alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 376

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 سبتمبر 2026
حين يعيد الفن صياغة السردية الأوروبية
علي حسين عبدالله 29 سبتمبر 2026
..حين تعجز الأدلة يبدأ الاتهام
د. زينب المحمود 27 سبتمبر 2026
وكرة الخير

توّاب... يحبّ التوّابين

15 مارس 2026 , 11:22م

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله وبالناس؟ لا شكّ في أننا نخطئ، ولا شكّ في أننا في حاجة إلى إصلاح أخطائنا، وخصوصًا إن كان لنا قلوب تعقل، وضمائر تشعر، ونفوس سوية. من أجل ذلك، أوجد الله تعالى التوبة التي نصلح من خلالها ما اقترفناه بحق الله أو بحق أنفسنا أو بحق غيرنا، فإرادة الخير بنا من الله هي المقصد من وجود التوبة. فالحمد لله الذي تسمَّى باسم «التوَّاب» تسمية مبالغة دالّة على الكثرة، اسم يدخل الطمأنينة والأمل إلى قلوبنا بالخلاص من ذنوبنا، وما أكثر ما نجترح ونتعدى من الحدود! وما أكثر ما يتلطف بنا الغفور الودود! والهول أننا لا نحصي ما نقارف من الخطايا، وما نجازف به من الإيمان في سبل الدنايا، أحصاه الله ونسيناه، فعسى أن يلهمنا التوبة والإنابة ويهدينا سواء السبيل.
والتوبة في اصطلاح العارفين هي الرجوع عن المعصية إلى الطاعة، والخروج من الاستحواذ الشيطاني إلى حظيرة العفو الرباني، والمعنى في حق الله «التواب» أنه الذي ييسر التوبة للعباد؛ فيعودون أدراجهم عن الفسوق والعصيان والفساد، فيتقبل منهم ويثيبهم. وما أكثر الأدبيات التي تعاطت التوبة والزهد في الحياة، والعمل لما بعد الممات، واليقظة من الغرور، واجتناب الآثام والشرور، والتبلغ من زاد المعاد، والتجهز للقاء رب العباد، ورحم الله من قال: 
تفكّـــر في مشيبــك والمـآبِ 
ودفنـــــك بعد عزك في التـرابِ 
إذا وافيـت قـــبرًا أنــــت فيـــه 
تقيم به إلى يـــوم الحسـاب 
وفي أوصال جسمـــــــك حين تبقى 
مقطعــــــــــــــة ممـــــــزقــــــة الإهـــــــابِ 
فلولا القبر صار عليــــــــــــك ســــــــــترًا 
لأنتنـــــــــــت الأباطــــــــــــــــــح والـــــــــــــــــــــــروابي 
خلقت من التراب فصــرت حيًّـــا 
وعُلِّمتَ الفصيـــح من الخطــاب 
فطلّــــــــق هــذه الدنيـــــا ثـــلاثا 
وبادر قبـــل مــــــوتـــــك بالمتــــــــابِ
 إنّ من عظيم لطف الله بنا، أن دعانا إلى التوبة دائمًا، وإنه سبحانه ما دعانا لذلك إلا ليقبل توبتنا، وإنّ من يلهمه الله التوبة هو من الذين يحبّهم الله، وهل هناك أعظم من نيل حبّ التوّاب القائل: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِيْنَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِيْنَ» وهو القائل في حقّ الثلاثة الذين خلفوا عن - رسول الله صلى الله عليه وسلم - عند خروجه لغزوة مؤتة بلا سبب ولا عذر: } ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوْا{ (التوبة: 118). إذًا جاز التشارك في الفعل والاسم بين الخلق والخالق، فالله تواب ويحبّ التوّابين، والله تاب عليهم ليتوبوا، فما هو فارق المعنى واختلاف المغزى؟ يجيبنا عن ذلك كثير من الفقهاء والراجحين الراسخين من العلماء، ومن الإجابات الغرر، والشروحات الدرر، ما تفضَّل به ابن القيم الجوزية رحمه الله حين قال: «فهو الذي جاد عليه بأن وفقه للتوبة وألهمه إياها، ثمَّ قَبِلها منه فتاب عليه أولًا وآخرًا، فتوبة العبد محفوفة بتوبة قبلها عليه من الله إذنًا وتوفيقًا، وتوبة أخرى منه عليه قبولًا ورضًا، فله الفضل في التوبة والكرم أولًا وآخرًا لا إله إلا هو».
من أجل ذلك، علينا أن نبادر دومًا بالتوبة إلى الله، وأن نحثّ نفوسنا عليها، فهي مفتاح حبّ الله لنا وتوفيقه، وهي مفتاح إصلاح ما اقترفناه بحق أنفسنا وغيرنا.

 

 @zainabalmahmoud
 @zalmahmoud@outlook.com

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...