

عدد المقالات 232
الاتجار بالبشر له أشكال عديدة، وهي جريمة قد يقع فيها البعض أو يُستدَرك إلى فخها دون أن يدري؛ لذا نسلط الضوء على هذه الجريمة التي تقتل «الإنسانية» كل يوم، فهي كل عملية تتم بغرض بيع أو شراء أو خطف أو استغلال أشخاص سواء أكانوا رجالًا أم نساء أم أطفالًا، للقيام بأعمال على غير رغبتهم في ظروف غير إنسانية، ويدخل فيها استغلال الخدم في المنازل وسوء معاملتهم وعمالة الأطفال، كما تتضمن الاستغلال غير الأخلاقي سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وكذلك بيع الأعضاء البشرية، وكل شكل من أشكال السخرة والعمل الإجباري، من دون وجه حق. وقد حددت الأمم المتحدة الثلاثين من يوليو كل عام مناسبة لمكافحة الاتجار بالبشر، وذلك بعد إصدار اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود في عام 2000، وهناك بروتوكول يكمل هذه الاتفاقية تحت اسم «منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص». ورغم ما تبذله المنظمات والجمعيات الدولية من جهود لمنع وتجريم الاتجار بالبشر بكل أشكاله، فإن هذه التجارة من الظواهر السلبية المقلقة التي تتطور مع العولمة والتقدم التكنولوجي، حتى أصبحت رائجة بشكل مخيف، وتتم عبر عصابات دولية منظمة، وأغلبها يتم في شكل زواج القاصرات، والعمالة القسرية في المنازل، أو العمل في ظروف غير إنسانية، من حيث زيادة ساعات العمل، دون الحصول على الأجر المناسب، بالإضافة إلى غياب الحماية الاجتماعية. وتشهد مناطق النزاع في العالم العديد من التجاوزات في حق البشر، خاصة الأفراد المعرضين للنزوح والهجرة، بسبب الحروب، أو الممارسات الديكتاتورية، فنرى الهجرة غير النظامية، وتعرض هؤلاء المهاجرين للغرق، أو محاولات بيعهم خاصة الأطفال والفتيات والنساء، لنرى شكلًا من أشكال الاقتصاد الأسود، الذي تجرمه الاتفاقيات الدولية، وكذلك التشريعات المحلية، وتُعَد الأموال الناتجة عن هذا النشاط الإجرامي أحد روافد عمليات غسل الأموال. ففي ظل تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مناطق عدة حول العالم، تستغل عصابات الاتجار بالبشر هذه الظروف وتغري هؤلاء ببريق الحياة الكريمة والوعود الزائفة التي تذهب بعقولهم في عالم الخيال والتمني، ثم يكتشفون الحقيقة وتصيبهم الصدمة والآلام بعد وقوعهم في براثن تلك العصابات، ليكونوا وقودًا لأنشطتها ومصدرا للثراء، في ظل غياب قيم الإنسانية النبيلة، وضعف سبل مكافحة هذه الجريمة التي تنافي كل قيمة سامية للبشرية. يُستَدرج هؤلاء الضحايا والمستضعفون بعروض عمل وهمية، ثم يُحتجزون في معسكرات، حيث يُبتزون في أغلب الأحيان بشأن ديون مزعومة، ويتعرضون للضرب والاستغلال اللاأخلاقي والتعذيب، ثم تأتي مرحلة تجنيدهم وإجبارهم على القيام بعمليات احتيال متنوعة عبر الإنترنت أو غيره، وبعضهم يُلقَى بهم في ظلمات البحار والمصير المجهول، والهدف الأول هو الاحتيال من أجل الاستيلاء على الأموال. عملية الاتجار بالبشر آفة تدمر البشرية ولا تعني فقط البيع والشراء، لكنها تشمل تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو إيواءهم أو استقبالهم تحت التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة الضعف والاحتياج، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال، وكذلك تشمل الاستغلال اللاأخلاقي والسخرة والخدمة قسرا، والاسترقاق والممارسات الشبيهة بالرق والاستعباد ونزع الأعضاء، وكل أشكال الاستغلال وكل ما هو غير مشروع. @najat.bint.ali
تُعدّ المسؤولية المجتمعية في الإسلام قيمة أصيلة ترتبط بالإيمان والسلوك اليومي للمسلم، فهي ليست مجرد واجب اجتماعي أو قانوني، بل هي التزام ديني وأخلاقي يدعو الإنسان إلى الإحسان للآخرين والحرص على مصلحة المجتمع. وقد حرصت...
