


عدد المقالات 269
دخل ديفيد كاميرون صباح يوم الجمعة الماضي إلى قصر بكنغهام في العاصمة البريطانية منتصراً ليتم تكليفه بتشكيل الحكومة، بعد فوز حزبه غير المتوقع بأغلبية في البرلمان البريطاني تؤهله لتشكيل الحكومة منفرداً، وكان كاميرون قد أعلن أن هذه آخر انتخابات سيخوضها حيث سيستقيل من رئاسة الحزب قبل الانتخابات القادمة، ولأن النظام البريطاني برلماني فسيقوم الحزب حينها بتعيين رئيس وزراء آخر ليقود البلاد، فوز حزب المحافظين الذي يترأسه كاميرون جاء مفاجئاً للجميع بما فيهم كاميرون نفسه؛ حيث توقعت جميع الاستطلاعات برلماناً معلقاً، ويقصد بذلك عدم حصول أي من الأحزاب على أغلبية تعطيه الحق لتشكيل الحكومة منفرداً، ولكن استطلاعاً للرأي بعد خروج الناخبين من مقار الاقتراع أشار إلى أن المحافظين سيفوزون بالأغلبية، ولم يصدق الكثير من المحللين هذه النتائج في البداية حتى أن اللورد آشداون من الديمقراطيين الأحرار والذين تبخروا نتيجة هذه الانتخابات بعد أن كانوا الحزب الثالث، أعلن على شاشة الـ «بي بي سي» أنه مستعد لأن يأكل قبعته إذا كانت نتائج الاستطلاع صحيحة، في الحقيقة جاءت النتيجة لتعطي المحافظين نجاحاً أكبر حتى من ذلك الذي توقعه استطلاع الرأي. ولكن لماذا فاز المحافظون؟ يرجح الكثير من المحللين السياسيين أن الحزب نجح في استغلال القومية الإنجليزية وخلافات المعارضة والوضع الاقتصادي لصالحه، كانت الاستطلاعات أشارت إلى صعود نجم الحزب الاسكتلندي القومي والذي يسعى للانفصال بالإقليم، هذا أثار حفيظة الناخب الإنجليزي الذي صوت لصالح الحزب «الإنجليزي» وهو حزب المحافظين؛ حيث إنه واحد من حزبين فقط تكلما عن ضرورة أن يكون لإنجلترا حقوق خاصة بها كما هو الحال لبقية الأقاليم، فإنجلترا ليس لها برلمان محلي ولا يتم التعامل معها على أنها إقليم من الناحية الاقتصادية، اليساريون في حزب العمال والديمقراطيون الأحرار كانوا يفضلون دائماً الحديث عن مملكة متحدة يكون لاسكتلندا وويلز وشمال أيرلندا فيها حقوق خاصة ولكن لم يطرح أي منهم شيئاً حول إنجلترا، حزب الاستقلال اليميني المتطرف كان يتمنى أن يستفيد من هذا التحول إلى اليمين ولكن الناخب الإنجليزي لم يجد فيه بديلاً منطقياً؛ لأن نظام التصويت في بريطانيا لا يسمح للأحزاب الصغيرة بالصعود بسهولة، كل ذلك أفاد المحافظين ولكن العامل الخفي وراء فوزهم كان ذلك الحذر الإنجليزي الدائم من التغيير، خلال الأربعين عاماً الأخيرة لم يخسر حزب حاكم انتخابات برلمانية إلا إذا تغير رئيس الحزب، المحافظون حكموا من عام 75 حتى عام 90 بعد أن تسلم ميجر الرئاسة من تاتشر، العمال حكموا بعد ذلك حتى سلم بلير لبراون وهكذا. ماذا سينتج عن هذا الفوز؟ على المستوى الاقتصادي هذه أخبار جيدة لأصحاب رؤوس الأموال داخلياً وخارجياً، وأخبار سيئة للفئات الأكثر فقراً، الحكومة أطلق يدها بهذا الفوز لتقليل الإنفاق الحكومي على الخدمات وتسهيل الإجراءات والقوانين المنظمة لحركة رأس المال؛ لذا فإن المستثمرين الخليجيين مثلاً يتنفسون الصعداء اليوم، على مستوى السياسة الخارجية سيبقى الوضع على ما هو عليه بالنسبة لقضايا الشرق الأوسط ولكن هذا الفوز سيلزم الحكومة بإجراء الاستفتاء الذي وعدت به الناخبين حال فوزها والذي سيكون حول الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وسيعني ذلك إن حصل أن كاميرون قد يكون آخر رئيس وزراء لبريطانيا الأوروبية، أما سياسياً فإن استفتاءً آخر قد يجعله آخر رئيس وزراء للمملكة المتحدة؛ حيث إن الحزب الاسكتلندي القومي سيعمل على استفتاء آخر للانفصال بالإقليم، وبالنسبة للمسلمين والمهاجرين عموماً في بريطانيا فهم مقبلون على مرحلة صعبة؛ حيث يتبنى حزب المحافظون تشديد الإجراءات على المهاجرين ولا يدعم معظم الالتزامات الانتخابية التي طالب بها الناخبون المسلمون، الاستطلاعات أشارت إلى أن %75 من المسلمين في بريطانيا اتجهوا للتصويت لحزب العمال. مع تصاعد احتمالية فوز الجمهوريين في الانتخابات الأميركية القادمة يتوقع أن ترتفع وتيرة التدخلات الغربية في المنطقة بشكل مماثل لما كان عليه أيام الزواج السياسي بين بلير وبوش الابن، ولكن لا شك أن الصورة اليوم مختلفة عما كانت عليه آن ذاك، فوز المحافظين في هذه الانتخابات قد يكون بداية النهاية للدور البريطاني السياسي البارز على الساحة العالمية خاصة إذا انفصلت اسكتلندا وتم الانسحاب من أوروبا، ولكن التعويل دائماً هو على ذلك الحذر الإنجليزي الذي من المتوقع أن يترك بريطانيا على حالها في النهاية. • majedalansari@hotmail.com  @majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...