alsharq

محمد يوسف العركي

عدد المقالات 20

رأي العرب 02 فبراير 2026
الدوحة حاضنة عالمية للابتكار
رأي العرب 03 فبراير 2026
قطر في صدارة قطاع الغاز عالمياً
د. محمد السعدي 02 فبراير 2026
سوبر يونس
رأي العرب 04 فبراير 2026
خطوة نوعية

استشراف المستقبل في العمل الثقافي

27 يونيو 2025 , 12:11ص

في خضم تسارع عجلة الحياة اليومية وتلاشي الحدود الجغرافية التقليدية أصبحت مصادر المعرفة والتبادل الثقافي متاحة للجميع، حيث تتأثر ثقافاتنا وتُؤثّر بدورها في هذا المشهد العالمي المتغير. هذه الديناميكية تضعنا أمام تحدٍ كبير الا وهو كيف نحافظ على موازين قيمنا الثقافية الأصيلة من أن تتآكل؟ وهنا يبرز مفهوم استشراف المستقبل كمنظور حيوي وضروري للعمل الثقافي. بداية قد يختلط الأمر على البعض في التفريق بين استشراف المستقبل والتخطيط الاستراتيجي، لكن الفروقات الجوهرية واضحة وإن كانت العلاقة بينهما تكاملية. فاستشراف المستقبل أشبه ببوصلة ترصد احتمالات الأفق البعيد لمدى قد يصل إلى خمسين عاماً، وهو لا يضع خططًا تنفيذية بقدر ما يهدف إلى فهم السيناريوهات المحتملة، مُمهدًا الطريق للاستعداد للمستقبل بدلًا من مجرد التكيف معه. أما التخطيط الاستراتيجي فيُعد خارطة طريق تركز على الأهداف متوسطة المدى، تتفرع منها أهداف قصيرة الأجل وصولًا للخطط السنوية، مرتكزًا على بيانات واقعية ومُتفاعلًا بشكل مباشر مع الحاضر. ومكمون العلاقة بينهما تتمثل في أن استشراف المستقبل يمد التخطيط الاستراتيجي بالرؤى والمعلومات الضرورية مانحًا إياه المرونة والقدرة على التكيف مع المجهول. إنّ التسارع الهائل في حياتنا ألقى بظلال واضحة على المجال الثقافي، مُخلفًا وراءه تحديات يمكننا ان نشير لبعض منها، مثل التسارع الثقافي من خلال المد المتواصل للأفكار والقيم عبر العولمة ومنصات التواصل الاجتماعي (والتي أثرت إيجابًا وسلبًا) وتأثيرها على أنماط الإنتاج والاستهلاك الثقافي وغير بعيد عن ذلك نجد التطور المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. هذا فضلاً عن ظهور الثقافات الفرعية وتغير أنماط السلوك الثقافي العام. إضافة لضعف الارتباط بالهوية الوطنية لدى الكثير من الأجيال الجديدة، وتأثر القيم والعادات والتقاليد المحلية بالثقافات الوافدة مما يشكل تحدياً متصلا للهوية والوعي الوطني وصولاً للصناعات الثقافية المحلية. كل هذه التحديات تستدعي تدخلًا استباقيًا من خلال مساهمات دراسات المستقبل في تحصين العمل الثقافي الوطني من عدة زوايا، نذكر منها هنا صون الهوية الوطنية من خلال القراءة العميقة للسيناريوهات المتوقعة، بحيث يمكننا تصميم برامج ومبادرات ثقافية تستشرف المستقبل وتُعزز الانتماء والولاء الوطني. وكذلك لابد من الاستفادة القصوى من التكنولوجيا لتوثيق ونشر التراث بطرق مبتكرة. وتشجيع وتحفيز الابتكار الثقافي بحيث يفتح استشراف المستقبل آفاقًا جديدة للإبداع في الفكر، الثقافة، الفنون، والتراث، وهو ما يساعد على المزج بين الأصيل والمعاصر دون أن نفقد بصمتنا وهويتنا الثقافية. كما انه لابد ان نشير الى قضية بناء القدرات الثقافية والتي تلعب الدراسات المستقبلية دورًا حيويًا في تأهيل الكوادر للتعامل مع التحديات القادمة، وهناك حاجة ماسة لتطوير برامج تعليمية تدعم التفكير الاستشرافي في المجال الثقافي على وجه الخصوص. فالتنبؤ واستشراف المستقبل يُسهم بشكل أساسي في تحديد التحديات المحتملة والتعامل معها قبل أن تتفاقم. ولأن الطبيعة لا تقبل الفراغ فإنه من المهم جدا عدم غياب صناعة المحتوى الثقافي المُلهم عبر انتاج محتوى ثقافي يواكب التوجهات المستقبلية ويستوعب التغيرات المتسارعة وهذا كله يتطلب بالضرورة وجود سياسات ثقافية مرنة وقادرة على التكيف. إن تبني استشراف المستقبل باعتباره أحد الأدوات الأساسية في الثقافة هو السبيل لضمان استدامة وتطور العمل الثقافي الوطني فالمستقبل ليس قدرًا ننتظره، بل هو واقع نصنعه ونستعد له. ولتحقيق ذلك كله علينا أن نُعضد الجهود عبر تنظيم المؤتمرات والندوات وحلقات النقاش المتخصصة في استشراف المستقبل الثقافي بمشاركة الجهات ذات الصلة المباشرة والمراكز البحثية والمؤسسات التعليمية كالجامعات، لنكون فاعلين حقيقيين في المشهد الثقافي العالمي، تاركين بصمةً ثقافيةً أصيلةً تحمل هويتنا وقيمنا.