من أهم ما يميّز أواخر رمضان وجود ليلة القدر، وهي ليلة عظيمة، قال الله تعالى عنها: «ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر». لذلك يجتهد المسلمون في العشر الأواخر بالقيام والعبادة أملاً في نيل فضل هذه...
تلتئم الجروح الجسدية، لكن لا تلتئم الجروح النفسية والمجتمعية والتفكك وانهيار العلاقات والثقة بين الناس، فتتصاعد مشاعر التخوين والغدر، بل تُشعَل الحروب. والقضاء على ذلك لا يكون إلا بالاستثمار في كل ما من شأنه إعادة...
حُسن الأخلاق من حُسن الأعمال، فلم يبعث الله -عز وجل- رُسله وأنبياءه للناس إلا بعد أن جمّلهم بهذه السجية الكريمة، ولنا في سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حسن الخلق،...
أيام قليلة ويُقبل علينا أعظم شهور العام شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، فرضه الله على عباده فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن...
الطَّمع يُجسّد رغبة الإنسان الجامحة نحو امتلاك الأشياء والثروات بالطرق المشروعة أم بغيرها، وأحيانًا تكون تلك الأشياء غير مهمة له، لكنّ حب التملك لديه دفعه نحو أخذ ما يستحق وما لا يستحق، ويحاول الشخص الطمّاع...
عمال توصيل الطلبات عبر الدراجات يُقدّمون خدمة حيوية، ويساهمون في زيادة دخل الشركات، وهو ما يستحقون عليه الشكر، لكن انتشار عملية التوصيل بالدراجات صنعت تحديات في الطرق تهدد السلامة، كالتسبب في وقوع حوادث خطيرة، فضلًا...
التعليم ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، لذا تهتم الدول الساعية إلى النهضة بتطوير المناهج التعليمية وإعداد الكوادر التدريسية الشابة لمواكبة التقدم الإلكتروني والتقني مع الحفاظ على المعايير الأخلاقية.. واختيار «اليونسكو» موضوع «قوة الشباب في المشاركة في...
الغضب تعبيرٌ ورد فعل تجاه ما يُنظر إليه كإساءة أو تهديد وسوء معاملة، والشعور بالاستفزاز، أو مواجهة عقبات أمام تحقيق الأهداف، ويظهر بصورة تغيرات جسدية وعقلية، كاحمرار الوجه، وانتفاخ الأوداج، وينتج عنه الرغبة في الانتقام،...
الإنسان منذ القِدم هو أساس العمل، والآلة تساعده في زيادة الإنتاج والجودة، لكن مع التطور التكنولوجي المذهل وتأثيراته السلبية على مستقبل الوظائف تغيّر الأمر، فإن التوجه نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في الكثير من مناحي الحياة...
يمر العام تلو العام ولا يزال الصراع البشري يتصاعد ويتطور، فمن يمتلك العلم والمال والقوة العقلية والبشرية يسيطر على مقاليد العالم، وينظم شؤونه حسب هواه ومصالحه بطريقة العصا والجزرة، وقد شهدت الحروب تطورًا مخيفًا، حتى...
الإنسان خُلق لعبادة الله وتعمير الأرض، وقد منح الله العمل شأنًا عظيمًا، وأمر بإتقانه وإخلاص النية فيه ليؤجر عليه العبد مع الحفاظ على السبب الوجودي للإنسان وهو العبادة.. فلا يتواكل الإنسان على غيره بحجة التعبّد...