


عدد المقالات 20
رغم أن مفهوم الاستدامة قد يبدو حديثًا للبعض، إلا أن جذوره تعود إلى عقود مضت، حيث بدأ يبرز بوضوح في سبعينيات القرن العشرين، بعد أن ارتبط بقضية التنمية. وقد حظي باهتمام خاص في تقرير «حدود النمو» الصادر عن نادي روما عام 1972، ثم ترسخ عالميًا خلال قمة الأرض التي عُقدت في ريو دي جانيرو بالبرازيل عام 1992، والتي كرست مفهوم التنمية المستدامة على المستوى الدولي. وعلى الصعيدين النظري والعملي، لا يمكن تحقيق أي من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر بمعزل عن الثقافة، إذ تلعب دورًا محوريًا في ترسيخ هذه الأهداف من خلال ربطها بالقيم والموروثات، وتسليط الضوء على أهميتها عبر الوسائط الثقافية المختلفة. فالمجتمعات تتخذ قراراتها في ضوء معتقداتها الثقافية وقيمها الحضارية، مما يجعل الثقافة عنصرًا فاعلًا في توجيه التنمية. وتُعد الثقافة بحد ذاتها شكلًا من أشكال التنمية المعرفية، تواجه تحديات مستمرة تتطلب مواجهتها لضمان استمراريتها. ومن هنا، كان من الطبيعي أن يرتبط مفهوم الاستدامة بالثقافة، بوصفها حارسًا اجتماعيًا ومترجمًا معرفيًا لأهداف التنمية المستدامة. ومع تطور عصر المعرفة، ظهر مفهوم «التنمية الثقافية» كمفهوم مستقل في عام 1995. ولا تعني الاستدامة الثقافية، في جوهرها، تجميد الثقافة أو حصرها في قوالب جامدة، بل هي عملية ديناميكية تقوم على الحفاظ على التنوع الثقافي، وصون التراث المادي وغير المادي، وتعزيز القيم والممارسات الثقافية، مع ضمان قدرتها على التكيف والتطور لتلبية احتياجات الحاضر والمستقبل، دون المساس بحق الأجيال القادمة في رفاهها الثقافي. وعند تأمل مسيرة الحضارة الإنسانية، نجد أن لكل مجتمع ثوابته ومتغيراته التي تشكلت عبر الزمن، مما منح الثقافة هذا التوازن الحيوي في حركتها التاريخية. فالاستدامة الثقافية ترتكز على ثوابت لا يمكن التفريط بها، مثل الجذور والهوية، والقيم الأخلاقية، واللغات واللهجات، والعادات والتقاليد، والتراث المادي وغير المادي، والذاكرة الجمعية والتاريخ، ولكل منها دور لا غنى عنه. لكن بما أن الاستدامة تتطلب التفاعل مع المتغيرات، فإن التحديات المعاصرة- وعلى رأسها التطورات التكنولوجية، ومفاهيم العولمة، وظهور عصر الحكمة كتطور لعصر المعرفة، والهجرات السكانية، والتحولات القيمية، ومواقف المجتمعات منها، ورؤية الأجيال الجديدة لواقعهم- تفرض على الثقافة أن تتجدد دون أن تفقد جوهرها. كما أن المنتجات الثقافية الحديثة، وأنماط الاستهلاك الثقافي، والسياسات والتشريعات الثقافية، تلعب دورًا مهمًا في حماية الاستدامة الثقافية من الانحراف. وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف نحقق الاستدامة الثقافية في ظل وجود الثابت والمتغير؟ التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد توازن بين هذين القطبين؛ فالتشبث الأعمى بالثوابت قد يؤدي إلى جمود ثقافي، بينما الانسياق الكامل وراء المتغيرات قد يؤدي إلى ضياع الهوية. والحل يكمن في الجمع بين حفظ التراث واحتضان الابتكار، أي القدرة على دمج الأصالة بالمعاصرة، وهو جوهر الاستدامة الثقافية. كما أن التعليم الثقافي يلعب دورًا محوريًا في هذه العملية، من خلال غرس الوعي بالتراث، وتعزيز فهم التغيرات الثقافية، وبناء جسور بين الأجيال لضمان انتقال المعرفة والقيم. ولا يقل أهمية عن ذلك الحوار بين الثقافات، الذي يعزز التفاهم والتسامح في عالم يزداد ترابطًا، ويتيح للثقافات أن تتعلم من بعضها البعض دون أن تفقد خصوصيتها.
قبل الدخول في ثنايا المقال، لابد من التفريق بدايةً بين المثقف والمثقف العضوي، فالمثقف هو الفرد الذي يمتلك معرفة واسعة ويشارك في إنتاج الأفكار وتحليل الظواهر الاجتماعية والثقافية غالباً من موقع مستقل أو منصة أكاديمية....
لا يختلف اثنان على أن مؤشرات القياس هي لغة التخطيط الحديث فهي تمنحنا القدرة على قراءة الواقع واتخاذ القرار. وفي عالمٍ يلهث خلف الأرقام والمؤشرات السريعة، يبرز السؤال المهم: هل تستطيع أدوات القياس المعتادة أن...
منذ أن علّم الله عز وجل آدم عليه السلام الأسماء كلها، لم تنقطع اللغة عن الوجود، بل تطورت مع تطور الحضارة الإنسانية، فكانت الوعاء الذي حفظ التاريخ والفكر. كل حضارة دوّنت أثرها عبر لغتها، حتى...
السلام الوطني أو النشيد الوطني ليس مجرد لحن يُعزف في المناسبات الرسمية للدول، بل هو نصٌ تأسيسي يعبر عن الهوية الوطنية، ويحمل بين سطور كلماته القيم التي تشكّل وجدان المجتمع وروحه. ويبرز السلام الأميري القطري...
من يتأمل الدوحة هذه الأيام يدرك أن المدن ليست مجرد عمران، بل ذاكرة نابضة تحتفل بالمعنى قبل المظهر. فما إن أسدل الستار على بطولة كأس العالم للناشئين تحت سن 17 سنة حتى انتقلت الرزنامة إلى...
في زمن تتزاحم فيه التحديات على الأمم والشعوب تظل قضية التربية هي العماد والأساس فالتنشئة للأجيال مسؤولية الجميع، الاسرة والمجتمع والدولة. وحتى تقوم التربية على بناء راسخ لابد لها من عماد متين وخير زاد هو...
صدر مؤخرًا عن دار خطوط وظلال للنشر والتوزيع كتاب «الهندسة الثقافية في سوق عكاظ»، وهو أحد ثلاثة إصدارات قيّمة للخبير الثقافي والإعلامي القطري المهندس خالد عبد الرحيم السيد، تم تدشين هذه الثلاثية في الصالون الثقافي...
من أهم معايير استدامة الحضارات عبر التاريخ رسوخ القيم الأخلاقية في بنيانها، وهذه القيم تتجلى في مظاهر مادية ومعنوية، من بينها النقوش والرموز التي تخلد المعاني. غير أن الحضارة الإسلامية تفرّدت بشاهد حضاري فريد هو...
حين تتجول في أي من المدن القطرية يلفتك مشهد الأمان الاجتماعي الذي ينعكس في الاحترام المتبادل بين المواطنين والمقيمين. وفي ذات المشهد تبرز فسيفساء العلاقات بين المقيمين فيما بينهم على اختلاف ألوانهم وخلفياتهم الدينية والفكرية...
في خضم تسارع عجلة الحياة اليومية وتلاشي الحدود الجغرافية التقليدية أصبحت مصادر المعرفة والتبادل الثقافي متاحة للجميع، حيث تتأثر ثقافاتنا وتُؤثّر بدورها في هذا المشهد العالمي المتغير. هذه الديناميكية تضعنا أمام تحدٍ كبير الا وهو...
ما إن تتجول في أروقة الدوحة خلال الأيام الماضية، حتى تلمح شعار «من النقش إلى الكتابة» يزين الساحات، والميادين والمرافق ومن قبلها الأذهان، في إشارة إلى معرض الدوحة الدولي للكتاب الذي نظمته وزارة الثقافة، وامتد...
لا يمر شهر من الشهور الا ونجد أن هناك معرضاً للكتاب في عاصمة من العواصم أو مدينة من المدن سواء كان عاماً أو في تخصص معين لعلم من العلوم أو فرع من فروع المعرفة الإنسانية...