


عدد المقالات 604
للمرة الثانية خلال أربع سنوات يأتي الإنصاف لثورات الربيع العربي من وراء المحيط، من حيث مقر اللجنة الخاصة بجائزة نوبل للسلام في الأول في أكتوبر من العام 2011، اختارت «أيقونة الثورة اليمنية» توكل كرمان لتنال الجائزة. وفي هذا العام وسَّعت من رؤيتها من الرمز إلى أصحاب الفضل في نجاح تجربة النموذج للربيع العربي في تونس، فمنها كانت البداية، ومنها صدرت شهادة النجاح، وهم الرباعي الذي أنقذ بلاده من تهلكة الثورات المضادة، ومن الاحتراب الداخلي، الاتحاد العام للشغل، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، والهيئة الوطنية للمحامين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. في العام الماضي تم ترشيح نفس المجموعة للجائزة، وجاء ترتيبها الثالث من قائمة طويلة تضم 276 مرشحا، ولم يكن من الطبيعي أن تفلت الجائزة هذا العام، بعد أن توافقت جهات عديدة تونسية ودولية على طرحها من جديد، فكان لها الفوز بعد منافسة مع بابا الفاتيكان وأنجيلا ميركل المستشارة الألمانية. أهمية الجائزة في الرسالة التي بعثت بها إلى الشعوب التي خرجت في عدد من الدول العربية تطالب بشعارات محددة من قبيل «الشعب يريد إسقاط النظام» أو «عيش حرية عدالة اجتماعية»، وأن تلك الثورات كانت الحدث الأهم تاريخيا، وأنها خطوة كبيرة جدا في الطريق الصحيح، والمهمة الشاقة التي على الشعوب الاستمرار فيها، رغم كل التحديات والتهديدات والعراقيل والمشاكل. الجائزة جاءت في الوقت المناسب لتقطع الطريق على مشاعر وأفكار تتم تغذيتها من قوى الثورة المضادة في العديد من الدول العربية، خاصة تلك التي شهدت ثورات الربيع العربي بأنها كانت أفضل حالا مع الأنظمة السابقة حتى لو كانت فاسدة، وحولتها إلى إطار مؤسسي، كل يأخذ من ثمرات الفساد المحرمة على قدر موقعه ومكانه من هرم السلطة، حمته بترسانة من القوانين جعلت مهمة القضاء عليه أو محاصرته أو إزالته أمرا بعيد المنال، لدرجة أن هناك مخططا خبيثا يتم تنفيذه بكل دقة لمعاقبة الجماهير التي خرجت إلى الميادين بالملايين تطالب بإسقاط النظام، لعلها تندم على ما فعلته، وتؤكد أنها لن تعود إلى ذلك أبدا، بل تدفعها إلى أن تتوق شوقا إلى أزمنة ما قبل ثورات الربيع العربي، وبانوراما توابع الثورات العربية يسير في نفس الاتجاه. ليبيا بعد القذافي هي الأسوأ، صراعات داخلية تختلط فيها السياسية بالمناطقية، واحتمالات قوية للتقسيم، وغياب للتوافق، وظهور جماعات إرهابية، خاصة داعش التي تسيطر على أجزاء معتبرة من ليبيا، ناهيك عن حالات عدم استقرار، وتراجع اقتصادي كبير. اليمن ليس أفضل حالا، وكأن علي عبدالله صالح هو قدر الشعب اليمني، ففي ظل حكمه كان يتمتع بالهدوء الكاذب، أما لآن فقد سعي هو إلى التحالف مع الشيطان، أعداء الأمس جماعة أنصار الله لينتقم من كل الذين ثاروا عليه، ووجدوا هم في ذلك التحالف فرصة للانقضاض على الدولة، والاستقواء بالخارج، وتحويل الأمر إلى صراع ذي طابع طائفي، وأخذ أبعادا إقليمية ودولية استدعت عملية عاصفة الحزم. أما سوريا فحدث ولا حرج بعد أن استطاع النظام «فرملة «حركة قطار الثورات العربية، بعد أن نجح النظام في استخدام فزاعة الإرهاب، وهو الذي واجه بكل أساليب الوحشية السلمية المفرطة التي بدأت بها الاحتجاجات، في العديد من المدن السورية، فكانت النتيجة الآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين، ناهيك عن الملايين من النازحين واللاجئين في كل بلاد الدنيا، وصراع مفتوح على كل الاحتمالات بعد أن تحولت سوريا بفعل عناد النظام إلى صراع إقليمي ودولي. ولم تكن مصر استثناء من القاعدة السابقة، فقد كان هناك تشابه كبير بين التجربتين المصرية والتونسية، في نوعية الأزمات وتصعيد المواجهات بين المكونات