بين الوعي والـ «Trend».. معضلة المثقف العضوي

قبل الدخول في ثنايا المقال، لابد من التفريق بدايةً بين المثقف والمثقف العضوي، فالمثقف هو الفرد الذي يمتلك معرفة واسعة ويشارك في إنتاج الأفكار وتحليل الظواهر الاجتماعية والثقافية غالباً من موقع مستقل أو منصة أكاديمية....

قياس الثقافة... من الإنجاز إلى سؤال الأثر

لا يختلف اثنان على أن مؤشرات القياس هي لغة التخطيط الحديث فهي تمنحنا القدرة على قراءة الواقع واتخاذ القرار. وفي عالمٍ يلهث خلف الأرقام والمؤشرات السريعة، يبرز السؤال المهم: هل تستطيع أدوات القياس المعتادة أن...

معجم الدوحة.. ذاكرة اللغة في زمن الاستشراف

منذ أن علّم الله عز وجل آدم عليه السلام الأسماء كلها، لم تنقطع اللغة عن الوجود، بل تطورت مع تطور الحضارة الإنسانية، فكانت الوعاء الذي حفظ التاريخ والفكر. كل حضارة دوّنت أثرها عبر لغتها، حتى...

القيم الأخلاقية في النشيد الوطني القطري

السلام الوطني أو النشيد الوطني ليس مجرد لحن يُعزف في المناسبات الرسمية للدول، بل هو نصٌ تأسيسي يعبر عن الهوية الوطنية، ويحمل بين سطور كلماته القيم التي تشكّل وجدان المجتمع وروحه. ويبرز السلام الأميري القطري...

الأنساق الثقافية في البطولة العربية

من يتأمل الدوحة هذه الأيام يدرك أن المدن ليست مجرد عمران، بل ذاكرة نابضة تحتفل بالمعنى قبل المظهر. فما إن أسدل الستار على بطولة كأس العالم للناشئين تحت سن 17 سنة حتى انتقلت الرزنامة إلى...

التربية بين الثوابت والتحديات.. قراءة في قرار وزيرة التعليم

في زمن تتزاحم فيه التحديات على الأمم والشعوب تظل قضية التربية هي العماد والأساس فالتنشئة للأجيال مسؤولية الجميع، الاسرة والمجتمع والدولة. وحتى تقوم التربية على بناء راسخ لابد لها من عماد متين وخير زاد هو...

«الهندسة الثقافية في سوق عكاظ»: نظرة عميقة في إرثنا وحاضرنا

صدر مؤخرًا عن دار خطوط وظلال للنشر والتوزيع كتاب «الهندسة الثقافية في سوق عكاظ»، وهو أحد ثلاثة إصدارات قيّمة للخبير الثقافي والإعلامي القطري المهندس خالد عبد الرحيم السيد، تم تدشين هذه الثلاثية في الصالون الثقافي...

مقاربات تأصيلية في فن الخط العربي

من أهم معايير استدامة الحضارات عبر التاريخ رسوخ القيم الأخلاقية في بنيانها، وهذه القيم تتجلى في مظاهر مادية ومعنوية، من بينها النقوش والرموز التي تخلد المعاني. غير أن الحضارة الإسلامية تفرّدت بشاهد حضاري فريد هو...

الاستدامة الثقافية.. الثابت والمتغير

رغم أن مفهوم الاستدامة قد يبدو حديثًا للبعض، إلا أن جذوره تعود إلى عقود مضت، حيث بدأ يبرز بوضوح في سبعينيات القرن العشرين، بعد أن ارتبط بقضية التنمية. وقد حظي باهتمام خاص في تقرير «حدود...

الثقافة كناظم لإدارة التنوع في قطر

حين تتجول في أي من المدن القطرية يلفتك مشهد الأمان الاجتماعي الذي ينعكس في الاحترام المتبادل بين المواطنين والمقيمين. وفي ذات المشهد تبرز فسيفساء العلاقات بين المقيمين فيما بينهم على اختلاف ألوانهم وخلفياتهم الدينية والفكرية...

الحراك الثقافي... من معرض الكتاب إلى خشبة المسرح

ما إن تتجول في أروقة الدوحة خلال الأيام الماضية، حتى تلمح شعار «من النقش إلى الكتابة» يزين الساحات، والميادين والمرافق ومن قبلها الأذهان، في إشارة إلى معرض الدوحة الدولي للكتاب الذي نظمته وزارة الثقافة، وامتد...

معارض الكتاب الدولية أيقونة الصناعات الثقافية

لا يمر شهر من الشهور الا ونجد أن هناك معرضاً للكتاب في عاصمة من العواصم أو مدينة من المدن سواء كان عاماً أو في تخصص معين لعلم من العلوم أو فرع من فروع المعرفة الإنسانية...