alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

ساسة «ملهمون» وشعب «مصدوم»

16 يوليو 2017 , 05:43ص

على بعد 5 أشهر فقط من أول انتخابات بلدية منذ «الثورة» في تونس، تظهر استطلاعات الرأي أن 68 % ممن هم في سن الانتخاب عازفون عن التصويت، بالرغم من أن كل المراقبين يعتبرون الانتخابات البلدية هي الأهم على الإطلاق بالنسبة للمواطن.. فيطلقون عليها أيضاً تسمية «انتخابات القرب»... وبعد قرابة الأسبوعين على إطلاق حملة واسعة لدفع الناس إلى تسجيل أسمائهم في دفاتر الناخبين، تعترف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن الإقبال لا يزال ضعيفاً (لم يتعد الـ160 ألفاً من جملة أكثر من 4 ملايين)... وتأتي هذه الحقيقة الثانية داعمة لآخر عملية سبر آراء قامت بها مؤسسة «سيغما»، والتي أظهرت أن أقل من ثلت التونسيين في سن الانتخاب (32 %) فقط أعلنوا عن نيتهم في التصويت..! أرقام لا يتجاوز هامش الخطأ فيها عادة الـ3 %.. وهي مفزعة للطبقة السياسية التي بدأت تشحذ سكاكينها لخوض حملات انتخابية حامية أمام مدرجات شبه خالية من الجمهور، رغم أن البلدية تعنى بالشؤون الحياتية اليومية للمواطن، من رفع القمامة إلى الحصول على رخص البناء ورسم الولادة والوفاة..! والواقع أن أسباب هذا العزوف الواضح، تكاد تكون معلومة لكل من يريد أن يرى، وسوف ألخصها في تقطتين أساسيتين: الأولى تهم الصيت السيئ الذي حصدته الطبقة السياسية الجديدة في تونس بعد قرابة السبع سنوات على تاريخ 14 يناير 2011، والذي لا يحتفظ المواطن العادي منه إلا بضجيج كثير مع طحين قليل، عدا المنحى الفضائحي الذي لم يدخر «رمزاً» سياسياً ولا حزباً من جملة الـ202 حزب في تونس، ناهيك عن مجلس نواب الشعب، وسقطات أعضائه المتتالية يومياً تقريباً.. أما النقطة الثانية، فتهم القانون الانتخابي الذي ستجري على قاعدته الانتخابات البلدية، حيث يتم فيه التصويت على القائمات وليس على الأشخاص، وبالتالي، فلن يكون حظ المجالس البلدية المقبلة إلا من حظ مجلس النواب الحالي، حيث لا يمكن لمشروع قانون أن يمر دون صخب وعراك.. ثم توافق بقوة توافق المصالح بين الحزبين الأغلبيين، عندما يقرران التوافق..! وإذا كان ذلك حال مجلس النواب الذي يشكو الجميع –بلا استثناء- من خموله بسبب تركيبته الفسيفسائية الغريبة والمعطلة، فمن المنتظر أن تعيش أكثر من 400 بلدية حالات شلل جزئي أو كلي لنفس سبب الفسيفسائية السياسية التي يفرضها القانون الانتخابي... للسببين السالفي الذكر، لا يبدو التونسيون مكترثين بالانتخابات «الأهم»، رغم أنها ستؤمن رفع القمامة من أحيائهم ومن أمام بيوتهم، وهي معضلة حقيقية، بدون أن يعلم أحد على وجه الدقة، إن كان العيب في المواطنين أم في قفز الساسة الملهمين على واقع شعب مصدوم من مخرجات الديمقراطية إلى الآن –على الأقل-.

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...