السياسية تبدأ حركة تمرد في مصر، فنجد صدى لها في تونس، تصل العلاقات بين السياسيين إلى طريق مسدود، فيتم التهديد بالاعتصام في الشوارع والميادين، وفي المجلس التأسيسي، زاد على ذلك لجوء الجهادية السلفية في تونس إلى سلاح الاغتيال، وسقط نتيجة لذلك اثنان من قادة المعارضة شكري بلعيد وعلي البراهمي. الاختلاف بين التجربتين فقط في النتائج. ومن هنا ذهبت الجائزة إلى تونس دون سواها من دول الربيع العربي، لترد الاعتبار إلى فكرة الحوار الوطني الذي قبلت به المكونات السياسية في تونس كمبدأ، والتزمت به كنتائج، حتى لو كانت هناك تضحيات حتى لو كانت هناك تنازلات من كل الأطراف، وإن كان حزب النهضة هو صاحب الفضل الأكبر في ذلك لا المنظمات الأربع، وهي تتميز باستقلالها السياسي تماما عن كل الأحزاب، وتفرق بين ذلك التوجه وإتاحة الحرية أمام أعضائها للانضمام إلى أحزاب سياسية سعت إلى الدعوة إلى الحوار، وأقنعت به 21 حزبا من الممثلين في المجلس التأسيسي، بغض النظر عن حجم ذلك التمثيل، وأنهت تحفظات أحزاب الترويكا الحاكمة، فالنهضة شارك بعد جلسة واحدة، بينما استمر تحفظ شريكيه في الحكم بعض الشيء، سواء المؤتمر من أجل الجمهورية، حزب الرئيس السابق المنصف المرزوقي، أو التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، ومنه رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، وساعد في نجاح مسعى المنظمات الأربع لقاء باريس بين راشد الغنوشي عن النهضة، والباجي السبسي عن نداء تونس، وهو ما يطلق عليه «لقاء الشيخين» الذي فتح الطريق واسعا أمام تجاوز معظم العقبات، وفي نهاية الأمر التزم الجميع بخريطة الطريق التي تم طرحها للخروج من الأزمة بعد الإسراع في المصادقة على الدستور في يناير 2014 بأغلبية ساحقة، واستقالة حكومة علي العريض، وكانت رئاسة الحكومة من نصيب جماعة النهضة صاحب الأكثرية، والاتفاق على حكومة تكنوقراط، وهو ما تم بالفعل في 29 يناير من العام الماضي، والإسراع في إنهاء المرحلة الانتقالية، والمصادقة على أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، والقانون الخاص بها. الجائزة ذهبت لتونس لأنها أثبتت أن بها أحزابا سياسية تفرق بين الصراع الحزبي، وآلياته وأدواته، وبين المهمة الأكبر في الحفاظ على الوطن، تعلي من شأن فكرة «المشاركة لا المغالبة» فنحن لسنا في حلبة مصارعة، أو في معادلة صفرية، إما «أنا أو أنت»، فالوطن للجميع. وعندما جرت الانتخابات البرلمانية قَبِل بنتائجها الجميع، وعندما حان زمن الانتخابات الرئاسية هناك من رأى أنه من غير المناسب الدفع بمرشح له ففعل. الجائزة ذهبت لتونس لأن بها نخبة عاقلة تعرف أنهم أبناء وطن واحد، وأن هناك حدودا للتجاذبات السياسية والاختلافات الأيدلوجية، وأن بها مجتمعا مدنيا قويا ومؤثرا، يُفرِّق بين الانتماء السياسي، وذلك مجاله في الأحزاب، والعمل لصالح المجتمع حتى ولو مثل شريحة معينة. اتحاد الشغل به 700 ألف عضو، وهناك 150 ألف عضو في الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، أما الهيئة الوطنية للمحامين فهي الوعاء الشرعي لممارسة المهنة، أما السياسة فلها مجالات أخرى، الجائزة ذهبت إلى تونس لأن بها جيشا وطنيا مهنيا لا يتدخل في السياسة، يدرك مهماته الأساسية في الحفاظ على البلاد من أي خطر خارجي. وفي النهاية علينا أن ندرك أن التحديات أو الأزمات لم تنته في تونس، ولكنها أخذت مسارات أخرى، منها مواجهة الإرهاب، والذي يمثل خطرا يحظى بتوافق عام على اقتلاعه، بعد أحداث سوسة الأخيرة التي استهدفت السياحة، أهم مورد للدخل، وهناك حالة الاقتصاد، الذي عانى من توابع السنوات الماضية، وهناك أيضاً خطر عدم الاستقرار في دول الجوار، خاصة ليبيا. usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...