

عدد المقالات 230
ليلة تراثية تجسد الاهتمام بتعليم النشء الصيام وقِيمه الراقية، وتعويدهم على أداء الركن الرابع منذ الصغر.. القرنقعوه ليلة النصف من شهر رمضان المبارك، يحتفل بها المجتمع حفاظاً على التراث والعادات والتقاليد والهوية القطرية الأصيلة، وغرس حب الشهر الفضيل في نفوس الأطفال، وما يختص به من فضل عن بقية الشهور. ليلة القرنقعوه شهدت احتفالات في جميع المناطق بالدولة في أجواء تراثية مميزة، تمزج بين إحياء الموروث الشعبي والبهجة والمرح، وإرساء التواصل، وبث روح المودة والألفة والمحبة بين الجميع، وتشجيع الأطفال على معرفة عادات آبائهم وأجدادهم. هذه المناسبة تذكّر الجيل الجديد بما كان عليه الآباء والأجداد في الماضي، وتهدف لتشجيع الأطفال وحثهم على الاستمرار في الصيام حتى نهاية الشهر الفضيل، كما أنها مكافأة لهم على صومهم نصف شهر رمضان المبارك. وقد تطورت الاحتفالات بهذه المناسبة مع تطور الزمن، فقد دخلت روح العصر على ليلة «القرنقعوه»، حيث تطورت ملابس الأطفال، من الملابس العادية في الماضي إلى أزياء خاصة بهذه المناسبة التراثية العريقة تمزج بين روح الماضي والحاضر، كما كان الأهل في الماضي يقدمون للأطفال بعض المكسرات كاللوز والجوز والتين المجفف، والآن تطور الأمر وباتوا يقدمون أشياء حديثة كأصابع الحلوى وأنواعاً مختلفة من الشكولاتة، بالإضافة إلى استخدام أكياس جديدة تُصنع من مختلف أنواع الأقمشة الثمينة والملونة، وبأشكال مختلفة، وتتم خياطتها وتصميمها خصيصاً لهذه الليلة. في هذه الليلة التراثية تطوف جموع الأطفال، بعد تناول وجبة الإفطار، في شوارع الفرجان والأحياء ليصنعوا معاً أجواء تراثية بهيجة بنكهة الماضي، مرتدين في هذه الاحتفالية أزياء وملابس جذابة، ويغلب عليها الطابع الشعبي من حيث نوعية القماش والألوان، فالأولاد يرتدون الثياب البيضاء الجديدة ويعتمرون على رؤوسهم «القحفية» المطرزة بخيوط فضية، فيما يخيرون لارتداء «السديري» المطرز، أما الفتيات فيرتدين فوق ملابسهن العادية «الثوب الزري»، الذي يشع بالألوان ويطرز بالخيوط الذهبية، ويضعن أيضاً «البخنق» لتغطية رؤوسهن، المزين بالخيوط الذهبية في الأطراف بالإضافة إلى وضع بعض الحلي التقليدية. ويطرق الأطفال أبواب المنازل والبيوت القريبة بعد المغرب لملء الأكياس التي معهم بجميع أنواع الحلوى والمكسرات التي يعدها الأهالي خصيصاً لهذه المناسبة، حيث تستعد الأسر، قبيل ليلة النصف من رمضان بتحضير سلال كبيرة تسمى «الجفران»، وتكون ممتلئة بالمكسرات، كالفستق والكاجو والزبيب واللوز والجوز وأصابع الحلوى. ويصدح الأطفال في هذه الاحتفالية بالأهزوجة الشعبية وكلماتها وعباراتها ذات الدلالات التي تمجد الجود والكرم «قرنقعوه.. قرقاعوه... عطونا الله يعطيكم.. بيت مكّة يودّيكم.. يا مكّة يا المعمورة.. يا أمّ السلاسل والذهب يا نورة، عطونا من مال الله.. يسلم لكم عبد الله، عطونا دحبة ميزان يسلم لكم عزيزان.. يا بنية يا الحبابة.. أبوج مشرع بابه.. باب الكرم ما صكه ولا حط له بوابة». وعلى أنغام أهزوجة «القرنقعوه»، ينهل أهل البيت من (الجفير/السلة) ويضعون في أكياس الأطفال المكسرات والحلوى فتزداد فرحتهم، وتتعاظم سعادتهم وغبطتهم التي تعكسها ضحكاتهم البريئة. الاحتفال بليلة «القرنقعوه» يعزز العلاقات الاجتماعية بين الكبار والصغار، ويرسخ الروابط الأسرية بين الأهل والجيران، كما يسهم في تأصيل روح التكافل والتعاضد والمشاركة بين أبناء الحي الواحد.. و»القرنقعوه» تعود تسميتها إلى قرة العين في هذا الشهر، و»القرة» هي ابتداء الشيء، ويقال إنه بمرور الزمن تحورت الكلمة وصارت «القرنقعوه»، وإنها كناية عن قرع الأطفال للأبواب في تلك الليلة، كما يُعتقد أن أصولها ربما ترجع إلى تقليد الغوص بحثًا عن اللؤلؤ. وتحتفل المنطقة الخليجية بالموروث نفسه في وقت واحد، وباختلاف المكان تختلف الأهازيج والمسميات في تلك الليلة، فتسمى في قطر بـ»قرنقعوه»، وفي سلطنة عمان «القرنقشوه»، وفي الكويت وشرقي السعودية «القرقيعان»، أما في الإمارات فتسمى «حق الليلة». وتساهم هذه العادة التراثية بشكل كبير في توطيد العلاقات الاجتماعية بين الأطفال والجيران، كما تمنح الصغار ثقةً في أنفسهم وبناء شخصيتهم، وتعريف الأجيال الناشئة بالعادات التراثية الصحيحة والقيم الراسخة التي تبث روح المودة والألفة والمحبة بين الجميع، وتحافظ على التآخي والتواصل والتعاضد والتراحم. @najat.bint.ali
تلتئم الجروح الجسدية، لكن لا تلتئم الجروح النفسية والمجتمعية والتفكك وانهيار العلاقات والثقة بين الناس، فتتصاعد مشاعر التخوين والغدر، بل تُشعَل الحروب. والقضاء على ذلك لا يكون إلا بالاستثمار في كل ما من شأنه إعادة...
