


عدد المقالات 269
خرج أكثر من ثلاثة ملايين فرنسي في مختلف المدن الفرنسية يوم الأحد ليتظاهروا تنديداً بالهجمات التي هزت العاصمة الفرنسية خلال الأسبوع المنصرم، خرجوا بأجندات مختلفة، فمؤيدو حرية التعبير خرجوا للتعبير عن تضامنهم مع الصحافيين والصحافة الحرة، اليمينيون خرجوا للنيل من المهاجرين وتأليب الرأي العام عليهم، المسلمون خرجوا لتبرئة الجالية المسلمة الفرنسية من دماء القتلى، وزعماء العالم الذين وقفوا على رأس المسيرة شاركوا فيها تبريراً لحروبهم المختلفة على ما يسمونه الإرهاب بمختلف أشكاله. نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني تبجح قبل بدء المسيرة بأنه على الدول الأوروبية أن تعي خطر الإرهاب الذي عانت منه إسرائيل طويلاً، محاولاً الربط بين المقاومة الفلسطينية والمجموعات الجهادية الدولية مثل القاعدة باعتبارهم جميعاً "إرهابيين إسلاميين"، لم يتكلم نتنياهو طبعاً عن عشرات الصحافيين الذين قتلتهم آلة الحرب الإسرائيلية سواء خلال حروبها على غزة أو في التجاوزات السافرة لحرية الرأي داخل أراضي الكيان، في ذات الصف الذي وقف فيه رئيس وزراء الكيان وقف محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية والذي يستفيد من هذا الحدث في مواجهة خصومه السياسيين، حماس بالتحديد، متماهياً مع نتنياهو في محاولة الربط بينهم وبين القاعدة وإفرازاتها، وحضر غيرهم من رؤساء العالم بأهداف سياسية إعلامية متنوعة. في ظل التغطية الإعلامية الكبيرة للمسيرات المليونية التي لم يشهد الفرنسيون مثلها منذ التحرير في نهايات الحرب العالمية الثانية، على حد تعبير بعض الإعلاميين الفرنسيين، ظهر خبر صغير لم يحظ بالكثير من الاهتمام ولكنه مركزي في تداعيات هذه الأحداث، قبل بداية المسيرة اجتمع وزراء الداخلية ومسؤولون أمنيون من 10 دول أوروبية بالإضافة إلى الولايات المتحدة وكندا، المجتمعون ناقشوا ما ينبغي على هذه الدول فعله لحماية نفسها من خطر الإرهاب القادم من الشرق الأوسط خاصة وهناك أكثر من 3000 مقاتل أوروبي في صفوف المجموعات الجهادية في سوريا والعراق، خرج المجتمعون بمجموعة من التوصيات كان أبرزها مطالبة برلمان الاتحاد الأوروبي بالموافقة على مطالبات المسؤولين الأمنيين المتكررة بالسماح لهم بتبادل المعلومات الشخصية للمسافرين من وإلى أوروبا، بحث تشديد إجراءات التنقل بين الدول الأوروبية والمزيد من التمحيص للمسافرين القادمين من خارج نطاق الاتحاد الأوروبي، ودعوة الشركات المالكة للمواقع الإلكترونية الكبرى مثل تويتر وفيس بوك ويوتيوب للتعاون مع الجهات الأمنية في حجب المواد "المبررة" للأعمال الإرهابية أو التي تدعو إلى العنف. لم يكتف المجتمعون بذلك بل أعلنت مستشارة الأمن القومي الأميركية أن الرئيس باراك أوباما سيوجه الدعوة لحلفاء الولايات المتحدة لحضور قمة موسعة في فبراير المقبل لبحث سبل توحيد الجهود في مقاومة الإرهاب محلياً وعالمياً، لا شك أن تلك القمة ستخرج بتوصيات مشابهة لما تمخض عن الاجتماع المستعجل في باريس، ففي مثل هذه الأحداث تنجح الجهات الأمنية في تمرير قرارات لم تكن لتتحصل عليها في الحالة الاعتيادية لما يعتبره المشرعون انتهاكاً للحقوق الفردية ولحرية التعبير، لكن مثل هذه الأحداث توفر تبريراً يصعب رفضه وبالتالي لا تتوانى أجهزة الأمن في استغلال الموقف، تماماً كما حصل بعد أحداث سبتمبر، فعلى الرغم من تأكيدات المسؤولين الأميركيين على أن الإرهابيين لن ينالوا من "حرية الشعب الأميركي" إلا أن الحكومة الأميركية انتهكت بشكل صارخ حرية الآلاف من مواطنيها عبر التفتيش العشوائي في المطارات واستهداف المواطنين من أصول عربية وشرقية بالمتابعة الأمنية، ووصل الحال إلى احتجاز مواطن أميركي في جوانتانمو بدون محاكمة، ما كان كل ذلك ممكناً لولا حالة الخوف والفوضى التشريعية نتيجة أحداث سبتمبر. بينما خرج قادة من أكثر من 40 دولة على رأس المسيرة ليعبروا عن دعمهم لحرية التعبير ولقيم الليبرالية الغربية، كان المسؤولون الأمنيون يتآمرون على ذات الحريات في الغرف المغلقة، وبعد أن تهدأ النفوس في فرنسا وحول العالم وتنسى الحشود أحداث الأيام السابقة لن يتبقى إلا ذلك الهمس الخفي لموظفي الأجهزة الأمنية عبر العالم وهم يتبادلون المعلومات الشخصية لملايين المسافرين ويهددون مواقع التواصل الاجتماعي بمزيد من التضييق إن هم سمحوا لمواد "تبرر" الإرهاب على مواقعهم، لن يهتم حينها أنصار حرية التعبير لبضعة مئات من المجاهدين الأوروبيين العائدين إلى بلادهم لتستقبلهم أجهزة المخابرات الأوروبية وتودعهم السجون السرية والطائرة فكل ذلك يختفي خلف كومة من الإجراءات التي سيتم تمريرها خلال الصدمة الأولى، تلك الصدمة التي تطيح دائماً بالقيم والمبادئ لصالح الأمن المتوهم، ولو كانت هذه المبادئ راسخة بشكل حقيقي في الثقافة الاجتماعية ولدى مؤسسات الدولة والمجتمع لما سمح لمثل هذه الأحداث بالعبث بتلك القيم ولكن وكما قال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى"، الثبات الحقيقي على المبدأ هو مع هذه الأحداث الصادمة وليس عند حالة الاستقرار التي يسهل معها التمسك بقيم مثل الحرية والعدالة، ترى هل يطبق الغربيون هذه النصيحة النبوية عوضاً عن الدفاع عن الاستهزاء بشخص خاتم المرسلين؟ الأيام ستخبرنا. • majedalansari@hotmail.com @majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...