورة يونس (عليه السلام) مقاصد عديدةٌ، آتيًا ذكرها: بيان أصول عقيدة الإسلام التي أنكرها مشركو العرب؛ من توحيد الله تعالى في ربوبيّته، وألوهيّته، وأسمائه وصفاته، وتدبيره لأمور خلقه ورحمته بهم، وتنزيهه عمّا لا يليق به من صفاتٍ.
في الآيات بيانٌ لقصة سيدنا يونس (عليه السلام) مع قومه، وبيانٌ لإيمانهم جميعًا بدعوة سيدنا يونس بعد دعوتهم وتهديدهم بعذاب الله تعالى.
فيها تأكيدٌ وإثباتٌ للوحي؛ وهو القرآن الكريم والتحدّي به، وبيان كونه مُنَزَّلًا من عند الله تعالى؛ لهداية خلقه، وبيان إعجازه، وصدق وعده ووعيده؛ ودليل ذلك إيمان قوم يونس جميعًا لما كشف الله عنهم العذاب.
إذا كانت مهمة الاستخلاف قد بدأت مع آدم عليه السلام ببناء الإنسان المؤهل لحمل الأمانة، فإن دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام نقلت هذا المعنى إلى طور جديد؛ إذ تحولت العقيدة على يديه من مواجهة للوثنية...
الحضارة في هدي القرآن ليست أبنية شامخة، ولا ثروة متراكمة، ولا قوة تمكّن أصحابها من الغلبة وحدها؛ إنها ثمرة الإنسان حين يعرف ربه، ويدرك غاية وجوده، ويحسن القيام بالأمانة التي حملها. ولهذا لم يترك الله...
لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...
مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...
لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...
حين نتأمل مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فإننا نقف أمام تجربة ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ قطر الحديث، انتقلت فيها الدولة إلى طور جديد من البناء والتنمية والحضور في...
أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...
تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...
يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...
كتب الشيخ الدكتور مصطفى السباعي (رحمه الله) كتاباً من أعظم الكتب في القرن الماضي في (السنة ومكانتها في التشريع)، وهو من الكتب التي شكلت لي مرجعية مهمة في الرد على الشبهات والأغاليط والأكاذيب التي نشرها...
لم تكن فلسطين في وجدان الشيخ مصطفى السباعي قضيةً عابرة، ولا شعارًا يُرفع في الخطب، بل كانت جرحًا حيًّا يسكن القلب، وعقيدةً تتحرك في الفكر، وميدانًا يتجسد فيه الإيمان عملًا وجهادًا. لقد حملها في دمه...