حُسن الأخلاق من حُسن الأعمال، فلم يبعث الله -عز وجل- رُسله وأنبياءه للناس إلا بعد أن جمّلهم بهذه السجية الكريمة، ولنا في سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حسن الخلق،...
أيام قليلة ويُقبل علينا أعظم شهور العام شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، فرضه الله على عباده فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن...
الطَّمع يُجسّد رغبة الإنسان الجامحة نحو امتلاك الأشياء والثروات بالطرق المشروعة أم بغيرها، وأحيانًا تكون تلك الأشياء غير مهمة له، لكنّ حب التملك لديه دفعه نحو أخذ ما يستحق وما لا يستحق، ويحاول الشخص الطمّاع...
عمال توصيل الطلبات عبر الدراجات يُقدّمون خدمة حيوية، ويساهمون في زيادة دخل الشركات، وهو ما يستحقون عليه الشكر، لكن انتشار عملية التوصيل بالدراجات صنعت تحديات في الطرق تهدد السلامة، كالتسبب في وقوع حوادث خطيرة، فضلًا...
التعليم ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، لذا تهتم الدول الساعية إلى النهضة بتطوير المناهج التعليمية وإعداد الكوادر التدريسية الشابة لمواكبة التقدم الإلكتروني والتقني مع الحفاظ على المعايير الأخلاقية.. واختيار «اليونسكو» موضوع «قوة الشباب في المشاركة في...
الغضب تعبيرٌ ورد فعل تجاه ما يُنظر إليه كإساءة أو تهديد وسوء معاملة، والشعور بالاستفزاز، أو مواجهة عقبات أمام تحقيق الأهداف، ويظهر بصورة تغيرات جسدية وعقلية، كاحمرار الوجه، وانتفاخ الأوداج، وينتج عنه الرغبة في الانتقام،...
الإنسان منذ القِدم هو أساس العمل، والآلة تساعده في زيادة الإنتاج والجودة، لكن مع التطور التكنولوجي المذهل وتأثيراته السلبية على مستقبل الوظائف تغيّر الأمر، فإن التوجه نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في الكثير من مناحي الحياة...
يمر العام تلو العام ولا يزال الصراع البشري يتصاعد ويتطور، فمن يمتلك العلم والمال والقوة العقلية والبشرية يسيطر على مقاليد العالم، وينظم شؤونه حسب هواه ومصالحه بطريقة العصا والجزرة، وقد شهدت الحروب تطورًا مخيفًا، حتى...
الإنسان خُلق لعبادة الله وتعمير الأرض، وقد منح الله العمل شأنًا عظيمًا، وأمر بإتقانه وإخلاص النية فيه ليؤجر عليه العبد مع الحفاظ على السبب الوجودي للإنسان وهو العبادة.. فلا يتواكل الإنسان على غيره بحجة التعبّد...
في ملحمة وطنية تجسّد الوفاء والولاء احتفل أهل قطر باليوم الوطني الذي يوافق الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، تحت شعار «بكم تعلو ومنكم تنتظر» الذي يؤكد رؤية قطر بأن بناء الإنسان هو أعظم...
تاريخ مجيد سطره الأجداد.. تاريخ أرسى دعائمه المُؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني طيب الله ثراه، حيث رسّخ قِيم العدالة والصدق والأمانة المستمدة من الدين الإسلامي الحنيف والتراث العربي الأصيل. ذكرى اليوم الوطني تحل...