alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 203

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 يوليو 2026
ليس وداعاً... سمو الأمير الوالد أيقونة قطر وباني نهضتها وصانع أحلامها
محمد حسين مادي - نائب المدير العام للوكالة الوطنية لترقية الاستثمارات في جزر القمر 15 يوليو 2026
الأمير الوالد.. إرث خالد من العطاء
د. حسين الدباشي العجي - مدير العلاقات الخارجية جامعة جورجتاون في قطر 15 يوليو 2026
بين لقاءين... وطنٌ يصنع مستقبلا

فك شفرة «العامل المجهول»

13 مارس 2022 , 12:25ص

يأتي هذا المقال استكمالاً للمقال السابق الذي تحدثنا فيه عن «تحديات تحفيز الموظفين في الألفية الجديدة». هل سمعت من قبل عن «العامل المجهول»؟ حيث بذلت مراكز الأبحاث جهودا مضنية في الوصول إلى سر تفاوت الموظفين في أدائهم، وما الذي يحفزهم للقيام بالمزيد، ومنها ما قام به مستشارون في أوائل الخمسينيات حول سر إنتاج السيارات الألمانية والتي كانت تفوق مثيلاتها البريطانية بأربعة أضعاف جودةً وفعاليةً رغم تشابه ظروف العمل والتقنية والجوانب الفنية الأخرى. في البداية، بدا الموضوع واضحاً ومباشراً والذي كان حول حقيقة أن المصانع الألمانية حديثة، بينما غالبية المصانع البريطانية قديمة. ولتأكيد الدراسة تمت المقارنة بين المصانع الحديثة في كل من ألمانيا وبريطانيا والتي تنتج كل منهما سيارات بنفس الحجم تقريبا ونفس التقنية والمواد المستخدمة ونفس نوعية القوى العاملة المنتمية للنقابات العمالية. رغم هذه المقاربة، لا زال الفارق في الجودة أربعة أضعاف؛ والذي لا يمكن إيعازه إلى المواد المستخدمة أو التقنية أو العوامل الفنية كونهم يشتركون فيها جميعاً، وإنما إلى العامل النفسي أو التحفيز الداخلي لدى العاملين لتقديم أفضل ما لديهم. وهنا بدأت تظهر في الأفق شفرة العامل المجهول أو «التحفيز الداخلي» والذي تم تحديده بالتالي: «إن جميع التغييرات التي تحدث في العالم الخارجي للفرد تبدأ بالتغييرات التي تحدث في العالم الداخلي، فعندما يكون العامل متحفزا من الداخل تظهر نتائج هذا التحفيز على أدائه، وبالتالي قدرته على تحقيق نتائج مبهرة على مستوى الإنتاج». وإذا عدنا إلى كيفية تطور مفهوم التحفيز في المؤسسات إلى أن وصل إلى صيغته ومفهومه الحالي؛ فإننا نحتاج إلى فهم المراحل التي مر بها هذا المفهوم والذي تعرض إلى عدة تغييرات: ﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﺗﻘﻠﻳﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻛﻼﺳﻳﻛﻳﺔ؛ ﻭﺍﻟﺗﻲ ﺍﻋﺗﺑﺭﺕ ﻓﻳﻬﺎ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺔ أو المؤسسة ﻭﺣﺩﺓ ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻣﺛﺎﻟﻳﺔ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺑﻳﺋﺔ ﺍﻟﺧﺎﺭﺟﻳﺔ ﻭﺃﻥ ﺃﻫﺩﺍﻓﻬﺎ ﻫﻲ ﺗﻌﻅﻳﻡ ﺍﻷﺭﺑﺎﺡ، ﻭﺗﻌﺗﺑﺭ الموظف ﺃﺩﺍﺓ ﺇﻧﺗﺎﺝ ﻭﺟﺯءاً ﻣﻥ ﺍﻵﻟﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﻳﻌﻣﻝ ﻋﻠﻳﻬﺎ. ﻓﻣﺣﻭﺭ ﺍﻫﺗﻣﺎﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﻭﻧﻅﺭﻳﺎﺗﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻹﻧﺗﺎﺟﻳﺔ ﻋﻥ ﻁﺭﻳﻕ ﻣﺎ أُﺻﻁﻠﺢ ﻋﻠﻳه ﺑﺎﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻣﻳﺔ ﻭﺗﺭﺷﻳﺩ ﺍﻷﺩﺍء؛ ﻟﺫﺍ ﻓﻘﺩ ﺃﺧﺫﺕ ﺍﻟﺣﻭﺍﻓﺯ ﺧﻼﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﺷﻛﻼ ﻣﺎﺩﻳﺎ ﺗُﻣّﺛﻝ ﺑﺎﻷﺟﺭ ﻭﻣﻠﺣﻘﺎﺗﻪ، بينما جاءت ﻣﺭﺣﻠﺔ ﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺳﺎﻧﻳﺔ بنظرة متمايزة للموظف، حيث ﺍﻣﺗﺎﺯﺕ ﺑﺗﻁﻭﺭ ﻭﺍﺿﺢ ﻓﻲ ﻣﺟﺎﻝ ﺍﻟﻧﻅﺭﺓ ﻟﻺﻧﺳﺎﻥ ﻭﻛﻳﻔﻳﺔ ﺍﻟﺗﻌﺎﻣﻝ ﻣﻌﻪ. ﻓﺎﻟﻣﻧﻅﻣﺔ -ﻭﻓقاً لمدرسة ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺳﺎﻧﻳﺔ- ﺗﻣﺛﻝ ﻧﻅﺎﻣﺎً ﻣﻌﻘﺩﺍً ﻳﺗﻛﻭﻥ ﻣﻥ ﻣﺟﻣﻭﻋﺔ ﻣﺗﺑﺎﻳﻧﺔ من الأجزاء أبرزها الجانب الإنساني. ﻓﺎﻟﻔﺭﺩ ﻋﺿﻭ ﻓﻲ ﺟﻣﺎﻋﺎﺕ ﺭﺳﻣﻳﺔ ﻭﻏﻳﺭ ﺭﺳﻣﻳﺔ ﺩﺍﺧﻝ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺔ ﻭﻫﻭ ﻧﺷﻳﻁ ﻭﻁﻣﻭﺡ ﻭﺗﺗﻭﻗﻊ ﻣﻧﻪ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺃﻥ ﻳﺣﺎﻓﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﺳﺟﺎﻡ ﺑﻳﻥ ﻣﺟﻣﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﻣﻝ ﻭﺍﻻﻟﺗﺯﺍﻡ ﺑﺎﻟﺗﻌﻠﻳﻣﺎﺕ؛ لذا ﺭﻛﺯﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺣﻭﺍﻓﺯ ﺍﻟﻣﻌﻧﻭﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺏ ﺍﻟﺣﻭﺍﻓﺯ ﺍﻟﻣﺎﺩﻳﺔ. وصلنا بعد ذلك إلى ﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺣﺩﻳﺛﺔ، ﻭﺍﻟﺗﻲ ﺍﺳﺗﻔﺎﺩﺕ ﻣﻥ ﺗﺟﺎﺭﺏ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺗﻳﻥ ﺍﻟﺳﺎﺑﻘﺗﻳﻥ ﻓﻲ ﻭﺿﻊ ﻓﻠﺳﻔﺗﻬﺎ. ﻓﻧﻅﺭﺕ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺔ ﺑﺎﻋﺗﺑﺎﺭﻫﺎ ﻧﻅﺎﻣﺎ ﻣﻔﺗﻭﺣﺎ ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻭﺣﺩﺓ ﺍﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﺗﺗﻛﻭﻥ ﻣﻥ ﺃﺟﺯﺍء ﻣﺗﺩﺍﺧﻠﺔ ﻣﺗﻔﺎﻋﻠﺔ ﻳﺅﺛﺭ ﺑﻌﺿﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺑﻌﺽ ﺍﻵﺧﺭ، ﻭﺗﻌﻳﺵ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺔ ﻓﻲ ﻣﺟﺗﻣﻊ ﻛﺑﻳﺭ ﻟﻪ ﻅﺭﻭﻓﻪ ﻭﺑﻳﺋﺗﻪ ﺳﻭﺍء ﻛﺎﻧﺕ ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﺃﻭ ﺗﻌﻠﻳﻣﻳﺔ، ﻭﻫﻧﺎﻙ ﺗﻔﺎﻋﻝ ﻭﺗﺄﺛﻳﺭ ﻣﺗﺑﺎﺩﻝ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺔ ﻭﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﺗﻌﻣﻝ ﺑﻪ. ﻭﻗﺩ ﻗﺩﻣﺕ ﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﺗﻭﻟﻳﻔﺔ ﻣﻥ ﺍﻟﺣﻭﺍﻓﺯ ﻭﺃﻛﺩﺕ ﻋﻠﻰ ﺿﺭﻭﺭﺓ ﺍﻟﺭﺑﻁ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﺣﻭﺍﻓﺯ ﻭﺍﻟﻧﺗﺎﺋﺞ ﺍﻟﻣﺗﺣﻘﻘﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻌﺗﺑﺭ ﻣﻌﻳﺎﺭﺍً مهماً ﻟﺗﺣﺩﻳﺩ ﻣﺎ ﻳﺳﺗﺣﻘﻪ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻣﻥ ﻣﺣﻔﺯﺍﺕ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﻭﻣﻌﻧﻭﻳﺔ. وتأتي هذه النظرة المتكاملة لتحل لغز (العامل المجهول) وتُقدم تفسيرات عملية حول كيف لنا أن نحفز موظفينا للعمل بأقصى طاقاتهم في بيئة تغلب عليها الإيجابية والحماس والرغبة في الإنجاز. بعد أن أسسنا لمفهوم التحفيز؛ يأتي السؤال التالي: «ما هو دور القائد في تحفيز الموظفين»؟ والذي سنتطرق إليه في المقال القادم.

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...